لأن الشعر لا يكتمل من دون نقد يواكبه، ويشرحه ويفسره، ويضيء معالمه، حرص مهرجان دبي الدولي للشعر 2009، الذي يعقد في الفترة ما بين 4 - 10 مارس المقبل، على تنظيم سلسلة من الندوات النقدية التي لا تقتصر على فن الشعر، بل تتعداه إلى بعض الفنون الأدبية الأخرى، في إطار سعي المهرجان لتعميق الرؤى الإبداعية، وإحياء فنون النقد الأدبي وإثراء وعي الحضور من كل الأطياف بأهمية النقد وضرورته لتطوير العمل الإبداعي شعراً كان أو رواية أو مسرحاً.
وبهذا الصدد قال جمال بن حويرب المهيري، رئيس اللجنة المنظمة لمهرجان دبي الدولي للشعر: «ستمثل الجلسات النقدية المصاحبة للمهرجان منصة مثالية لتبادل الآراء بشأن الأعمال الإبداعية والفنية، إذ يلعب النقد دوراً بارزاً في إثراء التجربة الفنية للمبدع، ويحافظ على رقي مستواها الإبداعي».
وأضاف: «إن عقد هذه الجلسات النقدية يكشف عن وعي القائمين على المهرجان بضرورة النقد الفني للعمل الإبداعي، كما يؤكد حرصهم على إعادة إحياء هذا الفن الأصيل الذي مارسه العرب قديماً وحديثاً، وأثروا به تجارب المبدعين الكبار، وكشفوا من خلاله آليات العملية الإبداعية أمام الجمهور، فلا يمكن للشعر أو الرواية أن يشهدا ازدهاراً فنياً من دون نقد حقيقي يفكك أسئلة القصيدة ويحل ألغاز الرواية ويضيء مكامن الذرى الإبداعية في النص».
وستعقد الجلسات النقدية في مسرح مدينة جميرا طوال أيام المهرجان من الساعة العاشرة صباحاً حتى الواحدة ظهراً، وستناقش الجلسات محاور مختلفة مثل: «ترجمة الشعر: مهمة تحفها المخاطر»، و«لغة بألف لسان: هاجس الشعر المشترك»، و«فتنة الشعر أم الرواية: إيقاع التحولات والتغيرات»، و«قصيدة النثر: سقف لإبداع المرحلة»، و«شعر المرأة: أفق يتسع لمزيد من المغامرة».
وأكد بن حويرب أن الجلسات النقدية التي سيديرها عدد من الشعراء الكبار من العالم العربي والعالم تهدف إلى إزالة الفجوة التي حدثت مؤخراً بين المبدع والجمهور، وبين القارئ والقصيدة، في زمن ندرت فيه القراءة، حيث لا يوزع الكتاب العربي أكثر من 3 آلاف نسخة على أفضل تقدير، كما ازداد الشعر غموضاً واستعصاءً على القارئ بسبب إغراق البعض في التجريب الشعري.
ومن هنا تأتي أهمية الجلسات النقدية التي تمثل جسراً مثالياً بين القصيدة وجمهورها، وتمنح جمهور المهرجان فرصة لاكتساب وعي جيد بمفاهيم القصيدة وطرائقها وآليات إبداعها.
يذكر أن الدورة الأولى لمهرجان دبي الدولي للشعر الذي تنظمه مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم ستضم مجموعة من الفعاليات المتنوعة تتراوح بين الجلسات الرئيسة، وورش العمل، وجلسات القراءة والاستماع، والأمسيات الشعرية والموسيقية، إضافة إلى فعالية «سوق عكاظ» التي ستعيد إلى الأذهان صورة الساحة الشعرية العربية القديمة الثرية بالمشاركات والفعاليات، حيث حرصت القبائل على التواتر على هذه السوق الأدبية المهمة للتفاخر فيما بينها بمواهبها الإبداعية ومآثرها.
وستتنوع مواقع فعاليات المهرجان لتشمل عدداً من المراكز التجارية في دبي مثل «دبي مول»، و«دبي فيستفال سيتي» و«مول الإمارات»، إضافةً إلى مدينة جميرا ومركز دبي التجاري، وكذلك مقار النوادي الاجتماعية للجاليات المختلفة في دبي. وذلك في إشارة بليغة إلى أن الثقافة ليست حكراً على المراكز التقليدية بل تتعداها الى كل أماكن الحياة في دبي كما يقول جمال بن حويرب المهيري.
