توفي أمس في العاصمة البريطانية لندن الأديب والروائي السوداني الطيب صالح، منهياً رحلة طويلة قادته إلى أكثر من بقعة جغرافية داخل وخارج الوطن العربي، آخرها في لندن حيث توفي عن عمر ناهز الثمانين عاماً.
ولد الطيب صالح عام 1929 في إقليم مروى شمال السودان بقرية كَرْمَكوْل بالقرب من قرية دبة الفقراء وهي إحدى قرى قبيلة الركابية التي ينتسب إليها، وقد عاش مطلع حياته وطفولته في ذلك الإقليم، وفي شبابه انتقل إلى الخرطوم لإكمال دراسته فحصل من جامعتها على درجة البكالوريوس في العلوم، ثم سافر إلى إنجلترا حيث واصل دراسته وغيّر تخصصه إلى دراسة الشؤون الدولية.
تنقل الطيب صالح بين عدة مواقع مهنية، فعدا عن خبرة قصيرة في إدارة مدرسة، عمل الطيب صالح لسنوات طويلة من حياته في القسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية، وترقى بها حتى وصل إلى منصب مدير قسم الدراما، وبعد استقالته عاد إلى السودان وعمل لفترة في الإذاعة السودانية، ثم هاجر إلى دولة قطر وعمل في وزارة الإعلام وكيلاً ومشرفاً على أجهزتها.
وعمل بعد ذلك مديراً إقليمياً بمنظمة اليونسكو في باريس، وعمل ممثلاً لهذه المنظمة في الخليج العربي. ويمكن القول إن حالة الترحال والتنقل بين الشرق والغرب والشمال والجنوب أكسبته خبرة واسعة بأحوال الحياة والعالم وأهم من ذلك أحوال أمته وقضاياها .
وهو ما وظفه في كتاباته وأعماله الروائية وخاصة روايته العالمية «موسم الهجرة إلى الشمال».كتب الطيب صالح العديد من الروايات التي ترجمت إلى أكثر من ثلاثين لغة وهي «موسم الهجرة إلى الشمال» و«عرس الزين» و«مريود» و«ضو البيت» و«دومة ود حامد» و«منسى».وتعتبر روايته «موسم الهجرة إلى الشمال» واحدة من أفضل مائة رواية في العالم وحصلت على العديد من الجوائز .
. وقد نشرت لأول مرة في أواخر الستينات من القرن العشرين في بيروت وتم تتويجه ك«عبقري الأدب العربي». في عام 2001 تم الاعتراف بكتابه على يد الأكاديمية العربية في دمشق على انها «الرواية العربية الأفضل في القرن العشرين».
حولت روايته «عرس الزين» إلى دراما تلفزيونية وإلى فيلم سينمائي من إخراج المخرج الكويتي خالد الصديق في أواخر السبعينات. في مجال الصحافة، كتب الطيب صالح خلال عشرة أعوام عمودا أسبوعيا في مجلة «المجلة» التي تصدر بالعربية في لندن. وخلال عمله في هيئة الإذاعة البريطانية تطرق الطيب صالح إلى مواضيع أدبية متنوعة.
دبي ـ «البيان»
