لم يبق إلا ساعات معدودة من العرس الكبير والفرح الحقيقي الذي دعت إليه دبي كعادتها كل عام الآلاف بل الملايين من محبيها الذين وضعوا ثقة كبيرة في اختيارتها التي تشبه قائمة الطعام الشهي الذي يجمع من كل اصناف الدنيا ويجملها لتصبح جاهزة للجميع دون عناء البحث وحيرة الاختيار.
حيث تحتفل دبي اليوم بختام عرسها السنوي. وعلى الرغم من اقتراب موعد اغلاق ستارة المهرجان الذي جاء محملا بعشرات الفعاليات الا ان الجميع مازال يرفض رحيل المهرجان خاصة من الذين لم يكتشفوا روائعه التي برع في تقديمها. فمازالت الفعاليات الترفيهية تمتع زوار المراكز التجارية التي تقدم عروضها وتخفيضاتها المتميزة جنبا الى جنب مع الفعاليات الترفيهية وما زالت هناك ملايين الدراهم وآلاف الجوائز في انتظار من يبتسم له الحظ ويخدمه المهرجان في تحقيق احلامه دفعة واحدة. عبر الثلاثين يوما الماضية استطاع المهرجان ان يوحد بين القطاعين العام والخاص بطريقة ديناميكية يصعب تكرارها او ظهورها في اي مكان اخر، وهو ما جعل الحركة الدؤوبة تبقى سمة دبي الدائمة وابتسامتها سر اشراقتها.
فعبر السنوات الماضية يغيب عنا المهرجان مع وعد بلقاء متجدد تلمع ملامحه في عيون منتظريه وتبقى التوقعات والتخمينات سيدة الموقف لحين سطوع شمس المهرجان مرة اخرى، فمهرجان دبي للتسوق لم يخزل احدا على مر 14 عاما متواصلة فقد حمل المهرجان مهمة شاقة وصعبة وهي ارضاء جميع الاطراف وهي الغاية التي لا تدرك ، ولكن الوضع اختلف كثيرا فقد استطاع المهرجان ان ينجح محطما كل المقاييس مستغلا كل باب يفتحه امام الناس ويقدم البهجة للجميع.
حرص المهرجان هذا العام على ان يشرك المراكز التجارية الجديدة التي اصطبغت بالعالمية لوجودها في دبي، ويأتي الممشى مول كأحد الرعاة الرئيسيين للمهرجان خاصة وان الممشى يتفرد بصيغة مختلفة في التسوق والترفيه حيث يجمع هذا المكان بين التسوق والمطاعم وممارسية الرياضة والتغزل بالطبيعة والبحر، ولكن مع المهرجان اضيف عليه الكوميديا والمعارض الفنية الاستثنائية والتي تعرض لاول مرة في الشرق الاوسط عبر فعاليات المهرجان.
فما زالت صالة فينديميا، الصالة المشهورة التي تضم أرقى الفنون والأنتيكات، تقيم معرضها المفتوح والذي يتضمن العديد من اللوحات العالمية، والذي استطاع استقطاب العائلات ومحبي الفنون وزوار المهرجان الذين تعرفوا على أجمل اللوحات التي حملت توقيع نخبة من الفنانين العالميين، الذين حضروا بفنهم ليسجلوا مشاركتهم في فعاليات المرجان في سجل معارضهم، وتضم قائمة المشاركين في المعرض فنانين عربا وعالميين من الذين تركوا بصمتهم في عالم الفن.
ولاشك في ان حرص المهرجان على تقديم الفن للناس وسط الفعاليات التي تتعدد درجاتها وتختلف انواعها طبقا لاختلاف الجنسيات والديانات والشعوب التي تجد في دبي ما يناسبها ويتماشى معها ، فقد استطاع المعرض إلى جعل الفنون ثقافة تنتشر في كافة أرجاء الممشى الذي يقصده الكثيرين من الزوار كل يوم ليغدو المكان واحة من الفنون ترضي المتحمسين للفنون وأصحاب الذوق الرفيع وتجعلهم يشعرون بالراحة وسط محيط مليء باللوحات والمنحوتات لأبرز الفنانين العرب والعالميين وهي اضافة جديد تحسب لقائمة انجازات مهرجان دبي للتسوق خاصة وان هناك خصم 50% على بعض الأعمال الفنية المختارة تستمر الى اخر ساعة من المهرجان.
يرحلون وتبقى أعمالهم
انتهى المهرجان واستعد الفنانون للرحيل تاركين اعمالهم لتبقى بصمة واضحة على روعة المهرجان ، فمازالت صخور الفنان الالماني رينهارد بيوهمي الصخرية صامدة امام الزوار حيث وجد رينهارد في صخور دبي تحف فنية خلق منها لوحا متعددة الاشكال والرسائل التي تبثها امام الجميع حيث استطاع رينهارد ان يبهر زائري الممشى، والغريب في تركيبات رينهارد انها لا تنهار بسهولة بل تبقى امام المارة ليتسمتعوا بها ويتعجبوا من الفكرة التي تقوم عليها بعدما استطاع رينهارد ان يكون العديد من الصداقات كما يكون لوحاته الصخرية.
اما الاسترالي ريكاردو الفيس فيراره الذي اختار الرمال ليصنع منه تحفه الفنية والفريدة التي تتكون من حبات الرمال الصفراء المشكلة بيد فنان محترف، والتي تنوعت اشكالها، وقد احاطه ريكاردو بشريط احمر متمنيا ان تبقى رماله وتصمد مثلما صمد المهرجان. الفنان التشكيلي العراقي سعد الجد، اكد ان معرضه مستمر بعد المهرجان على الرغم من انقضاء ايام الفرح التي شهدت اخرها اقبالا كبيرا من زوار الممشى. سيعاود الممشى سكونه حاملا زخات موج البحر وصوتها الذي ينادي على مهرجان العام القادم.
31 راعياً وشريكاً
من الممشى إلى 31 راعيا رسميا وشريكا في المهرجان توحدوا ليكون لهم تواجد فعلي حرصوا على المشاركة في هذا العرس السنوي وهم يحفرون اسماء ماركاتهم العالمية على معاصم وحول اعناق المتسوقين الذين وجدوا الفرصة سانحة للتوفير وللاستفادة من العروض الخاصة التي تنوعت على قدر تنوع فنون المهرجان. أما القرية العالمية فتستمر فاعلياتها المتنوعة والتي امتعت الالاف واستقبلت الملايين على مدى 102 يوم من الفعاليات التي ستودع الزوار في الحادي عشر من فبراير الجاري.
استطاعت القرية العالمية ان تكون المقصد الاول للعائلة والاصدقاء للكبار والصغار من مختلف الجنسيات والاعمار، فعبر 31 جناحا لدول تجمعت وتوحدت اعلامها على تقديم كل جديد وفريد من نوعه لكل زوار القرية العالمية والتي لا يمكن ان تكون الا بمثابة جولة عالمية بأسعار رمزية جدا.
ولم تكتف القرية العالمية بأجنحتها ودولها بل امتدت الفعاليات وانتشرت بين اروقة القرية العالمية تنشر البهجة والفرحة للزوار، الجت سكي وعرضه المدهش ربط الكثيرين بالقرية العالمية والفعاليات المتجولة ، والفرق الشعبية واصوات الموسيقى المبهجة والفعاليات المتنوعة كلها جعلت زيارة القرية العالمية مرة واحدة امرا مستحيلا بل تكررت اللقاءات وتكدست المواعيد.
حتى الشوارع تستعد لتودع المهرجان من الفستيفال سيتي الذي استضاف الكثير من فعاليات المهرجان لدرجة ان هناك من أجل رحيله الى اشعار اخر من اجل البقاء اطول فترة ممكنة في الامارة الباسمة. رفرفت لافتات البهجة وتعالت اصوات الفرحة في شارع السيف وعلى الطرقات تجذب من كل حدب وصوب الباحثين عن ابتسامة صادقة وبهجة حقيقية له ولأولاده وجيرانه واصحابه، فمنهم من ربح او تمنى الربح الا ان الفرحة كانت القاسم المشترك على شفاة وداخل قلوب عشاق دبي اللؤلؤة.
شيرين فاروق

