كشف العقيد مكتوم الشريفي مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي أن بعض الشركات الوهمية من خارج الدولة قامت بإرسال رسائل نصية لهواتف محمولة متبعة أسلوب الإغراء المالي للنصب والاحتيال وطلبت من ضحاياها الاتصال بها لتبدأ سحب أرصدتهم الهاتفية بالكامل أو طلب مبالغ مالية لتكملة بقية الإجراءات لاستلام جوائزها الوهمية.
وشددت إدارة التحريات في شرطة أبوظبي على أنها لن تتهاون مع أي شخص أو جهة يثبت تورطها في إرسال رسائل نصية عبر الهواتف النقالة أو البريد الالكتروني بهدف النصب والاحتيال على الجمهور.وتساءل الشريفي كيف يعقل أن يصدق إنسان أنه فاز بجائزة بمحض الصدفة، مطالبا الجمهور عدم تصديق أي دعوة للفوز بمسابقة لم يشاركوا بها اصلا «حسب قوله»، مطالبا كافة مؤسسات المجتمع بالاستمرار بدورها البناء في توعية أفراد المجتمع بتلك الوسائل والمستجدات التي تستهدف استقرارهم وأموالهم على السواء.وحذر الشريفي الجمهور من الوقوع ضحية لعمليات احتيالية لاسيما وأنه قد ثبت من قبل تلقي أشخاص رسائل نصية مزيفة كان هدفها أخذ معلومات عن بنك داخل الدولة أو شركات عالمية يكون متلقي الرسالة مشتركا معها وبعض المواقع الإلكترونية التي تطلب أرقاما سرية ومعلومات شخصية تستغلها في عملياتها الاحتيالية للإيقاع بضحاياها بسهولة.
وذكر الشريفي أن إحدى السيدات بعدما قامت بإعطاء معلومات بياناتها لأحد مواقع الانترنت الشهيرة اكتشفت أنهم قاموا بتغيير الرقم السري وإرسال رسائل لجميع العناوين الموجودين معها في البريد الإلكتروني وأخبارهم بأنها في إحدى الدول الآسيوية وتواجهها مشاكل مالية بعدما أضاعت محفظتها وجواز سفرها وعليها ارتباطات مالية لدفع تكاليف الفندق وإنهاء إجراءات السفر وإعطائهم عنوان شركة صرافة في تلك الدولة لإرسال النقود. وتفاجأت بأن جميع أقاربها يتصلون للاطمئنان عليها قبل إرسال المبلغ المالي لتؤكد لهم أنها بخير وتم الاستيلاء على بريدها الالكتروني مشيرا الى ان هذا النموذج تكرر كثيرا من شركات وأشخاص نصابين اتفقوا جميعا على استغلال المعلومات الشخصية بأكثر من طريقة للاستيلاء على أموالهم أو أموال أقاربهم وأصدقائهم .
وأكد أن أجهزة الشرطة تتابع وتترقب وترصد بالتنسيق مع الجهات المعنية في الدولة أي محاولات وضبط مرتكبيها وتحويلهم للقضاء، مرجعاً أسباب هذه الظاهرة إلى المستوى المعيشي الراقي الذي حققته دولة الإمارات لأبنائها والمقيمين على أرضها، الأمر الذي أغرى الكثير من ضعاف النفوس لمحاولة الاستيلاء على ما حققه الشرفاء بكدهم وجهدهم الذاتي وما توفره لهم الدولة من كل مقومات الازدهار والنجاح.
مبروك.. لقد فزت
وفي لقاءات مع أشخاص تعرضوا للاحتيال عن طريق الهاتف أكد راشد عيسى الحمادي الذي يعمل موظفاً حكومياً بأنه لا يزال ومنذ أكثر من عام يتلقى اتصالات هاتفية من دول متعددة مثل باكستان حيث يخبره المتصل بأنه قد فاز بمبلغ مالي ضخم من شركة هواتف عالمية لاستخدامه جوالها ويقوم المتصل بالطلب منه بتزويده بمعلومات بنكية ورقم حسابه لإيداع المبلغ على حد زعمهم.
وقال الحمادي إن الحظ وحده قد خدمه في المرة الأولى حيث قام بإعطاء رقم حسابه ناقصا فلم يتمكن أحد من الاعتداء على حسابه البنكي.
وبالإضافة إلى أسلوب طلب الحساب البنكي، والذي يجب ألا يقوم أي أحد بالكشف عنه لأية جهة غير معلومة حيث يكفي رقم الحساب لدى محترفي التزوير والاحتيال من اجل السيطرة على ما في الحساب، وتوجد أساليب أخرى يستخدمها بعض المحتالين لتحصيل الأموال بطريقة غير مشروعة حيث استلم الطالب عمر باسل عادل مكالمة خارجية «من إحدى الدول العربية» وقام بالرد عليها ودامت نحو ثلاث دقائق حيث كانت المتصلة تتحدث معه عن عروض عمل وعروض سفر مغرية وشبه مجانية ليكتشف بعدها أن رصيده في هاتفه والبالغ 120 درهماً قد تبخر مباشرة بعد انتهاء المكالمة.
وقال الملازم علي حبان الكثيري، خبير الاتصالات في شرطة أبوظبي إن بعض الخدمات الهاتفية تتيح للرقم المتصل بتحصيل أموال الرقم المتصل عليه وبأن هذه الطريقة هي نفسها التي تستخدمها الشركات الكبرى في إنشاء خط مجاني تكون كلفة الاتصال على متلقي الاتصال مشيرا إلى صعوبة التعامل مع هذه الاتصالات حيث إنها خارجية وأن كثيراً من المواطنين والمقيمين يتلقون اتصالات خارجية ويحجمون بشكل عام عن عدم الرد على المكالمات الخارجية لأنها قد تكون من قريب أو صديق.
أما أنس طه الطالب الثانوي في إحدى مدارس أبوظبي، فقد تعرض لنوع آخر من محاولات الاحتيال الهاتفي حيث تلقى رسالة نصية تطلب منه الاتصال مع رقم دولي «في دولة أفريقية» وتخبره بأن أحد أقربائه ينتظر اتصاله وعندما قام بإجراء المكالمة كان صوت فتاة في انتظاره وعرضت عليه ممارسة «الجنس عبر الهاتف» .
وعندما أنهى المكالمة اكتشف بأن رصيده في الهاتف قد تلاشى وبأن فيروسا قد انتقل إلى هاتفه من الرسالة وقام الفني الذي يعمل في شركة الهاتف بإصلاح الجهاز مقابل 225 درهما. وقال بأن هذا المبلغ بالنسبة له كطالب يعتبر كبيرا وحث الجمهور على توخي الحذر وعدم فتح رسائل من أشخاص لا يعرفونه.
أبوظبي- «البيان»:


