استضافت الدائرة الثقافية في عجمان احتفالية ثقافية فنية حول الشاعر الفرنسي ستيفان ملارمي أقيمت في جامعة عجمان بالتعاون مع السفارة الفرنسية بأبوظبي تضمنت معرضاً عن حياته وأعماله وآخر طبعات وترجمات قصيدة «رمية نرد» بحضور الشيخ الدكتور ماجد بن سعيد النعيمي رئيس الديوان الأميري بعجمان وحمد النعيمي مدير ديوان سمو الحاكم وأوندين دياخاتيه المستشار الثقافي المساعد بسفارة الجمهورية الفرنسية لدى الدولة وإبراهيم سعيد الظاهري مدير عام دائرة الثقافة والإعلام وحشد من الشعراء والأدباء والأكاديميين والإعلاميين.

كما تضمنت الاحتفالية محاضرة ألقاها الشاعر المغربي محمد بنيس تناول فيها البعد الثقافي العربي الإسلامي في تلك القصيدة التي أعلنت عن بداية جديدة لتاريخ الشعر، وهي تعد من أشهر القصائد غموضاً وأصعبها قراءة، حيث أعاد بناء رؤية الحياة والموت، ورؤية المصير الإنساني في زمننا الحديث، وهي إحدى الأعمال الكبرى في تاريخ الأدب الإنساني.

وقالت كلثم المندوس في كلمتها: «باسم دائرة الثقافة والإعلام في عجمان نرحب بكم جميعا، ونسعد بحضوركم الذي يمثل تأكيداً حيوياً لأهمية الثقافة في حياتنا، كحالة إبداعية لها خصوصيتها في هذا اللقاء المثمر، الذي يتفرد بإتاحة فرصة كبيرة لملامسة فضاءات الشاعر الفرنسي ستيفان ملارمي، الذي نعتبره جزءا أصيلا ومهما في المشهد الثقافي الفرنسي والعالمي، فالثقافة الفرنسية ذات قوة وحضور مؤثر، في كل أفرع الثقافة والفن والأدب، بما لها من إرث حضاري ومنجز إبداعي، أسهم في إثراء الحضارة الإنسانية بكل معطياتها الثقافية والفكرية والمعرفية».

من جانبه أكد محمد بنيس الشاعر المغربي في الورقة التي قدمها في محاضرته قصيدة «رمية نرد أبداً لن تبطل الزهر» أن القصيدة تعد أشد القصائد غموضاً وأصعبها قراءة.

حيث يجمع شعراء الحداثة ونقادها في العالم على أن هذه القصيدة أعلنت عن بداية جديدة لتاريخ الشعر. بل نحن، مع «رمية نرد»، وجهاً لوجه مع عمل يقفُ في نفس مستوى علوّ ملحمة جلجامش والأوديسا والمعلقات وألف ليلة وليلة والكوميديا الإلهية من خلال رؤية الحياة والموت، رؤيةَ المصير الإنساني في زمننا الحديث، ويستكشف اللانهائي والمستحيل. ومن ثم فهي إحدى الأعمال الكبرى في تاريخ الأدب الإنساني.

معرض اللوحات

صاحب الاحتفالية معرض نادر عن «حياة وأعمال ملارمي» ضم 11 معلقة منها نصوص وقصائد وصور شخصية وشهادات ووثائق نادرة وتحف. وطبعت مواد المعرض الذي صمم خصيصا لغرض الاحتفالية بالتعاون مع متحف ملارمي بباريس على 11 لوحة بالفرنسية موثقة بالصور والمخطوطات والرسوم قابلها بتنسيق جمالي 11 لوحة بالعربية ترجمها بنيس.

وتناول المعرض محاور عديدة في حياة وأعمال ملارمي بدءا بسيرته الذاتية ومرورا بعلاقاته مع الفنانين والكتاب وأعماله ومشروعاته المختلفة في الشعر والنثر بما في ذلك خصائص شعره ومراحل في حياته كشاعر شاب وكشاعر انطباعي و''صالون الثلاثاء الأدبي'' الذي دشنه وتأثيره على ''جماعة الأنبياء'' بين لوحات أخرى عن بيته في قرية فالفان وجولاته في غابة فونتينبلوا والسين وشغفه بالطبيعة والبساتين.

معرض «رمية نرد»

كما أقيم معرض كبير ضم جميع طبعات قصيدة «رمية نرد أبدا لن تبطل الزهر» بالفرنسية ومجموعة موسعة من ترجمات القصيدة مع الوثائق الخاصة بترجمة وطبع القصيدة بالعربية إلى جانب جميع الطبعات الفرنسية السابقة عليها ومجموعة كبرى من الترجمات إلى اللغات الأوروبية بالإضافة إلى التجارب الطباعية التي مرت بها القصيدة في اللغة العربية لتصل إلى صيغتها النهائية.

وفي رده على أحد الأسئلة أعرب بنيس عن اندهاشه عندما تلقى دعوة من مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بعجمان للاحتفاء بملارمي وترجمة «رمية نرد» مؤكدا أنها أول دعوة من نوعها تصله من مدينة عربية رغم الأصداء الواسعة التي أحدثها عمله في أوروبا والولايات المتحدة وكندا واليابان وغيرها.

عجمان- عصام الدين عوض