سجل تاريخ إمارة رأس الخيمة مبادرة وفاء عبر فيها أهالي رأس الخيمة عن عميق حبهم وولائهم لحاكمهم ووالدهم صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي، عبر مهرجان الاحتفال بالذكرى الستينية لحكمه «ستون من ذهب لصقر العرب» والذي تكوّن من عدد من الفعاليات التي عبرت عن هذا الحب وفي مقدمتهم الأوبريت الضخم «صقر العرب» الذي شارك فيه أكثر من 300 مشارك من مختلف الجهات، كما شارك في العمل المطربون: أديب العسم، عبدالوهاب الوهابي، سعيد بتيجا، سالم عثمان، وأحمد الكيبالي.

وقالت مريم عبد الله سعيد الشحي رئيسة لجنة الفعاليات في مهرجان ستون من ذهب لصقر العرب وصاحبة الفكرة العامة للأوبريت الفني، إن فكرة الأوبريت نسِجَت في مخيلتها مع إعلانها لمسمى الحدث الاحتفالي ككل الذي قامت باختيار اسمه وهو «ستون من ذهب لصقر العرب» وعلى أساس الاسم تكونت تفاصيل المهرجان ككل ومن بينها الأوبريت، ونقلت رؤيتها إلى كاتب الحدث الشاعر عبد الله الهدية الذي ترجمه بالصورة التي تليق فعلا بمقام المحتفى به صاحب السمو حاكم إمارة رأس الخيمة، وأضاف أبعاداً جديدة استمدها من خبرته وموهبته الشعرية الفذة.

وحول التجاوب الكبير والتفاعل المنقطع النظير من الجمهور الذي احتشد على شاطئ كورنيش القواسم لمتابعة الحدث الذي فاق العشرة آلاف متفرج، بينت الشحي أن الإحساس الصادق يصل إلى القلوب وقد عمل كل فريق الأوبريت من طلبة ومدارس ومنسقين وفنيين وإداريين بحب حقيقي ووفاء انبثق من رصيد العطاء الذي غمرنا به الشيخ صقر على مدى سنوات حكمه الذاخرة.

والصدق يصل دائما خاصة إذا وظفت له الآليات الفعالة للإعلام به، وهو ما حققته إدارات المدارس المشاركة وهي أذن وحراء والريادة ونسيبة و زهرة المدائن زمزم وخت وبلاط الشهداء، إضافة إلى المؤسسات الاخرى كمفوضية المرشدات ومعهد التمريض والحرس الأميري والشرطة وبعض جمعيات الفنون الشعبية.

مصداقية الكلمات

وفي السياق ذاته تحدث الشاعر عبد الله الهدية كاتب كلمات الملحمة الناجحة، مؤكدًا أن نجاح العمل هو ناتج طبيعي لصدق الإحساس ومصداقية الكلمات التي طبعت من تاريخ صقر القواسم الحافل بالإنجازات خاصة في مجال التعليم والدين، ما جعل العمل يكون الأقرب إلى التوثيق التاريخي لتاريخ الحاكم والإمارة، بل أن الرسالة الخفية التي استترت في ثنايا كلمات العمل عبر توظيف الفصحى بجانب العامية في بعض المقاطع، هي رسالة قصد منها التأكيد على الهوية العربية الخالصة لرأس الخيمة الممتدة منذ قديم الأزمان.

وبين الهدية أن هاجسه الدائم كان بكتابة عمل يؤرخ تاريخ رأس الخيمة القديم والحديثة يكتب بمداد حبه وفخره بها، وقد تحقق محور كبير من هذا الحلم عبر أوبريت صقر العرب الذي أرخ فترة ستين عاماً من تاريخ رأس الخيمة بحكم الوالد صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد.

وأشار مجدي كامل مخرج العمل الفني أنه ركز في إخراجه للعمل على توظيف الرسائل الخفية عن طريق توظيف الديكور الذي مثله في المسرح صورة حصن رأس الخيمة، والتي حملت نوافذه شكل رقم ستين فرغم أن حكاية الأوبريت قصة عن طريق الرواة التي مثلهم د. حبيب غلوم والأستاذة مريم الشحي، إلا أن الراوي الحقيقي للعمل كان الحصن الذي حضن تاريخ صقر القواسم طوال العمل الملحمي بل واستنطق التاريخ.

وبين كامل أن تواجده الطويل في إمارة رأس الخيمة والتي امتدت إلى أكثر من 35 عام مكنه من معايشة واقعها وعكسه في رؤيته الإخراجية، فكان العمل محليا بإمتياز سواء من خلال المشاركون أو الأدوات التي صورت بيئة رأس الخيمة في كل مناطقها ومناسباتها، وكانت الكلمات الصادقة والتي تنم عن الحب والوفاء المحرك لكل الرؤية الإخراجية منذ بداية المقطع الأول « انثر ربيعك يا وطن خلي الزمن ينسج زمن» ، وكان للألحان التي وضعها كل من عبد الوهاب الوهابي وأديب العسم دور مهم في عكس الصورة الإخراجية بطريقة فريدة.

رباب جبارة