إن قرار بدء الرحلة معك لم يأت من احتياج الروح، ولا من شوق الحياة بك..!؟.. لا.. ولن يأت من الجفاف الذي حل بشرايين القلب حين رحلت ذات مساء.بل جاء من وجودك في عمق إنسانة أمامك الآن.. احتملت صمتك طوال قرون.

أعتذر لصراحتي في حضرة ذكراك، لكني أشعر بانهيار الدمع الذي طالما ادعى القوة وأوحى لك أنه لن يحضر أمامك ولن ترى مواسم هطوله الطويلة.

لقد قلت لك إنني حاولت اقتلاعك.. وحاولت الهروب منك، فرافقت النوارس إلى المنافي، لكن كلما همت أجنحتي بالتحليق للرحيل يصيبها ما يشبه الجرح النازف، فيردها الحنين إليك وتضيع رغبتها بالرحيل وتنزوي في فجوة الانتظار مجددا، تترقب مرور الفصول القديمة والجديدة، وحتى التي مازالت في فضاء المجهول.

لا أدري إلى متى يستمر هذا الحنين، وها أنا على مشارف الفراغ الذي عشعش في أيامي، وها أنا.. أشعر بك وأنت تشرع عهود غيابك فلا تعرف وقتا لي، وإنما تتركني لبقائي المذهول.

هل أصابك الشرود الذي أظلم أحلامي؟

هنا جرح السؤال.. فلا تتركه يتناثر وهو يسير فوق حقول الأمنيات. وإن أتيت ذات مساء فاحملني.. وانثرني أوراق ورد ابيض، وترقب ازدهاري أمام عينيك، وإذا ما تعثرت لحظات اللقاء ضع يدك على قلبك وقل إنها هاهنا.

واستحضر قول الشاعر الكبير محمود درويش في جدارية..

«لكنَّ للذكرى يدين حقيقتين تهيجان

الأرض بالحمى وللذكرى روائح زهرة

ليلية تبكي وتوقظ في دمي المنفى».

اسماء السامرائي - دبي