تحت رعاية الشيخ طحنون بن سعيد آل نهيان؛ افتتح السفير اللبناني فوزي فواز مساء أمس الأول بقاعة «سلوى زيدان» في أبوظبي المعرض الشخصي للفنانة اللبنانية سلوى زيدان «في الضوء» الذي تقدم فيه الفنانة حوالي 36 عملاً تجريدياً هي حصيلة ونتاج أعمال الفنانة بين أعوام 2006-2009م.

عن اختيارها لعنوان المعرض «في الضوء» قالت زيدان: «أنجزتُ هذه المجموعة من الأعمال متأثرة بمرحلة روحانية صافية مليئة بطاقة إيجابية ما زلت أعيشها إلى اليوم، وأردت من خلال هذا العنوان أن أعكس هذه الطاقة التي لا بد أن لها تأثيراً بشكل أو بآخر على هذه الأعمال، وأردتُ من خلال هذه الأعمال أن أبعث برسالة سلام ومحبة إلى العالم.

لأني كما أرى الكثير من الضوء؛ أرى الكثير من الظلمة التي تكتنف عالمنا اليوم، وأعتقد أن البشرية بأجمعها مسؤولة عن النتيجة التي وصلت إليها، وأن الطريقة الوحيدة للخروج من أزماتنا المستمرة، هي الصدق مع النفس والآخر والوعي الداخلي والتأمل وتنقية النفس من السلبيات، وإبدالها بالمحبة، وعدم الجري واللهاث وراء الماديات وقشور الحياة التي أوصلت الإنسانية إلى الخراب الذي نراه».

المتأمل في لوحات سلوى زيدان يرى فيها تعبيراً فنياً راقياً لحالة الشغف الإنساني بما وراء الظاهر في الحياة، كما يرى فيها تجسيداً روحانياً لآلاف من محاولات بعض من مروا في التاريخ للارتقاء بعيداً عن ما يشغل البشر اليوم من صراع مادي واقتصادي وفكري، فهي تقدم اختزالاً لحالات من العشق الإلهي التي لا يمكن البوح بها بصورة مبسطة.

وفي الأضواء التي تقدمها بألوان مختلفة استدراج لروحانية الحب في أنفاس «الحلاج» الأخيرة، والتوحد بالوجود الذي قال به الإشراقيون القدامى و«نيرفانا» الديانات الشرقية القديمة التي تسمو بالروح فوق آلام الجسد ورغباته، إن ما تقوله لوحات سلوى زيدان هو بوح بلغة يفقهها العاشقون الذين دخلوا حضرة الجمال وخطفت أبصارهم تلك الأنوار الساطعة فيها، أما اشتغالها على «التجريد» فهو يقربها أكثر إلى تجسيد تلك الأفكار المعمقة، فلا شيء أو مدرسة غيره مهما تعمقت قادرة على تقديم تلك الرسالة الروحية، وكأنها تجمع اللون بالريشة برباط مقدس يقول: «إذا اتسع المعنى.. ضاقت العبارة».

أبو ظبي - محمد الأنصاري