يشكل تخريب المرافق العامة التي توفرها الدولة وعلى مدى سنوات طويلة ظاهرة عجزت الجهات المسؤولة عن إيقافها رغم الجهود التي تبذل على أكثر من صعيد وحملات التوعية والتبصير والقوانين الصارمة التي تفرض، لكن الجلي في الأمر أن يداً واحدة لا تصفق وأن هناك حاجة ماسة إلى تكثيف الجهود التوعوية والتربوية بين مختلف المؤسسات وعلى رأسها المؤسسات المدرسية والأسرية لزرع الوازع الديني والأخلاقي والوطني في النفوس.

وتشير غالبية الإحصائيات المحلية التي أجراها تربويون إلى أن 92% من حالات التخريب تستهدف الجدران و45% منها في تحطيم لوحات المرور وتشويهها و32% إتلاف مرافق الحافلات و12% قطع الأشجار كما توضح أن المشكلة تكمن في تمادي البعض من مرتادي الأماكن العامة في الإقدام على ممارسة هذه السلوكيات الخاطئة ممن لا يعون خطورة الأضرار التي يلحقونها بمرافق دولتهم من تشويه لمنظرها الحضاري وإهدار للثروات البيئية مما يثير الكثير من التساؤلات فهل لذلك علاقة بخلل تربوي؟ وهل للأسرة والمدرسة دور في ذلك؟ وما هو العلاج إذا؟ إجابات أخذتها «البيان» على لسان عدد من المتخصصين والمسؤولين حيث تقول فاطمة السجواني موجهة علم النفس في منطقة الشارقة التعليمية إن عملية التخريب سواء في المدرسة أو غيرها من المرافق العامة هي من أكثر الأمور التي تقلق المجتمع باعتبارها ملكية مشتركة للجميع وليست حكراً وملكاً لأحد .

مشيرة إلى أن أهم الأسباب الذي تدفع الطلبة للقيام بتلك السلوكيات الخاطئة ترجع في الأساس إلى سوء التربية وإغفال الآباء والأمهات عن مراقبة سلوكيات أبنائهم وتعليمهم السلوك الحميد وكما أن للتقليد دورا في ذلك من خلال مشاهدهم لأفلام الكرتون وبعض المسلسلات الكوميدية .

وخاصة إذا كانت هذه الأفلام تتضمن على شخصية محببة إليهم فأنهم يقومون بالتقليد مباشرة من دون وعي بأن هذه السلوكيات تضر بالمجتمع وكذلك عند استياء الطلبة من شخصية معينة فأنهم يقومون على الفور بالانتقام منهم من خلال تخريب ممتلكاتهم من دون مبالاة أو اكتراثهم بما فعلوا.

ونوهت السجواني إلى ضرورة ربط جسر التواصل بين المدرسة والأسرة للتقليل من السلوكيات السلبية التي يقوم بها الأبناء وتوعيتهم أكثر في مجال المحافظة على المرافق العامة وغرس حب الوطن والولاء إليه لأنها تعد في مقدمة السمات التي تتميز بها الهوية الوطنية.

صون الممتلكات

تقول أماني محمد، طالبة في تقنية دبي، تخصص أشعة، المرافق العامة والحفاظ عليها من أيدي العابثين المخربين أمانة في أعناقنا ويجب علينا أن نتكاتف من أجل صون ممتلكات ومرافق هذا البلد المعطاء ورد جميله علينا لأنها أتاحت لنا الفرصة وفتحت لنا الباب على مصراعيه للاستمتاع بالهواء العليل والمناظر الخلابة التي تشعر الفرد بالراحة والطمأنينة والهدوء التام وتعمل على تغيير الروتين المعتاد عليه فهي بالأساس وجدت لنا .

ويقول عبد الرحمن أحمد، طالب في مدرسة الوحدة الخاصة بالشارقة الحدائق العامة والمنتزهات والشواطئ وجدت من أجل أن يجد المواطن وأيضا المقيم مكانا له للجلوس والاسترخاء خارج أسوار منزله في أوقات الفراغ والإجازات ولكن هذه المرافق تحتاج منا لبذل القليل من الجهد لتبقى محافظة على صفائها ورونقها وجمالها وبالتالي تستقطب أكبر عدد ممكن من السياح فهي كالموروث البيئي للأجيال.

وتؤكد هنادي سهيل طالبة في مدرسة رقية للتعليم الثانوي في الشارقة أن المرافق العامة تعتبر كنز ثمين والحفاظ عليها واجب وطني لذلك يحتم علينا جميعا أن نتعاون يدا بيد وأن لا نترك المسؤولية على عاتق الدوائر ذات العلاقة كالبلديات.

بينما يرى الطالب محمود الرمحي من المدرسة الأهلية في الشارقة أن التخريب سمة يمتاز بها الذكور أكثر من الإناث ويقر انه وأصدقائه لا يأبهون خلال ارتيادهم لأي من المرافق العامة إذا ما قاموا بإتلاف شيء أو بتركه في حالة من الفوضى وعدم النظافة خاصة في حال ممارسة كرة القدم التي يفضلونها.

دراسة ميدانية

يؤكد حسن بلة مدير مدرسة الأمير للتعليم الثانوي بأم القيوين، من خلال دراسة قام بإجرائها إن نسبة 16% من الذكور قاموا بالاعتداء على المرافق العامة مقابل 3% من الإناث وعزا ذلك إلى الإناث أكثر مسالمة من الذكور واقل اعتداء على المرافق العامة وكما أظهرت الدراسة بان هناك نسبة 89% من أفراد المجتمع لديهم رغبة واستعداد لتقديم النصح والإرشاد للذين يقومون بتخريب المرافق .

ولكن الغالبية العظمى تكون من الإناث وأن حالات الاعتداء على المرافق تتم في أوقات الإجازات خاصة الإجازة الصيفية وإجازة منتصف العام الدراسي حيث تشكل بنسبة 80% بينما يصل في أيام الدراسة إلى 25%وتتركز حالات التخريب في الكتابة على جدران المدارس والمستشفيات والحدائق والمساكن بنسبة 92%.

ودعا بلة أولياء الأمور إلى معاملة أبنائهم بشيء من اللين والرفق حتى لا تنمي عندهم سمات العنف والتخريب والتدمير كما أشار إلى دور المدرسة في غرس السلوكيات الحميدة في نفوس الطلبة وإشعارهم بالمسؤولية الاجتماعية التي تقع على عاتقهم وأن المرافق العامة جزء من الانتماء للوطن لافتا إلى الدور الكبير لوسائل الإعلام من خلال التوعية بمخاطر الاعتداء على المرافق العامة وعدم عرض أفلام العنف والجريمة.

حملات التوعية مستمرة

ويوضح عبدالله عادل الشويخ رئيس قسم العلاقات العامة والإعلام ببلدية الشارقة إن عملهم يتمركز في نظافة المدينة حسب الإمكانيات المتوفرة ولايتوقف في العطلات، حيث العمل يسير بكل طاقته كما في الأيام العادية ونوه الشويخ انه بالنسبة لإتلاف الممتلكات والمرافق العامة خلال الأعوام السابقة لم تكن هناك حالات كثيرة تذكر بشكل عام باستثناء الرسم على جدران الحدائق.

وبعض التلفيات التي تخلفها الحوادث المرورية كالاصطدام بإشارة المرور كما أشار بأن حملات التوعية مستمرة وبشكل دائم وإن نظافة المدينة والمحافظة على المرافق العامة تصدران قائمة أولويات البلدية التي لا تألو جهدا في توفير وتامين أعلى مستويات النظافة لمواكبة النهضة الحضارية والعمرانية.

نورا الأمير