لا أظن أن الشاعر الراحل أمل دنقل عندما قال في إحدى قصائده «إن القوانين تسن كي تخرق» كان يقصد إقرار مبدأ بقدر ما كان يدين ويسخر من مرارة الواقع المعاش، ونحن جميعا لا نشك لحظة في أن القوانين سنت لحماية المجتمع وبالتبعية لخدمة الأفراد، والخارج على القانون مهما كانت جريمته هو في المقام الأول لص يسرق أمن المجتمع «متخفيا عن الأعين» وكل لص مهما بلغت بجاحته معجون بثقافة الخوف من أي شيء ومن كل شيء، فهل هناك من يبقى على تجاوزه إذا ما رأى دورية الشرطة أو أحداً سيضبطه؟

هذا السؤال نطرحه على لصوص قوانين المرور والنظام العام، الذين يغامرون على كتف الطريق ويزاحمون الملتزمين على الأولوية، لكأنهم وحدهم الحريصون على الالتزام بمواعيد العمل أو بالعودة لأسرهم، الغريب أن هؤلاء لديهم «عينا زرقاء اليمامة» يكتشفون عن بعد وجود الدورية فيقومون بتسول المرور ولو عنوة هربا من المساءلة أو المخالفة، ولصوص قوانين المرور كثر بدءا بحزام الأمان والتجاوز من اليسار وانتهاء بسلوك مقيت .

وهو مطالبة السيارات التي تسير أمامهم بإخلاء الطريق باستعمالهم الأنوار بصورة مستفزة، رغم أن الطريق مزدحم ولا يعطي مجالا لاختزال الوقت ولو لأمهر السائقين في العالم، كل هؤلاء تراهم فاتحين صدورهم على الملتزمين ومخرجين ألسنتهم بالسباب والبصاق وكأن الطريق وجد لأجلهم وحدهم، لكنهم في وجود الشرطة تراهم لصوصا خائفين بمحاولاتهم تصحيح أوضاعهم الخاطئة. ترى هل من بين هؤلاء لص سرق من وقت بيته، فسرق من قانون المرور ليعود بسرعة خوفاً من عقاب زوجته؟