تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة؛ تنطلق يوم 17 مارس المقبل فعاليات معرض أبو ظبي الدولي التاسع عشر للكتاب الذي تنظمه هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث وشركة «كتاب» وتستمر حتى 22 منه بمشاركة أكثر من 500 ناشر عربي وعالمي، وبحضور عشرات من الشخصيات الثقافية والمتخصصة بالنشر والتوزيع في العالم.
أعلن ذلك عبدالله القبيسي مدير إدارة الاتصال بهيئة أبو ظبي للثقافة والتراث في اللقاء الصحافي الذي عُقد صباح أمس وجمعه بكلاوديا كايزر مدير عام معرض أبو ظبي للكتاب مدير شركة «كتاب» بالوكالة، وأوضح القبيسي أن المعرض شهد نمواً مطرداً في السنتين الماضيتين من كافة النواحي، بعد التعاون المثمر مع معرض فرانكفورت الدولي عبر شركة «كتاب»، واعتبر القبيسي أن الأهداف الاستراتيجية لمعرض أبو ظبي للكتاب قد اختلفت بالكلية عما كان يدور في الدورات السابقة.
وقال في ذلك: إننا بين خيارين حاولنا أن نجد طريقاً وسطاً بينهما؛ يتمثل الأول باستهداف المعرض للجذب الجماهيري العام وجعله سوقاً لبيع الكتب باعتبارها سلعة موسمية، والثاني يدعونا لجعله معرضاً احترافياً بحتاً للمتخصصين والناشرين في عالم الكتب، ولا نخفي أن ذلك أحد أهدافنا الحالية، ولكننا في الوقت ذاته انتهجنا أسلوباً وسطياً يتخذ من الاحتراف صورة لمعرضنا، كما أنه لا يغفل القارئ العادي والجمهور العام.
وأشار القبيسي إلى عدة فعاليات سترافق معرض أبوظبي للكتاب؛ ومنها المبادرة التي طرحتها «كتاب» بمنح قيمة مالية تبلغ 1000 دولار أميركي لكل عقد حقوق ملكية لكتاب جديد يعلن في المعرض، للكاتب والناشر، وأضاف: ان أحد أهدافنا الاستراتيجية في مبادرة «أضواء على حقوق النشر» التي أطلقناها وتعقب المؤتمر الدولي لاتحاد الناشرين الدوليين لحقوق النشر الذي سينطلق في العاصمة أبو ظبي في 28 من فبراير الجاري؛ تهدف إلى جعل أبوظبي مركزاً لشركات النشر العربية والعالمية، وستستمر هذه المبادرة لثلاث سنوات من عمر المعرض، كما تهدف لإيجاد حالة من الحراك والحوار الحضاري للإنسانية على أرض الإمارات.
معايير جديدة
وعن معايير النجاح التي يراها منظموا المعرض؛ قال القبيسي: لن نعتمد المعايير المتعارف عليها في معارض الكتب في المنطقة العربية حيث عدد زوار المعرض من الجمهور العام، وحجم مبيعات الكتب، وغيرها من المعايير التي جعلت من سوق الكتاب العربي سوقاً متخلفاً مقارنة بغيره من أسواق الكتب، حيث تكون علاقة الجمهور العربي بالكتاب موسمية، بل ستكون معاييرنا للنجاح هو جذب الزائر المتخصص باعتبارنا منصة احترافية للنشر والتوزيع، ولقاء الناشرين بأصحاب التخصص في مجال الكتاب.
وستظهر بوادر هذه المعايير لاحقاً حين يعود الكتاب من كونه سلعة موسمية في معارض الكتب، إلى أسلوب حياة وثقافة مجتمع نراها في المكتبات الكبرى التي ستُفتتح في أبو ظبي في المستقبل، وستكون معايير النجاح ببيانات جديدة تتصل بعدد صفقات حقوق الملكية التي ستعقد، وبحجم الجمهور المتخصص الذي سيزور المعرض، لأن استهداف الجمهور العادي لم يحقق أي فائدة تذكر في السنوات الماضية.
حوار الحضارات
وضعت اللجنة العليا المنظمة للمعرض عدة شروط ومعايير لقبول المشاركين من الناشرين؛ عن هذه الشروط قال القبيسي: نفخر بكون معرض أبو ظبي هو الأقل رقابة على الكتب ودور النشر المشاركة، فجعلنا من الناشرين رقباء ذاتيين لما ينشرون، أما رفضنا لمشاركة بعض دور النشر، فأن ذلك يعود لطبيعة الكتب التي تنشر، وأكثرها كتب أصولية من جميع الأديان تنظر للآخر بنظر الريبة، ولا تحترم حق الاختلاف، ومهمتنا هي تقريب الثقافات والحضارات المختلفة، وسيكون شعارنا لهذا العام دعم المبدع الإماراتي من خلال عدة مبادرات قدمناها ومنها (قلم) لدعم المبدع المحلي، والترويج للثقافة والتراث الإماراتي من خلال عدة فعاليات في المعرض.
وأشار القبيسي ألى تواصل المبادرة التي أطلقها سمو ولي عهد أبو ظبي بدعم مشتريات الطلبة من الكتب بمبالغ كبيرة توزع على شكل كوبونات على المدارس بغرض شراء نوعيات مختلفة من الكتب لتعزيز ثقافة الطفل الإماراتي والعربي، كما أشار القبيسي إلى توافق المعرض مع الحشد الهائل من المثقفين العرب والأجانب الذين سيحضرون توزيع جوائز الشيخ زايد للكتاب في ثاني أيام المعرض 18 مارس المقبل، حيث ستكون فرصة للقاء أكبر تجمع ثقافي في المنطقة عبر مجموعة أسماء منتخبة سيعلن عنها لاحقاً.
فعاليات
من جانبها أشارت كلوديا كايزر المدير العام لشركة (كتاب) إلى التزام المعرض بالمعايير العالمية وتهيأته ليكون منصة مركزية في الوطن العربي لتنمية الروابط بين مجتمعات النشر العربية والمركزية، وتعزيز دور أبو ظبي كمركز رائد لقطاع النشر العربي، وأضافت: سيتضمن المعرض أيضاً عدة فعاليات منها منح جائزة الرواية العربية، إقامة معارض للكتب القديمة والنادرة من المؤلفات الأجنبية والعربية، واستعراض متخصص لكتب الطهي يرافقه عرض متخصص ومباشر من قبل مجموعة من أشهر الطهاة في العالمين العربي والغربي، وسينظم المعرض مؤتمراً للتعليم وتفعيل مبادرة «أضواء على حقوق الملكية الفكرية» وغيرها من الفعاليات المرافقة.
نمو كبير
وأكدت كايزر أن الجهة المنظمة ما زالت تتلقى إلى اليوم طلبات المشاركة من قبل الناشرين الذين بلغ عددهم من العالم العربي حوالي 361 ناشراً ومن الناشرين الأجانب ما مجموعه 196 ناشر، وهو يشكل نمواً كبيراً من حيث المشاركة، وأشارت كايزر إلى أن تقليص عدد أيام المعرض يتفق مع الشروط الاحترافية لمعارض الكتب العالمية.
حيث يعقد معرض مثل (معرض لندن للكتاب) في 3 أيام فقط، وفي بعضها ليومين فقط، وهو ما يسعى إليه معرض أبو ظبي للبحث عن النوعية لا الكم، وسيكون لحضور العشرات من الكتاب العرب والأجانب دور إيجابي في تعرف الجمهور على أنواع متعددة من الثقافة، وذكرت كايزر مجموعة من أبرز تلك الأسماء، وهم الكاتبة السعودية رجاء الصانع، آسيا جبار، هدى بركات، إبراهيم نصر الله، ألياس خوري، عبده وازن، والكاتب ذو الأصل الهندي الشهير أميتاف غوش، والكاتب السويدي المعروف هينينج مانكيل، والشاعر باس بويتجر، كما أشارت كايزر إلى استمرار مبادرة (الكتاب العابر) التي سترافق المعرض وستتنقل بين المراكز التجارية والمدارس وغيرها من التجمعات بهدف تشجيع القراءة، إضافة إلى تواصل إقامة ركن الأطفال وركن قراءة الشعر واللقاءات الأدبية في أجنحة مخصصة في معرض الكتاب.
محمد الأنصاري
