أمور ومتغيرات كثيرة تحدث في الحياة.. فلذات أكبادنا تكبر من حولنا، وكبار السن يزيدون شيبا، وتقل قدراتهم عن فعل أي عمل كانوا يقومون به وهم في كامل قواهم عندما كان شباباً، واستطلاعنا اليوم عن علاقة الطفل في المدرسة والتحديات التي تواجهه.

المدرسة هي التي تقدم للطفل العديد من الأفكار وتصدر له الثقافة التي ترسم صورة الطالب منذ صغره، كما تقدم له مجموعة من الأصدقاء والنشاطات الجديدة التي تستحوذ على اهتمامات جميع الطلاب أو البعض منهم كل حسب شخصيته، كما يحظى بفرصة لتوسيع نطاق قدراته والانخراط في عالم أكثر اتساعاً. وهذا ما يتمناه كل أب وكل شخص يرغب في أن تكون المدرسة بمثابة تحدٍ كبيرٍ إن لم يكن رهيباً بالنسبة للطلاب على عدة مستويات.. التقينا مع عدد من الأسر حول هذه المسألة ... مريم جعفر الحمود.. مدرسة لغة عربية تقول إن الطالب يواجه مشكلات ومخاوف حين يذهب لمدرسته، وعند وصول الطالب الى كرسي الدراسة في الفصل يصبح لا دور للآباء ولا للأمهات في السيطرة على أي سلوك يخرج من ولدهم.

ورأت أن الطالب يعتبر المدرسة في بعض الأحيان مكانا مخيفاً لأن بعض الطلاب يقومون بضرب زملائهم، وبالتالي يضطر الطالب لأن يجمع اكبر قدر ممكن من زملائه ويحشدهم بجانبه خوفا من تعرضه لأي هجوم من طالب آخر حتى وان كان هذا الصديق سيئ السمعة وقد يصل الحد إلى تحول الطالب لممارسة العنف كزملائه الطلاب الذين كانوا له عونا في البداية وأضافت الحمود ان الفتاة الطالبة أيضا تواجه بعض التحديات، ولكن أقل مستوى من حيث العنف كما عند الذكور، ولا شك طبعا أن هناك العديد من الطلاب يرغبون في النشاط الخشن على حد تعبير مريم ويعشقونه، ومن الأساليب التي يعتمدها الطلاب أيضا في التعارف وتكوين الصداقات هي استخدام طرق تبادل المزح والنكات، ولكن بعض الألعاب التي تمارس من قبلهم لا تمثل ضررا ولكنها تتسم بالعدوانية، وبالتالي يظهر دور المدرسة في توجيه الطالب إلى ما هو صحيح وما هو غير مقبول.

أمور غير متوقعة

ورأت دينا سليمان إبراهيم، ربة منزل، أن بعض الطلاب لا يرغبون بالذهاب للمدرسة، ويعتبرونها عبئاً ويفاجؤون بأمور غير متوقعة يجدونها داخل الفصل الدراسي. وقالت دينا إن من الأسباب الرئيسية التي تجعل الطالب يكره المدرسة وتجعله يتراجع عن الذهاب إليها هو ما يراه من قسوة من المعلم وقد يصل إلى حد الشعور بالنقص والإهانة، والبعض منهم يتكتم على هذا الأمر حتى لأقرب الناس والدته، ومن ثم يجد الطالب نفسه يسلك الطريق العدواني الذي فرضته عليه الظروف وللأسف من أهمها المدرسة.

ومن وجهة نظرها قالت إن الطفل قد يلجأ من اجل البقاء إلى القيام بأعمال غير لائقة لفرض نفسه كطالب قوي، وبالتالي يستطيع عمل كل شيء أمام أصدقائه الذين يعتبرون أنفسهم أقوى منه وأكثر منه قدرة على مواجهة المدرس ويرسم لنفسه طريقاً للأسف يوصف بسوء الأخلاق والسبب هو مدرس لم يستطع علاج أمر ما خرج من طالب والضحية هم الأهل الذين اعتمدوا وزادوا ثقتهم بالمدرسة ومن فيها.

واعتبرت هبة عباس شربيني.. ربة منزل وأم لأربعة أطفال أن الطالب قد يبادر بالاعتداء على زملائه وذلك لوصف نفسه بالقوي، مع أن الأمر عكس ذلك خوفا من أن يعتدى عليه فيجد نفسه يعتمد تلك الطريقة في ممارسة العنف لتفادي ما يسمى «جبان»، وهذا من أسبابه افتقاد الطالب الشعور بالأمان من قبل المعلم وبالتالي يرى نفسه امام زملائه هو الأقوى ويثبت ذلك الشيء باتخاذه الوحشية والعدوان وسيلة في كل مشكلة تواجهه وهنا الكارثة التي لا مفر منها.

ومن وجهة نظرها أن هذا الأمر بات هاجسا ومخيفا لدى كثير من الآباء والأمهات، ويؤرق كل فرد لأنه يفترض ان المدرسة والمعلم هم أساس تربية الطالب وإنشاء جيل يعتمد عليه وليس العكس، فالأمر ليس حصر تربية الأبناء والطلاب على المنزل فقط بل ان للمدرسة الدور الرئيسي في صقل شخصية الطالب اما حسن السلوك واما غير ذلك .

ورأت هبة الشربيني ان الأمر ليس سهلا كما يتصوره بعض الآباء والأمهات بل ان الأمر خطير للغاية قد تصل الى حد الجريمة لا سمح الله وهذا ما يرفضه ديننا الحنيف، والطالب اعتمد في داخل نفسه ان المدرس هو القدوة ولا بديل عنه ، وبالتالي يفتقد ما يبحث عنه اذا وجد ان القدوة سلوكه عدواني ويتسم بصفات العنف ومن ثم تزداد العدوانية والمشكلة تفاقما عندما ندرك ان المدرسين غير مثاليين.

دور المدرسة

وقال حسن نصيرات، دكتور أسنان: إن المدرسة والمنزل مرتبطين ارتباطا متكاملا فيما بينهم، ولكن المدرسة تأخذ الدور الأكبر في تربية الطلاب وذلك لإخراج جيل يعتمد عليه فيما بعد وإلا ستكون الكارثة كبيرة لا يستطيع أي احد إيقافها.

ورأى نصيرات انه يجب على المدرسين اتخاذ أسلوب الحزم والشدة، ولكن يرافق ذلك الحزم نوع من الليونة والرأفة بالطالب حتى لا يصبح في المستقبل منطويا على نفسه يخاف ممن حوله ومن ثم يلجأ في بعض الأحيان لاتخاذ العنف وسيلة له لإيقاف أي مشكلة تجابهه وبالتالي ينشئ لدينا جيل سيء الأخلاق ويتسم بالعدوانية.

واعتبر حسن نصيرات أن غياب الأمان الذي يشعر به الطالب الطبيعي يؤدي إلى الاعتماد على النفس لحماية سلامته، ومن ثم يجد نفسه على علاقة مع عصبة من الطلاب ليحقق بذلك هدفه المزعوم حتى بالطرق العنيفة. لان هذا الأمر بات متفشيا لدى الطلاب لأنهم بحاجة دائمة للحماية، لأن الطالب لن يسعى لإخبار احد والديه بأي شيء يحدث معه وخصوصا اذا كان الامر يخص المعلم ، وبالتالي يجب على الآباء اخذ الحيطة والحذر في حالة تم الاعتداء على أبنائهم وذلك من خلال الإشارات التحذيرية لهم.

وأضاف نصيرات يجب اتخاذ موقف وبكل صراحة ووضوح ان العنف والطريقة غير اللائقة التي يتخذها بعض المعلمين مرفوضة كليا واتخاذ الطرق السليمة الصحيحة في تعليم والتعامل مع الطلاب فخوف الطالب من المدرسة هو بحد ذاته كارثة إنسانية وأخلاقية لا يرضى فيها ديننا الحنيف، ودفع الأبناء لحب المدرسة بالتعاون مع المعلمين باستمرار، والقليل من المعلمين الذين لا يدركون الطرق الصحيحة للتعامل مع التلاميذ.

عبدالرحمن الوهيبي