توقفت زوجتي عن دعاباتها الطفولية أثناء تناولنا العشاء بأحد المطاعم، وأصغت باهتمام لما يقوله مدير الصالة حيث كان يخبرني بما تعرض له أحد الطباخين للتو من إصابة بيده نتيجة عدم انتباهه أثناء تقطيع اللحم، ولأنها طبيبة عرضت تقديم المساعدة اللازمة لوقف النزيف إلى حين وصول سيارة الإسعاف، وعندما أردت مرافقتها إلى المطبخ أشارت لي بما يعني أن المشهد قد لا يروقني.

ولكني تابعت التقدم بإصرار غريب يقودني الفضول، حتى أيقنت فعلاً بصواب رأيها حيث أصابني هبوط عام وبرودة في أطرافي ودقات عنيفة اهتز لها قلبي، بمجرد مشاهدتي لمنظر الإصابة، فعدت أدراجي إلى طاولة الطعام. مرت دقائق قليلة قبل عودتها لاستكمال العشاء، مؤكدة لي أن الإصابة ليست خطيرة والمصاب على مايرام، واستأنفت دعاباتها بينما استغرقتُ أنا في التفكير محاولاً صياغة سؤال لا يؤذي مشاعرها من ناحية، ويفسر لي ما لا أفهم من ناحية أخرى.

في الليلة نفسها استجمعت شجاعتي وسألتها مباشرة: أيهما أقوى برأيك.. المرأة أم الرجل؟ أجابت بما يؤكد فهمها ما وراء السؤال: الرجل أقوى من حيث القوة العضلية بحكم التكوين البدني، ولكن للمرأة قوة أخرى اسمها قوة التحمل تتفوق فيها على الرجل.. هل يستطيع أي رجل حمل كيلو جرام واحد من أية مادة على يده لمدة تسع ساعات متصلة حتى في وضعية مريحة؟.. أجبتُ بالنفي، قالت: المرأة بإمكانها حمل ثلاثة أضعاف هذا الثقل في بطنها لمدة تسعة أشهر كاملة في وضعية غير مريحة.. قلت: ولكن هل يمكن.. قاطعتني مبتسمة: هل يمكن أن تتركني أنام الآن؟ فلدي قائمة طويلة من العمليات الجراحية في الصباح الباكر!

HIGAZY999@YAHOO.COM