للأسف إن الإحساس بالعظمة والشعور بالكبرياء الذي زاد عن حده عند بعض الرجال بات سببا الكثير من المشكلات العائلية التي لا تنتهي، وتستمر أحياناً حتى تصل إلى حد الانفصال وتحطيم عش الزوجية، ولكن هناك من يرى أن بذور المشكلات إنما تنطلق من المرأة وليس من الرجل، ويحملونها مسؤولية التأثير على استقرار الأسرة..
ويؤكد الكثير من الرجال أن المصيبة التي تواجه الرجال الآن تأثر النساء بالمسلسلات والأفلام التي تبث على شاشة التلفاز والفضائيات، التي تكون مفعمة بالورود والزهور والرومانسية المفرطة حتى باتت الزوجة ترغب بأن يكون زوجها صاحب محل زهور حتى ترضى عنه.
في حين يرى البعض الآخر أنه لا داعي لفتح باب التحقيق الممل لإلقاء خطبة على الزوجة إذا أرادت الذهاب إلى صديقتها أو إلى بيت أهلها، فخير الكلام ما قل ودل، وإلا أصبح الأمر منوطا بعدم الثقة وهنا الكارثة التي تؤدي إلى الطلاق في بعض الأحيان.
مخلوق ضعيف
اعتبرت نوال محمد بكري ...بائعة في محل أن السبب الرئيسي لمشكلة أي امرأة هو الرجل دون أدنى شك في ذلك، لان المرأة هي بحد ذاتها مخلوق ضعيف وليس باستطاعتها تحمل المشاكل كما الرجال.
وقالت: إن اغلب المشاكل التي تواجه النساء هي عدم استيعاب الرجال لهن ولأفكارهن، كما أن 90% من مشاكل النساء وانفصالهن عن أزواجهن كان سببها الرجال، حيث إن كثرة الشك الذي يجول في خاطر الرجال أدى إلى حياة مستحيلة تملؤها الكآبة والملل، وبالتالي إلى هجر من طرف الزوج ومن ثم إلى طلاق أكيد.
وأضافت نوال ان خروج الزوجة في بعض الحالات إلى السوق، يحتاج الى جلسة مع الزوج لا تقل عن ساعة حتى يطمئن الزوج على خط الرحلة التي ستتجه إليها الزوجة، وبالتالي تستاء المرأة من هذا الأمر كثيرا مما يؤدي إلى فقدان الثقة بين الزوج وزوجته.
لأن هذا التحقيق حسب تعبير نوال يعتبر أمراً خطيرا للزوجة لشعورها بأن الزوج لا يثق بزوجته، ومن ثم ينتج عن ذلك مشاكل فيما بينهم وقد تلجأ بعض النساء إلى سلوك غير أخلاقي في بعض الأحيان، والسبب شعور المرأة أن الزوج دائم التوبيخ لها ويختلق المشاكل لها فتحاول بذلك التعويض ولكن بالطرق غير الشرعية وهذا لا يشمل جميع النساء، بل يشمل ضعاف الدين فقط.
الحرص الزائد
ومن وجهة نظر ناهد مرعي ...ربة منزل أن انتشار مفهوم كلمة حرص الرجل الزائد على زوجته خاطئ بكل ما تحمل الكلمة من معنى، والدليل على ذلك أن اغلب الرجال انفصلوا عن زوجاتهم تحت شعار الحرص، بل بالعكس هذا ما يسمى بالشك عند بعض النساء.
لأن الرعب والخوف من المشكلات التي زرعها الزوج داخل الزوجة حرصا منه على مصلحتها، زاد الفجوة بل وأدى إلى الطلاق لأن الطريقة المعتمدة لدى الرجل دائما غير صحيحة للوصول للهدف المرجو في إصلاح الزوجة أو تثقيفها، وهو التسلط وفرض الرأي على الزوجة وهذا ما أدى إلى عدم تحمل الزوجة للرجل.
كلمة وجملة
وقالت ناهد إن السياسة المتبعة بين الرجل والمرأة خاطئة في توصيل المعلومة، لأن المرأة هي في النهاية إنسانة لها عقل وتفكر كما الرجل يفكر، بل وفاقت قدراتها إلى ابعد من ذلك، وبالتالي على الرجال أو الأزواج التنبه لهذا الأمر، فالمعلومة قد تصل للمرأة بكلمة وبجملة، ولا داعي لفتح تحقيق من قبل الرجل مع زوجته لكي ينبهها إلى أمر ما، لان هذا الشيء يجعل المرأة تصل إلى حد الكره لمن يلقي ويملي عليها الأوامر، وبالطريقة التي ذكرناها تؤدي إلى الطلاق كما لو أنها في أحد مراكز الشرطة في قسم التحقيق.
واعتبرت أن على الرجال الأخذ بالحيطة والحرص على زوجاتهم، ولكن هناك طرق أكثر حضارية وسهلة وبسيطة، فالثقة التي يزرعها الرجل لزوجته هي ثمرة سنوات العشرة، ولا اعتقد ان احدا من الرجال يعطي الثقة لزوجته ويبقى زوجا لها اذا لم يكن هناك صدق في المعاملة وتبادل في الآراء مبنى على الثقة التي اسست منذ البداية بين الطرفين.
ولاشك أن المرأة تحمل إحساساً مرهفاً ويجب على الزوج ان يبعد الكبرياء قليلا ويمسح دمع زوجته إذا بكت، وأن يجعل هذا الشموخ في مكان آخر غير المنزل وان يكون رحيما وذا قلب رؤوف، وتحتاج المرأة في بعض الأحيان إلى النصيحة وأحياناً إلى الحزم والشدة في التعامل كي تستوعب المغزى من الكلام، ولكن على الطريقة الحضارية وليس الديكتاتورية، لان الله عز وجل أمرنا بالابتعاد عن الظن، وأمرنا رسوله الكريم بالرفق بالقوارير.
عبدالرحمن الوهيبي
