يمثل الشباب ما نسبته 30% من أي مجتمع، تلك النسبة لا بد أن تلعب دورها الحيوي الفاعل في بناء مجتمعها، وأحد مكونات ذلك الدور العمل الاجتماعي التطوعي، والذي يعتبر ضرورة أساسية تعكس انتماء وولاء تلك الفئة لمجتمعها، ذلك الواجب الاجتماعي الذي يمثل الوطنية الحقة، والذي لا مجال للزهد فيه، أو اعتباره عملاً مقتصراً على فئة دون الأخرى.

ولعل ما دفعني إلى تسليط الضوء على دور الشباب دراسة اطلعت عليها مؤخراً، أجراها د. راشد بن سعد الباز (2005) على عينة تضم 163 شابا جامعيا ممن يدرسون بقسمي الشريعة والاجتماع والخدمة الاجتماعية في مدينة الرياض لمعرفة مدى اهتمام الشباب بالعمل التطوعي أظهرت أن الغالبية العظمى منهم لا تشارك في أعمال تطوعية، وهذا ما اعتبرته أمراً غير طبيعي وملفتاً للنظر.

ولا أجد في ذلك مبالغة فهذا هو واقع الحال، ولعل آخر ما يفكر فيه بعض شبابنا هذه الأيام هو القيام بعمل تطوعي، بالرغم من أهمية العمل التطوعي ومردودة الاجتماعي والنفسي على الشخص وعلى المحيطين به. تكمن أهمية العمل الاجتماعي التطوعي عند الشباب في تعزيز انتمائهم ومشاركتهم في مجتمعهم الذي يعيشون فيه، وتنمية قدراتهم ومهاراتهم الشخصية والعلمية والعملية.

إلا أن هناك مجموعة من الصعوبات التي تعترض مشاركة الشباب الاجتماعية والتي يبرز أهمها من وجهة نظري عدم وجود هيئة مشرفة، إضافة إلى ضعف الوعي بمفهوم وفوائد المشاركة في العمل الاجتماعي التطوعي بين فئة الشباب.

ومن تلك الصعوبات أيضا شح التعريف بالبرامج والنشاطات التطوعية التي تنفذها المؤسسات الحكومية والخاصة، وقلة البرامج التدريبية الخاصة بتكوين جيل جديد من المتطوعين أو صقل مهارات المتطوعين، وقلة تشجيع العمل التطوعي مما ينعكس سلباً على فكر العمل التطوعي لدى الشباب.

عليه لا بد لنا من إتاحة الفرصة أمام مساهمات الشباب المتطوع، وتكريم المتطوعين الشباب ووضع برنامج امتيازات وحوافز لهم، وتشجيع العمل التطوعي في صفوف الشباب مهما كان حجمه أو شكله أو نوعه، وتطوير القوانين والتشريعات المنظمة للعمل التطوعي بما يكفل إيجاد فرص حقيقية لمشاركة الشباب في اتخاذ القرارات المتصلة بالعمل الاجتماعي.

كما أن احد المقترحات التي أضعها بين يدي المسؤولين إنشاء هيئة خاصة بالمتطوعين تعنى بالتطوع وتضع السياسات والقوانين الخاصة به، وتعمل على توفير التدريب الملائم للمتطوعين، إضافة إلى توفير قنوات الاتصال اللازمة لتوفير فرص التطوع.

وتشجيع الشباب على العمل الاجتماعي التطوعي بإيجاد مشاريع خاصة بهم تهدف إلى تنمية روح الانتماء والمبادرة لديهم، والاطلاع على نتائج العمل التطوعي في العالم، وتقديم نماذج ومشاريع قامت على أيدي متطوعين، وعرض أفضل الممارسات العالمية في مجال التطوع، وإقامة الندوات والمؤتمرات التي تتناول العمل التطوعي وقضاياه لزيادة الوعي والاهتمام به في المجتمع.

بدعمنا للعمل التطوعي الاجتماعي وبتوفير فرص الارتقاء به نعمل على تشكيل ثقافة العمل التطوعي، وإضفاء الوضع الاجتماعي المناسب للعاملين في مجال التطوع والقضايا الاجتماعية مما يزيد من إقبال شريحة الشباب على الانخراط في العمل التطوعي وتفعيل دورهم جزء هام من المجتمع.

emadi@dubaiautismcenter.ae