استطاع مهرجان دبي للتسوق منذ انطلاقه من 14 عاما أن يقدم الجديد والفريد والمتميز كل عام وأن يحقق المعادلة الصعبة والتي تتمثل في النجاح والاستمرار بنفس القوة عبر إشراك المراكز الجديدة وإدماجها في عجلة الفعاليات المستمرة التي لا تكل من الدوران وجلب المزيد من الفعاليات وتقديم الترفيه للجميع، وهذا العام حرص المهرجان على الاستفادة من موقع الممشى وتفرده بصيغة مختلفة في التسوق والترفيه حيث يجمع هذا المكان بين التسوق والمطاعم وممارسة الرياضة والتغزل بالطبيعة والبحر، ولكن مع المهرجان أضيف عليه الكوميديا والمعارض الفنية الاستثنائية والتي تعرض لأول مرة في الشرق الأوسط عبر فعاليات المهرجان.
ففي صالة فينديميا، الصالة المشهورة التي تضم أرقى الفنون والأنتيكات، يوجد معرض مفتوح يضمن العديد من اللوحات العالمية، حيث يهدف المعرض إلى استقطاب العائلات ومحبي الفنون وزوار المهرجان وتعريفهم بأجمل اللوحات التي تحمل توقيع نخبة من الفنانين العالميين، الذين حضروا بفنهم ليسجلوا مشاركتهم في فعاليات المرجان في سجل معارضهم .وتضم قائمة المشاركين في المعرض فنانين عرب وعالميين من الذين تركوا بصمتهم في عالم الفن، ويأتي على رأسهم آنا كاسير، وباسم الصاير، وخالد عاطف، وسعود السالم، وزهورة سلطانة حسين، وراشد أولاسيري بيلاكاي، وقاسم الرفاعي، وسيمونيتا بورازا،حيث يعرضون آخر أعمالهم الفنية لتغدو المنطقة نابضة بمختلف أنواع الفنون.
ولاشك في أن حرص المهرجان على تقديم الفن للناس وسط الفعاليات التي تتعدد درجاتها وتختلف أنواعها طبقا لاختلاف الجنسيات والديانات والشعوب التي تجد في دبي ما يناسبها ويتماشى معها حيث يهدف المهرجان من خلال هذا المعرض إلى جعل الفنون ثقافة تنتشر في كافة أرجاء الممشى الذي يقصده الكثير من الزوار كل يوم ليغدو المكان واحة من الفنون ترضي المتحمسين للفنون وأصحاب الذوق الرفيع وتجعلهم يشعرون بالراحة وسط محيط مليء باللوحات والمنحوتات لأبرز الفنانين العرب والعالميين وهي إضافة جديد تحسب لقائمة انجازات مهرجان دبي للتسوق خاصة وان هناك خصم 50% على بعض الأعمال الفنية المختارة طيلة أيام المهرجان.
لوحات فنية
الفنان الالماني رينهارد بيوهمي حضر مع فنه المختلف والمتميز حيث وجد في صخور دبي تحفاً فنية راح يركّبها ليصنع منها تماثيله الصخرية التي تبهر زائري الممشى، يقوم رينهارد بتكشيل الصخور ليكون إنساناً جالساً وآخر واقفاً وثالث يركل الكرة، يستخدم رينهارد معادلة غريبة لتكوين أشكاله حيث يركب الصخور بتوازن عجيب ودون أن يتدخل في شكل الصخور الذي يحضرها من البحر ليخرج بعد جهد وذكاء كبير شكلا مميزا اقرب إلى الرسومات الورقية، والغريب في تركيبات رينهارد انها لا تنهار بسهولة بل تبقى أمام المارة ليتسمتعوا بها ويتعجبوا من الفكرة التي تقوم عليها.
الاسترالي ريكاردو الفيس فيراره اختار الرمال ليصنع منه تحفه الفنية والفريدة التي تتكون من حبات الرمال الصفراء المشكلة بيد فنان محترف، تتنوع الأشكال التي يقوم بها ريكاردو بين القصور الفخمة الدقيقة التفاصيل والتي تحتل مكانة عالية في العرض.
شكل آخر مختلف تلاصقت الرمال عليه مكونة قاع البحر بكائناته الغريبة من السلاحف والحيتان والدلافين والكابوريا ليكون القاع بدون ماء والكائنات البحرية تتراص فوق هضبة صغيرة من الرمال دون حركة ، إلا أنها أصبحت احد المشاركين في فعاليات المهرجان.
بدقة متناهية وحرفية عالية يقوم ريكاردو برسم وتشكيل رماله الصفراء وهو منشغل لا يشغل باله سوى بتفاصيل العمل الذي بين يديه يمسك بالازميل الصغير ويشكل تحفته الفنية في صمت رهيب.
لم يتوقف الفن عند حد الرمال والصخور والصور العالمية بل حرص المهرجان على زيادة جرعة الفن التي تعطى للجمهور المترقب لجديد المهرجان كل عام فقد طال اللوحات المخملية والرسومات المعبرة عن الحياة الخليجية القديمة والتراث الإماراتي حيث يوجد معرض الفنان التشكيلي العراقي سعد الجد، الذي أوضح انه احضر لوحاته المشغولة يدويا بالجلود الطبيعية لتشارك في فعاليات المهرجان حيث تستقبل لوحاته الزوار لتعرفهم على فن جديد في شكله الا أن أصوله تعود لأعوام طويلة، هذه اللوحات عرفت طريقها بجدارة لدى العديد من الزوار لروعتها وشكلها وسهولة نقلها واعتدال أسعارها.
وقال الجد: قمت بابتكار فن جديد لم اسمع أن أحداً نفذه من قبل وهو الرسم على الجلد بطريقة تظهر للرائي وكأنها مصنوعة من الفخار أو الخزف ويجعل منها تحفاً فنية أكثر منها لوحات، وأكد الفنان العراقي انه عمل على تطوير هذا الفن ليجعل منه أكثر سهولة على الاقتناء وأقل احتمالا للتلف، فقام بعمل نماذجه الفنية المشابهة للفخار على الجلد واللوحات الخشبية باستخدام خليط من المواد الكيميائية والتي حافظت على شكلها الفخاري، والتي يصعب اكتشاف أنها مشغولة بالجلد إلا في حالة لمسها.
وأشار الجد إلى أن لوحاته تتميز بقدرتها على البقاء أطول فترة ممكنة وأنها غير قابلة للتلف كما انها خفيفة الوزن جدا، وهو ما يشجع الناس على شرائها، وأشاد الفنان التشكيلي بمهرجان دبي للتسوق الذي يمنح الفنانين فرصة حقيقية للوصول للعالمية كون الزائرين للمهرجان يأتون من مختلف دول العالم، ويقتنون المشغولات الفنية ويتعرفون إلى ثقافتنا التي لولا وجود المهرجان لصعب علينا نشرها وإيصالها للطرف الآخر من العالم.
أم كلثوم وعبد الحليم
لم يكن يتوقع عبد الحليم وأم كلثوم انه سيحضر إلى دبي ويشارك في مهرجانها المتميز، ولكن المستحيل يصبح ممكنا في المهرجان فهاهي ام كلثوم وعبد الحليم يطربان جمهور وزوار الممشى الذين استرقوا السمع الذي حرموا منه مدة طويلة وبعد ان تلوثت اسماعهم بالطرب الحديث، كان اختيار الممشى للطرب موفقا، فمهرجان الفرح هو مهرجان الحنين الى الأوطان وهو ومهرجان تحقيق الأحلام وإغماض الأعين للاستماع الى الكلمات والألحان والأصوات التي حضرت بالفعل في المهرجان.
الألعاب الترفيهية
لقد حان وقت اللعب، ففي الممشى وعلى بحر جميرا الدافئ تتلألأ أضواء الألعاب الترفيهية حيث تعانق نسمات البحر الوجوه والشعر وترفرف البسمة وتتعالى الضحكات في كل مكان.
لم يقف الممشى عند حد الفن بأنواعه المختلفة وأشكاله الجديدة والغريبة، بل تعدى للعب الذي انتشر في كل مكان فإذا كان الكبار يستمتعون بفنهم فإن الصغار بحاجة إلى مساحة من اللعب الذي يناسب أعمارهم، ففي الألعاب الترفيهية الجميع يتقن لغة الضحك والابتسام.
للكوميديا مكان
وفي مقهى الكوميديا يقدم الضحك وترسم البسمة على شفاه زوار المهرجان وتنتهر الضحكات في كل مكان في تجربة تعتبر فريدة من نوعها في مهرجان يتصف التسوق الا انه اشمل واوسع من ذلك، من مختلف الأماكن تنتشر الضحكات وتثار النكات تعليقا على الحركات وعلى الفن المقدم فيصبح الجميع متبارين في حلبة الكوميديا والإضحاك تارة بالتعليق وتارة بالاستمتاع بالفقرات المقدمة.
لم تكن يوما مهمة إضحاك الناس مهمة سهلة خاصة وسط تعدد الجنسيات والخلفيات الثقافية التي بدت مستمتعة جدا بالضحك المتواصل الذي يعم المقهى.
التسوق على نسمات البحر
تنتشر عربات التسوق وكأنك في احد الأزقة القديمة وتحت الشمس الدافئة وبين نسمات الهواء البارد الذي يحمل رائحة البحر وخيره الذي ارتبط به الإماراتيون ومازالوا يكنون له حبا كبيرا وعشقا خاصا.
تلك العربات المتراصة تعرض بضاعة من نوع خاص فتلك الاكسسورات الفضية اختيرت بعناية لتليق بأهمية المكان، وحتى الأطباق المصنوعة من السيراميك بدت وكأنها تحف فنية تتحدث وتعبر عن أشياء كثيرة لدرجة انها تلفت انظار الأطفال كما الكبار، اما الملابس فجاءت تحمل ذوقا مختلفا رائعا لا يشبه اي مكان آخر، وكذلك الحقائب النسائية لم يزداد عددها كثيرا ولكن كل قطعة لها ذوقها الخاص.
فعاليات أخرى
تتزاحم الفعاليات على حجز مكانها في الممشى الذي استطاع ان يجذب الزوار كما يجذب المغناطيس الحديد، فالمكان يتمتع بالروعة والجمال والفن. لم يتسنى لنا الوقت لرؤية المزيد من الفعاليات فاليوم اشرف على الانتهاء ولكن فعاليات المهرجان لا تنتهي فقد ضم الممشى فاعلية الزخرفة بالأرز، وفن إعادة التدوير، وفعالية توازن إطارات السيارات، وسينما ثلاثية الأبعاد وفعالية سوق الحرفيين وغيرها من الفعاليات التي أثبتت نجاح الممشى في جذب الزوار من مختلف البقاء، كما اثبت أن المهرجان ينافس نفسه ويتفوق على ذاته.
شيرين فاروق

