لم يتوقف مهرجان دبي للتسوق هذا العام عند حدود المراكز التجارية أو الفعاليات الفنية الخارجية، إنما حاول أن يكون قريبا من الناس وأن يصلهم بأفكار أقل ما يمكن القول عنها إنها فذّة.

وفكرة التواصل الحضاري بين الشعوب، التي يتبناها مركز الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للتواصل الحضاري قد تكون واحدة منها، وعلى الرغم من توجه المهرجان هذا العام نحو تفعيل التسوق، إلا أن المركز استطاع أن يوجد له موطئ قدم بين فعاليات مهرجان المأكولات ليحقق بذلك شعار المهرجان «عائلة واحدة وعالم واحد» وللتعرف على هذه المشاركة يقول صفا ابراهيم، المستشار القانوني للمركز: «هذه ليست المرة الأولى التي يشارك فيها المركز بمهرجان التسوق، فقد رافق المركز أنشطة المهرجان منذ البدايات وبقي مستمرا معه حتى عام 1999، حيث بدأ المركز في توسيع مشاركاته وأنشطته وذلك حتى لا تتحول أنشطة المركز إلى موسمية تترافق مع مهرجان التسوق فقط».

ويضيف صفا: «لا ننكر أن طبيعة مشاركتنا في المهرجان خلال السنوات الماضية كان فيها جانب دعائي وإعلامي للمركز، من خلال حلقات التواصل الحضاري التي كان يقدمها مدير ومؤسس المركز عبد الله بن ناصر السركال، لأننا نعتبر بأنه إذا لم تكن دبي سوقا كبيرا فهي مطار كبير، تستقبل يوميا آلاف الزوار من كل أصقاع الأرض، ونحن نحاول من خلال مشاركتنا في مهرجان التسوق أو أية مناسبة اجتماعية أو وطنية تقام في الإمارة إيصال فكرة المركز للجميع».

لقد جاءت مشاركة المركز لهذا العام ضمن مهرجان دبي للمأكولات والذي يقام في أب تاون مردف، وتشارك فيه معظم المطاعم الموجودة في دبي، وحول طبيعة هذه المشاركة يقول صفا: «في البداية يجب أن ننوه إلى أن مشاركتنا في مهرجان المأكولات جاءت بناء على الفسحة التي حصل عليها المركز فيه، وبالنسبة لنا فنحن لا نهتم جدا بطبيعة المكان بقدر ما ينصب اهتمامنا على إيصال الفكرة التي نحملها.

وهي خلق جسور تواصل بين الجنسيات التي تقيم على أرضنا، وفي النهاية تبقى هذه فرصة جيدة لنا لا يجب أن نضيعها. وقد استفدنا من مشاركتنا في مهرجان المأكولات كثيرا، حيث عملنا على تقديم المأكولات التراثية وعرضها أمام زوار المهرجان بصورة حضارية ومنظمة وبأسعار رمزية جدا، وقد لمسنا إقبالا عليها على الرغم من بعد المكان الذي أقيم فيه مهرجان المأكولات».

روح دبي

وحول تقييم إدارة المركز لهذه المشاركة يقول صفا: «المهرجانات هي روح دبي التجارية، وهي التي تجذب جميع الجنسيات بكل اتجاهاتها العقائدية والفكرية إلى دبي، ومشاركتنا في المهرجان مبنية على طبيعة توجهاتنا ورؤيتنا، ونعتقد أن مهرجان التسوق يبقى بيئة رائعة لتسويق فكرة المركز، ومجال مهم لمقابلة الناس والتعرف إليهم، وهو فرصة نحرص على عدم تفويتها سنويا، وهنا نوجه الشكر إلى من وفروا لنا هذه الفرصة لنقدم فيها أفكارنا ورؤيتنا في التواصل الحضاري بين الشعوب».

وعلى الرغم من ذلك كان لدى إدارة المركز انتقاد بسيط لإدارة المهرجان في عملية اختيار المكان والذي يعتبر بعيدا نوعا ما عن مركز المدينة، وحول ذلك قال صفا: «إذا كان لدينا أي انتقاد لإدارة المهرجان فهو نقد بناء، فنحن جميعا نسير في مركب واحد يعين كل واحد منا الآخر.

ونعتقد أنه يجب على إدارة المهرجان أن تعيد التفكير في طبيعة المكان لأن البعد المكاني له يلعب دورا مهما في رفع نسبة الإقبال الجماهيري عليه، ويجب الانتباه لذلك مستقبلا، وبالنسبة لنا كلما ارتفعت نسبة الإقبال تكون فكرة التواصل ناجحة، وعموما تبقى هذه التجربة مجالا لكي نستفيد منها لتطوير عملنا وفكرتنا مستقبلا، وكل ذلك لن يمنعنا من المشاركة في فعاليات المهرجان مستقبلا، وسنحاول أن ندخل فيه بكل ما نمتلكه من خبرة في هذا المجال».

غسان خروب