تتراص السيارات في الطابور اليومي أثناء رحلة الذهاب إلى الدوام، يختلط ملل الانتظار مع أفكار سوداء تتصل بلائحة الجزاءات الخاصة بالعمل، وتحديداً البنود المرتبطة بالعقاب عن التأخير.. وفي رحلة العودة تتوارد نفس الأفكار ولكن مع لائحة الجزاءات الزوجية.
ومن خلال هذا الزحام اليومي تظهر سلوكيات غريبة يتبعها بعض السائقين ممن لا يسلكون نفس المسلك في ظروف السير العادية، بعض هذه السلوكيات يتسم بالاستفزاز والبعض الآخر بالعناد أو سوء النوايا أو الجهل والرعونة والتحدي.
ينبه مختار ربيع إلى أن الزحام يكشف عن سلوكيات سلبية عديدة، فبعض السائقين لا يراعي آداب الطريق ولا يراعي شعور السائقين الآخرين، ويفضل تغيير خط السير في غير الأماكن المصرح بها، وبدلاً من استئذان السائق صاحب الأفضلية في الطريق يقطع عليه طريقه بصورة مفاجئة ليضعه أمام أمر واقع دون أي اختيارات.
يضيف ربيع أن قانون السير واضح ومفهوم والتقصير ليس في فهم القانون ولكن في سلوك البعض أثناء الزحام حيث يتصور أحد ضيقي الأفق أن التجاوز من جهة اليمين مثلاً يوفر بعض الوقت، ولا يدري أنه يخاطر لأن جهة اليمين عادة ما يستخدمها المشاة وراكبي الدراجات الهوائية والمركبات المتوقفة بصورة مؤقتة وربما بعض المركبات المعطلة، والغريب أنه ربما يستطيع ؟ بهذا السلوك توفير دقيقتين أو ثلاثة من زمن الرحلة إلى جهة الوصول، بينما يقوم هو نفسه بإضاعة نصف الساعة في تناول الشاي أو ساعة كاملة في الثرثرة مع أحد أصدقائه على الهاتف.
مخاطر تهدد الأمان
يحذر علاء مرسي من سلوكيات الزحام باعتبارها تدخل تحت قائمة المخاطر التي تهدد ميزة الأمان التي تتحلى بها حركة السير في الطرقات، ويشير إلى طبيعة العناد التي يتسم بها بعض السائقين، ويضرب مثلاً قائلاً أن بعضهم لا يسمح بانتقال السيارة المجاورة له من مسارها إلى مساره، رغم أن هذا الانتقال يتم في المكان المسموح، وبمجرد مشاهدته لضوء الإشارة التحذيرية للسيارة الراغبة في الانتقال يزيد من سرعته ليمنعها من الانتقال رغم أن المسافة بينهما تسمح إذا ظل على نفس سرعته وهذا السلوك غريب ولا يمكن تفسيره إلا بأنه نوع من العناد ليس إلا.
ويضيف: عندما تحاول إعطاء الطريق أثناء الزحام لأحد السائقين الخارجين من الموقف أو من طريق جانبي يتذمر السائقون من خلفك ويستخدمون آلات التنبيه بصورة مزعجة للتأكيد على أن الأولوية لك، وأنا أحاول قدر الإمكان التنازل عن أولوية الطريق لفئات محددة تحتاج لذلك أثناء الزحام وإلا ستضطر إلى الانتظار لفترات طويلة حتى يسمح لها أحد السائقين بالمرور.
ويحدد هذه الفئات بالحافلات المدرسية لأنها تحمل أطفالاً قد تسبب سلوكيات الزحام تأخيرهم عن منازلهم الذين يتوقون إلى العودة إليها للراحة وتناول الطعام، والشاحنات الضخمة لأنها تحتاج إلى وقت أطول نسبياً ومساحة أكثر أمناً للانضمام إلى مسار الطريق، ومركبات ذوي الاحتياجات الخاصة.
تشير ندى الشحي إلى بعض السلوكيات السلبية التي لا يظهرها إلا الزحام، وتؤكد أن كل منا يخرج من منزله ويقود سيارته متجهاً إلى مقر عمله وهو في حالة هدوء وتناغم وسلام مع النفس، وفجأة يظهر سائق مستفز قد يقطع عليك هدوء نفسك قبل أن يقطع عليك طريقك، ويؤدي إلى شعورك بأن شخصاً ما ظلمك.
ورغم حجم التسامح الكبير الذي يتمتع به الكثير من السائقين، إلى أن البعض بالعكس من ذلك قد لا يتحمل هذا الشعور وربما يحاول تجاوز هذا السائق ولو بطريقة غير قانونية. تقترح ندى تكثيف الحملات التوعوية عن طريق أجهزة الإعلام لتنبيه السائقين لتجنب أخطاء الزحام والتوعية بمخاطره، وأيضاً تكثيف الرقابة على الطرق المزدحمة لردع المخالفين.
عجلة بلا مبرر
يوضح حسني فادي أن بعض السائقين من صغار السن لا يتحلى بالصبر أثناء الزحام ويكون هدفه الأساسي هو الخروج من هذا الزحام حتى ولو ارتكب حماقات تضر بغيره من مستخدمي الطريق، والغريب أن هذا النوع من السائقين غالباً ما يتعجل في سلوكه للحاق بموعد في صالون حلاقة أو مقابلة عادية مع أقرانه مما لا يستدعي العجلة أو السلوك الذي يؤذي السائقين الآخرين في الطريق خاصة أثناء الزحام.
يضيف حسني أن الحكمة تقول أن معظم النار من مستصغر الشرر، وربما يتسبب خطأ بسيط في خسائر فادحة، وقد يؤدي احتكاك بين طرفين إلى مشاجرة بسبب العناد بينهما، ويقتضي المنطق أن يقوم السائقين بشكل عام بإتاحة الفرصة أمام السائق المتعجل إذا قام باستئذانهم، وفي نفس الوقت مراعاة قواعد السلامة لأنها أهم من أولويات المرور وأهم كذلك من زمن الرحلة.
يقترح حسني تخصيص جائزة من جهة رسمية مثل الإدارة العامة للمرور أو هيئة الطرق والمواصلات لأفضل سائق متميز في معايير السلامة، ويتم اختياره بشكل عشوائي من خلال دوريات الشرطة التي تتولى تأمين الطرق، وتخصيص جائزة ثانية لأفضل سائق في التصرف اللائق ويستحقها من يعطي المشاة حقهم في العبور الآمن للطريق خاصة الأطفال وكبار السن.
ويضيف أن هيئة الطرق تتبنى كل فترة حملة إعلامية تستهدف توعية الجمهور من السائقين والمشاة بالسلوك السليم في القيادة واستخدام الطريق، ولكن لا تتضمن هذه الحملات ما يشير إلى خطورة سلوكيات الزحام من حيث تأثيرها السلبي، خاصة وأن بعض هذه السلوكيات قد يؤدي إلى رد فعل عنيف وغير محسوب يؤدي إلى وقوع الحوادث التي تضر بالأرواح والممتلكات.
أيمن حجازي
