سجلت أسعار الأسماك المعروضة في سوق الساحل الشرقي ارتفاعا حادا لم يسبق له مثيل، تذمر على إثره المستهلكون من المواطنين والمقيمين المحاصرين بموجات الغلاء من كل جهة. في حين أكد بائعي الأسماك أن السبب الحقيقي وراء ارتفاع الأسعار هو قلة الكميات التي ترد للسوق بأعداد قليلة قابلها من جانب آخر حالة طلب متزايدة من قبل سكان الإمارة ومواطنين من إمارات أخرى فضلا عن المنافسة الخليجية في سوق الأسماك.

وأكد المستهلكون في المنطقة الشرقية أن موجة الغلاء هذه أتعبتهم خصوصا بعدما طالت سوق الأسماك فهو الملاذ الأخير لهم بعد طفرة الأسعار التي طالت سوق المواشي والدواجن، كما وإن السمك من الأطباق الرئيسية على الموائد المحلية التي لا يمكن استبدالها أو حتى الاستغناء عنها.ويروا أن اعتمادهم على بعض المنتجات السمكية التي كانت في متناول يدهم من حيث السعر مثل «الجاشع» و«المالح» أصبحت تنافس أسعار اللحوم الحمراء، حيث وصل «الشاجع» إلى 120 درهم بعدما كان 35 درهماً في السنة الماضية، وعلبة «المالح» أصبحت بمئات الدراهم، فالصغير منها لا يقل عن 200 درهم.

ويناشد مواطنو الساحل الشرقي الأجهزة الحكومية المسؤولة بالتدخل ل«حماية أسواق الأسماك من احتكار وتحكم كبار التجار الأسيويين والذين يتحكمون في أسعار الأسماك التي تعد أحد المقومات المهمة في منظومة الأمن الغذائي في الدولة.

قلة المعروض

وحسب استطلاع «البيان» لأسباب الغلاء عند عدد من الصيادين ارجعوا المشكلة إلى قلة المعروض من الأسماك قياسا مع الطلب المتزايد خصوصا لأسماك خليج عمان التي تتميز باللذة في الطعم عن غيرها من الأسماك، مما يدفع بعدد لا بأس به من مواطني الإمارات الأخرى مثل أبوظبي ودبي إلى شراء كميات من أسماك الساحل كل جمعة وسبت تكفي عوائلهم لمدة أسبوع، فضلا عن أن أسعار الساحل الشرقي ما زالت تعتبر أسعاراً منافسة بالنسبة للإمارات الأخرى.

وأرجع أغلب الصيادين عملية المغالاة الحاصلة في بيع أكياس «الجاشع» وبعض أنواع الأسماك الأخرى إلى دخول المنافسة الخليجية على سوق الأسماك المحلية، حيث يقوم أفراد من دولة مجاورة بالتعاقد مع الصيادين الوافدين لشراء كل الكميات المتاحة من «الجاشع» مثلا، ليتم بيعها بعد ذلك إما في بلدهم أو ليعاد تسويقها محليا بأسعار تفوق سعرها الحقيقي، الشيء الذي أدخل سوق الأسماك في منافسة كبيرة على الأسعار. ولم تجد محاولات بعض الصيادين المواطنين لضبط عملية تسعير السوق خصوصا مع التلاعب الحاصل من قبل تجار السوق الأسيويين.

ويشير الصيادون إلى أن سوق الأسماك مثل أي سوق آخر يحكمه قانون العرض والطلب، وفي ظل الغلاء الذي يواجه السلع الغذائية الأخرى بدأ الناس بالتنافس على طلب الأسماك سواء السكان المحلين أو حتى من الدول المجاورة مما زاد الطلب بصورة تفوق الكميات المعروضة.

كما أن بعض التقلبات الجوية التي مرت بالمنطقة خلال الأسابيع الماضية منعت أغلب الصيادين من ارتياد البحر، الشيء الذي قلل من حجم المعروض من السمك ففتح ذلك المجال أمام تجار السمك لاستغلال مخزونهم من السمك وبيعه بأسعار مضاعفة رغم كونه غير طازج.

دعم غير كافٍ

وأوضح الصيادون أن ارتفاعات الأسعار تحكمها بشكل كبير ظروف مهنة الصيد، أهمها أن أكثر من نصف الصيادين تركوا هذه المهنة، وأن عددا كبيرا منهم اتجه للعمل إما في الدوائر الحكومية أو القطاع الخاص بسبب ارتفاع مستوى تكاليف الصيد من أدوات وعمالة وغيرها الكثير الذي أضيف على كاهل الصياد دون أن تؤخذ هذه الاعتبارات في الحسبان، كما وأن تدني العائد الذي صاحبه ارتفاع كبير في جميع الأسعار ومتطلبات الحياة في السوق المحلية أبعد الكثيرين عن المهنة التي لا تلقى الدعم الكافي رغم كونها من المهن الحيوية في الدولة.

وأشاروا إلى وجود أسباب أخرى أدت إلى تراجع حصيلة الصيد، منها تقييد حركة الصيادين والقوانين التي تحدد الأماكن والحركة والطرق وغيرها. كما أن هناك مشكلات أخرى لها علاقة بالطقس ودرجة الحرارة وفصول تكاثر الأسماك من أنواع معينة تؤثر بشكل مباشر في حجم الصيد وحصيلة الصيادين.

ابتسام الشاعر