في إطار اهتمامه بالتراث وعلاقته بالعصر، يعيد مهرجان دبي الدولي للشعر 2009 سوق عكاظ الشهيرة إلى الذاكرة الشعرية والثقافية. فكما عرف العرب قديماً سوقاً للشعر في أزمنة التجارة هي سوق عكاظ التي أطلقت بلابل الشعر العربي قديماً في عصر الجاهلية وصدر الإسلام، فإن مهرجان دبي للشعر يحاول إعادة السوق نفسها، بذاكرة الأيام الأولى للقصيدة العربية، إلى المشهد الثقافي.
«سوق عكاظ» فعالية بنكهة التراث سيتم تنظيمها خلال المهرجان، الذي تمتد فعالياته على مدار أسبوع كامل في الفترة من 4-10 مارس، لتعيد للأذهان ذاكرة السوق القديمة، التي شهدت مباريات الشعر وتفاخر الشعراء من القبائل العربية في عصور الشعر الأولى، والآباء المؤسسين لعمود الشعر العربي.
وذلك عبر مسرحيات قصيرة تناسب روح العصر تحكي قصصاً من تاريخ الشعر وإبداع الشعراء ويتم عرضها في عدد من مراكز التسوق الكبرى في دبي. وقال جمال بن حويرب المهيري، رئيس اللجنة المنظمة لمهرجان دبي الدولي للشعر: «إن الهدف من تنظيم فعالية «سوق عكاظ» في الدورة الأولى من المهرجان هو الإشارة بعمق إلى أن دبي، وهي تمد بساط الحوار العميق مع الآخر، ومع عالمها، لا تتنكر لجذورها التراثية التي لا ترى أنها تتناقض مع العصر أو تعاديه.
كما أن إحياء سوق عكاظ في المهرجان يمثل إحياءً لتراث قديم جمع تاريخياً بين التجارة باعتبارها تعبيراً عن الازدهار الاقتصادي، وبين الثقافة باعتبارها تعبيراً عن التفوق الذهني، وهو ما مثله بامتياز سوق عكاظ القديم، وما تمثله بتميز أيضا دبي التي لا تقصر نهضتها على جانب دون آخر، إذ تؤمن بشمولية النهضة واتساع أفقها ليشمل الحياة انطلاقا من تعريفها للثقافة الذي يقوم على أساس أن الثقافة هي إبداع شعب ما في مواجهة الحياة وترويضها في لحظة زمنية ما تستوعب الإرث الإنساني وتطوره سلوكاً وقيماً».
وأضاف بن حويرب: «يحاول المهرجان بتنظيمه سوق عكاظ أن يذهب بالقصيدة إلى قارئها المحتمل في المراكز التجارية من دون أن يجعل من القصيدة أو الثقافة سلعة.
مشيراً إلى أن دبي -لؤلؤة الخليج- تؤمن بأن كل مكان هو ساحة مفترضة للإبداع، وفرصة لتلاقي الحضارات والثقافة بتكثيف يشبه القصيدة، ويشير إلى حيوية المجتمع الذي يعرف للثقافة قدرها وللتراث قيمته وللقارئ حقه المشروع في المعرفة». وسيتم تنظيم فعالية سوق عكاظ يومياً طوال أيام المهرجان من الساعة الخامسة مساءً وحتى الساعة العاشرة في ثلاثة من مراكز التسوق هي مول الإمارات، ودبي مول، ودبي فيستفال سيتي، بالإضافة إلى مدينة جميرا.
يذكر أن الدورة الأولى لمهرجان دبي الدولي للشعر الذي تنظمه مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم ستضم مجموعة من الفعاليات المتنوعة والتي تتراوح بين الجلسات الرئيسية، وورش العمل، وجلسات القراءة والاستماع، والأمسيات الشعرية والموسيقية، في حين ستتنوع مواقع فعاليات المهرجان لتشمل عدداً من المراكز التجارية في دبي وكذلك مقار النوادي الاجتماعية للجاليات المختلفة في دبي.