تزخر مناطق الفجيرة الجبلية بعدد كبير من الكهوف والمغارات التي تشكلت بواسطة العوامل الجيولوجية عبر العصور والأزمنة، تروي مئات القصص والأساطير لحقبة من الزمان رددتها الألسنة وتناقلتها الأجيال، لتكون موروثاً أثرياً ذا دلالة واضحة على طريقة عيش السكان في ذلك الزمان، حيث مثلت لهم الكهوف والمغارات مأوى طبيعياً يقيهم من تقلبات الجو، ولم يقتصر الأمر على المأوى بل تعدى ذلك ليستخدم كحصون قوية للاحتماء أثناء الحروب لمتانتها وقدرتها للتصدي لرماح وأسلحة العدو.
كما كانت تستخدم بشكل كبير من قبل الإنسان حيث تعتبر الكهوف الكبيرة بمثابة مخازن يستغلها السكان لتخزين طعامهم لفترات طويلة خاصة تلك التي تعرف ببرودتها بسبب وجود مسارات للمياه التي تجعلها طوال السنة منتعشة. أما في الوقت الراهن فقد أصبحت تلك التجويفات العميقة بمثابة بيوت للحيوانات التي تقطن الجبال والطيور الجارحة، فالمعروف ان الكهوف تجتذب الخفافيش وبعض الحيوانات المفترسة.
وكهوف الفجيرة تجاويف كلسية رمادية الشكل في بطن الجبل تتشكل فتحتها من الترسبات الكلسية التي تكونت عبر آلاف السنين ولها عدة أشكال طولية ومخروطية وتأتي أحيانا ببروزات متفاوتة في داخلها تشعرك برهبة المكان وقوة الخالق سبحانه وتعالى.
ويعشق السواح القادمون الى السواحل الشرقية تجربة تسلق الجبال والمرور بتلك التجويفات الجبلية لاستكشافها للشعور بالمزيد من الإثارة، التي تحوي كتلها الصخرية وفتحاتها الغريبة وعمقها وظلامها. وتعتبر ينابيع وشلالات الوريعة احد المعالم السياحية في الفجيرة التي تستقطب زوارا دائمين للمكان، حيث تنحدر المياه بقوة وسط تجويفات جبلية عميقة تضفي على المكان برودة وانتعاش، التي تعكس جمالية ربانية.
الفجيرة- عائشة الكعبي
