استهلت الدائرة الثقافية في عجمان نشاطاتها وفعالياتها للعام الحالي بقوة وذلك استمرارا لنهجها الذي اتبعته العام المنصرم بدعم قوي من صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان ومتابعة من سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان وبتوجيهات مباشرة من الشيخ عبد العزيز النعيمي رئيس الدائرة وإبراهيم الظاهري مديرها العام.

حيث نظمت أكثر من 6 فعاليات متعددة كان آخرها الخميس الماضي ندوة استضافها حمد بن غليظة عضو المجلس الوطني والسكرتير الخاص لصاحب السمو حاكم عجمان في منزله حول «مكانة الوثيقة الوطنية والطرق الحديثة للمحافظة عليها» والتي ألقاها الدكتور عبد الكريم بجاجة الخبير في المركز الوطني للأرشيف في أبو ظبي بحضور عدد من أعضاء المجلس الوطني ومديري الدوائر الحكومية والخاصة في عجمان، وكبار المسئولين بالديوان الأميري وعدد من الأكاديميين، ورحب حمد بن غليطة بالحضور موضحا أن هذه الندوة تقام على خلفية صدور القانون الاتحادي رقم (7) لسنة 2008 من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئس الدولة ( حفظه الله ) في شأن المركز الوطني للوثائق والبحوث.

وأشاد في هذا الإطار بالدور الذي يقوم به المركز والقائمون عليه برئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان ألاوزير شؤون الرئاسة الذي يولي اهتماما خاصا لمسألة الأرشيف وأهمية دوره في حفظ التراث الوطني كما تطرق ألاإلى أهداف المركز واختصاصاته، وأكد بن غليطة في كلمته أن المعلومة في زماننا الحاضر تزايدت أهميتها بصورة كبيرة، فصار من يملك المعلومة يملك القوة، مشيرا إلى أن المعلومة تظل دائما محتفظة بأهميتها ودورها على مر الأزمان، ومن هنا يبرز دور الأرشيف وأهميته في حفظ المعلومات بأشكالها المختلفة وسهولة استدعائها والاستفادة منها بأيسر طريق واقل وقت.

وامتدح بن غليطة تعاظم الاهتمام في الفترة الأخيرة بإنشاء الأرشيف الوطني ويبلغ هذا الاهتمام مداه ويبلغ غايته عندما يأتي التوجيه والأمر من رأس القيادة السياسية ممثلا ذلك في صاحب السمو رئيس الدولة، وقد تجاوبت مع تلك الدعوة الكريمة أكثر من إمارة وأكثر من دائرة حكومية ومحلية ومؤسسة، ولقد كان لعجمان - من خلال متابعتنا- اهتمام خاص بأمر الأرشيف سواء من صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان أو ولي عهده سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي، وهذه الندوة التي تقام اليوم دليل على حرص الإمارة على مواكبة اتجاه الدولة العام في الاهتمام بأمر الأرشيف واستنهاض دوائر ومؤسسات الإمارة المختلفة لإيجاد مراكز خاصة بها للأرشيف المحلي لتفعيل مركز الأرشيف الوطني للإمارة .

وأكد الدكتور عبد الكريم بجاجة في مستهل حديثه على أن وضع الأرشيف في الإمارات يفتقر إلى المعايير والمقاييس والمواصفات الدولية في كثير من الهيئات والمؤسسات الحكومية، ولكن بلدية دبي تعد الأولى على مستوى الدولة من بين المؤسسات والهيئات الحكومية والخاصة في مجال الأرشفة لأنها تمتلك أرشيفا منظما ومرتبا يتطابق مع المواصفات والمعايير والمقاييس الدولية، وكذلك أدنوك لها أرشيف يتطابق مع المواصفات الدولية، فيما عدا ذلك فان المؤسسات والهيئات الحكومية تحتاج إلى كثير من العمل ووضع الخطط قصيرة المدى وطويلة الأجل حتى يصبح الأرشيف الإماراتي مطابقا للمواصفات، شارحا بالأمثلة واقع الأرشيف اليوم مقدما رؤية عن الأرشيف النموذجي معززا ذلك بصور واقعية مستصحبا فيها زياراته الميدانية مشيدا بوجه خاص بامتياز أرشيف بلدية دبي وأدنوك بابوظبي .

الأرشيف - الواقع، والآفاق

وحول «الأرشيف في الدولة - الواقع والآفاق» تناول بجاجة الزيارات الميدانية التي أجراها للمؤسسات والدوائر الاتحادية والمحلية والبلديات لمعرفة واقع الأرشيف في تلك الجهات ولتشخيص هذا الواقع والوصول إلى نتائج محددة توضح طرق معالجة القصور وفق المقاييس الدولية الخاصة بالأرشيف والإجراءات المتبعة في المدى القصير والمتوسط سواء كانت إجراءات أولية أو مادية أو علمية أو تنظيمية ومخطط تطوير الأرشيف على المدى القصير «خمس سنوات» إضافة إلى المسائل الأخرى المرتبطة بهذا الجانب.

ألاوأضاف أن نتائج التشخيص من حيث ترتيب المقاييس خلصت إلى أن أكبر خطر يهدد الأرشيف سواء داخل الدوائر الحكومية أو خارجها هو الإتلاف إذ فقدت الدولة جزءا هاما من أرشيف السبعينيات والثمانينيات بل حتى السنوات الأولى من التسعينيات. يلي ذلك عدم تطبيق نظام الأرشيف المركزي وعدم وجود النصوص التنظيمية الخاصة بالتسيير العقلاني للأرشيف إضافة إلى الوضعية الخطيرة للأرشيف في المخازن العامة في أبوظبي ودبي والشارقة. وتحدث في هذا الإطار عن إمكانية وسبل تحويل أي مخزن قائم إلى مركز للأرشيف.

إجراءات الحفظ

وتناول بجاجة الإجراءات المستعجلة في المدى القصير «ستة أشهر» لتطوير مركز خاص بالأرشيف فقال إنها تتضمن توجيهات أولية مثل منع إتلاف الأرشيف وإيقاف عمليات تحويل الأرشيف والبحث عن أرشيف الإمارة قبل سنة 1971 وتحديد مسؤولية الأرشيف، أضاف أن هناك إجراءات مادية مثل تطهير الأرشيف وتجهيز قاعات الأرشيف وإجراءات علمية مثل ترتيب الأرشيف وتصنيفه وترقيمه في الإدارات وفي المخازن وإجراءات تنظيمية مثل تحديد سياسة لتسيير الأرشيف وحفظه وإنشاء أقسام لإدارة الأرشيف وتكوين الأرشيفيين. وتابع أن النظام الجديد في المدى المتوسط (سنتين) يتمثل في تنظيم مدة الحفظ للأرشيف وتحديد أماكن للحفظ مع تعميم جدول تحويل الأرشيف.

مشاركة وتفاعل الحاضرين

عقب ذلك تقدم عدد من المشاركين في الندوة بمجموعة من الأسئلة والملاحظات والمداخلات بدأتها ميساء غدير عضو المجلس الوطني الاتحادي بأسئلة تمحورت حول كيفية تكوين كوادر من الأرشيفيين والتدريب والإحصاءات، حيث أوضح بجاجة أن مركز الأرشيف في ابوظبي على اتصال بكلية التقنية العليا وجامعة الإمارات وجامعة زايد للتنسيق بشأن تكوين كوادر من الأرشيفيين والعمل على تدريب موظفي الأرشيف في مختلف المؤسسات مشيرا إلى أنه حسب إحصاءات صدرت في عام 2004 تحتاج الدولة إلى نحو خمسة آلاف أرشيفي على اعتبار أن كل مؤسسة سواء عامة أو خاصة تحتاج لموظف أرشيف واحد على الأقل.

من جانبه استفسر يوسف فاضل عضو المجلس الوطني الاتحادي عن النجاحات التي حققها المركز الوطني للوثائق والبحوث، ففي هذه النقطة أوضح المحاضر أن المركز منذ بدء عمله في 2002 يبذل جهودا ترمي إلى خلق وعي وثقافة بعلم الأرشيف مشيرا في هذا الصدد إلى أن مبادئ هذا العلم والمقاييس الدولية المتعلقة به إلى أن هذا الإنجاز الذي لم يكن سهلا وزع مكتوبا كما نشر على موقع المركز على الانترنت.

عصام الدين عوض