تتنوع البضائع التي تباع في القرية العالمية لدرجة يصعب على الزائر حصرها، أو تحديد أصلها إلا أن السمة الغالبة هي غرابة بعض الاكسسوارات التي تباع في مختلف أجنحة القرية العالمية خاصة الأفريقية منها، حيث يوجد العديد من التمائم والجماجم والخرز بأنواعه والتي يقوم بعض البائعين بشرح فائدتها أو سرها كما يدعون.
لايزال الكثير من ابناء الشعوب الإفريقية والعربية يتمسكون بعادات ومعتقدات تُضحك المتعلم وتُبهر الجاهل، وتأتي في مقدمة هذه الأشياء الأقنعة والوجوه المختلفة والخرز بأنواعه والتمائم التي تلبس على معصم اليد، والغريب في أن كثيرين من المتعلمين مازالوا يؤمنون بأن الخرزة الزرقاء تقي من عين الحسود .
وهناك من يتشاءم من رقم 13 دون أن يكون هناك سبب لذلك سوى ظلم هذا الرقم، تجولنا كثيرا في القرية العالمية وبين الأجنحة وخلال الجولة قابلنا الآلاف من الوجوه الجهة التي تعبر عن آلاف الكلمات دون أن تخرج حرفا واحدا ولكن لهذه الوجوه دلالات يصعب تجاهلها فلكل شعب معتقداته والتي تحترمها القرية العالمية وتعطيها الفرصة لتتحدث إلى العالم كله من نافذته الواسعة.
كان لهذه الرموز من وسائل منع الحسد حضورها الطاغي في معظم الأجنحة المشاركة في القرية العالمية، ورغم اختلاف أشكالها الخارجية، إلا أنها تشابهت في الوظيفة التي أكدها لنا المشاركون هناك وأولهم تاجر الأحجار الكريمة في الجناح الإيراني «إبراهيم حسين» الذي يبيع الأحجار التي تجلب الحظ أو على حد قوله.
حيث يشير إلى بعض النقاط الموجودة في الحجر والتي تحمل دلالات معينة وكأنه يقرأ الفنجان وتراه يفسر هذه النقاط تفسيرات غريبة تتعلق بالحياة اليومية للإنسان مؤكدا خصوصية بعض الأحجار الكريمة في جلب الحظ وإبعاد الشرور منها العقيق الذي يطرد الضيق معددا أنواع الحجارة التي يعرضها.
ومنها الفيروز المطعم بالآيات القرآنية والذي يجلب البركة لأهل البيت وأحجار الكهرمان وعين النمر وجميعها لها علاقة بدرء النحس وتتهافت على شرائها النساء لهن ولأطفالهن ضمن طقوس ومعتقدات راسخة منذ الماضي، شديدة الاقتناع بدور هذه الرموز في حماية العائلة والبيت من الشرور.
أما شاهر زاد والذي يقبع في الجانب الآخر من القرية الإيرانية فيقول: كان لكل حجر في العالم القديم رمز معين فمنها ما يرمز للخلود والإخلاص كالزمرد، ويقال إن الزمرد امتلك هذه الخصوصية للجاذبية التي تأسر العيون لدى رؤيته، كذلك ارتبط اللون الأزرق في أحجار الفيروز والسيراميك بطرد الحسد، وهو اعتقاد شائع لدى معظم شعوب العالم، خاصة في قارة آسيا وأفريقيا، وفي تركيا مثلاً لا بد أن يعلق حجر الفيروز في عنق المولود الجديد.
تعاويذ وتمائم
يلمح الزائر للجناح المصري تعاويذ وتمائم للوقاية من شر العيون يغلب عليها اللون الأزرق وهي مصنوعة من السيراميك، وتشهد هذه التمائم إقبالاً واضحاً من الزوار. ويخبرنا البائع حسن عبد الله أن موضة «المعلقات» التي تمنع الحسد منتشرة منذ فترة طويلة وهناك ورش ومصانع ومعامل ومراسم فنية خاصة تقوم بوضع التصاميم الخاصة بهذه الخزفيات الزرقاء والملونة.
ويؤمن حسن أن الله وحده هو القادر على درء الحسد عن الإنسان، أما هذه التمائم والتعاويذ مثل كف «خمسة وخميسة» المطعمة بتصميم «العين» في الوسط، أو حدوة الحصان، فهي مجرد تعاويذ لا يمكن أن تمنع الأرواح الشريرة من الدخول إلى البيوت، كما يعتقد كثير من هؤلاء الزوار، ويفضل إبراهيم عليها القطع المشغولة والمزينة بآيات القرآن الكريم لأنها تجلب البركة والخير للبيت ولأهله.
وتشير المعلومات الخاصة بهذه التمائم والخرز الأزرق إلى أنها تعود إلى فترة صراع الإنسان الأول مع الطبيعة، حيث لجأ الإنسان البدائي للدفاع عن نفسه من الظواهر الطبيعية كالبرق والرعد والبراكين بالاستعانة بهذه التمائم والأسلحة، ويعتبر المصريون القدماء من أوائل شعوب العالم التي آمنت بوجود الحسد، وقد عثر على العديد من التمائم الواقية من الحسد في المعابد والمقابر الفرعونية.
ويعتبر الكف «خمسة وخميسة» سلاحاً عصرياً الآن لدفع الحسد، ويؤمن كثير من الشعوب ومنهم المصريون بأهمية الرقم (5) في محاربة الشر، كما استخدم قدماء المصريين في رسوماتهم على المعابد والمقابر «عين حورس» لحراسة المعابد وكنوزها.
وأوضحت البرديات خوف المصريين من الحسد حيث تضع الأسر المصرية خرزة زرقاء على جبين المولود الجديد لمنع الحسد، كما كان يتم وشم جبين أو أذرع الكثير من الفلاحين والفلاحات في الريف المصري لقهر عين الحسود، وكانت التمائم والتعاويذ توضع في أثناء عملية لف الجسد باللفائف، ثم تقرأ الدعوات والصلوات.
وكان من الشائع وضع قناع أو ما شابه على وجه المومياء بين لفائف الرأس، وبعد هذه العملية كانت المومياء تدهن بالراتنج، قبل أن تلف في كفن أو قماش، وبعدها تنتهي عملية التحنيط وتصبح المومياء جاهزة للدفن.
وفي جناح فيتنام في القرية العالمية يتوقف الزوار عند مجسمات لطائر البوم الذي يعتبره الشعب الفيتنامي رمزاً للتفاؤل على عكس ما هو شائع في المعتقدات الشعبية في الدول العربية. وهكذا تتعدد دلالات الاعتقاد بالحسد لدى الشعوب المشاركة في القرية العالمية، وهو اعتقاد يرتبط بزمن سحيق موغل في القدم لا يمكن نسبه إلى شعب واحد فقط فالكل يعتقد رغم كل شيء.
شيرين فاروق
