إن التطور التقني الذي شهده العالم، وما صاحبه من تطور الصناعات نتج عنه الكثير من المخاطر التي ينبغي على الإنسان إدراكها، وأخذ الحذر والحيطة من الوقوع في مسبباتها.

السلامة المهنية هي مجموعة الإجراءات التي تؤدي لتوفير الحماية المهنية للعاملين، والحد من خطر المعدات والآلات على العمال والمنشآت، ومحاولة منع وقوع الحوادث أو التقليل من حدوثها، وتوفير الجو المهني السليم الذي يساعد العمال على العمل.

ولا نضع كامل اللوم هنا على التطور الصناعي، فقد تلعب ظروف العامل الصحية والنفسية دوراً في زيادة المخاطر، فمثلاً قلة الاهتمام أو الإهمال ولو للحظات قليلة قد تكون كافية لحدوث الإصابة، وجعل العامل يتألم لفترات طويلة وقد تؤدي إلى فقده أحد أعضائه أو حتى إلى الوفاة.

فأماكن العمل من ورش ومصانع ومختبرات تعتبر بيئات غير طبيعية من حيث درجات الحرارة العالية والآلات الدوارة، والأجهزة الحساسة والتفاعلات السريعة، والمواد السامة وما إلى ذلك. وهي كذلك مجمع للغازات والسوائل والمواد الصلبة التي قد يكون البعض منها خطيراً للغاية.

والسلامة المهنية مسؤولية كل فرد في موقع العمل، ومرتبطة بعلاقة متعدية مع من حوله من الأشخاص والآلات والأدوات والمواد وطرق التشغيل وغيرها.

فالسلامة المهنية لا تقل عن أهمية الإنتاج وجودته والتكاليف المتعلقة به. فقد أصبح للسلامة أنظمة وقوانين يجب على العاملين معرفتها، كما يجب على الإدارة تطبيقها وعدم السماح للعاملين بتجاوزها، وأن يكون هناك تدريب وإشراف صحيح للعاملين على هذه الأنظمة، حتى يمكن تلافي العديد من مخاطر العمل التي تحدث للعمال في بيئات العمل المختلفة.

عبد الرزاق عبد الكريم الزرعوني ـ دبي