سجال اتسم بالطرافة غلب على فعاليات ندوة حول التنوع الثقافي والخصوصية شارك فيها مراد وهبة أستاذ الفلسفة بجامعة عين شمس، وجابر عصفور رئيس المركز القومي للترجمة، وأدارها وحيد عبد المجيد نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، والذي أشار إلى أن التنوع والخصوصية بالنسبة للثقافة تحدث تفاعلا فيما بينها، وعندما يحدث التفاعل يتيح التنوع.

وأكد أن ثورة الاتصالات كرست العولمة، وتساءل إن كانت العولمة قد جاءت بجديد في مجال الثقافة، وكيف يتم تفسير الانفجار الهائل في الهويات، العرقيات، والمذهبية الدينية، وهل ثورة الاتصالات تعمل في مجال تدعيم ثقافة أم تعمل في اتجاه معاكس، مشددا على أن المقومات الثقافية لا يقدر أحد على بترها، لكن الهاجس يقوم على هيمنة ثقافية لا جذور لها في إشارة إلى أميركا.

بينما أكد مراد وهبة أنه دعي في العام 1975 للمشاركة في مؤتمر فلسفي في باكستان حول أزمة الهوية، قائلا: كنت في قمة الاندهاش لأنها دولة دينية تعاني من أزمة هوية.. لذلك لابد من التفرقة بين الثقافة والحضارة، ولو قرأنا مسار البشرية هناك حضارة إنسانية واحدة من فكر أسطوري إلى علمي، وهناك ثقافات وقفت عند الفكر الأسطوري، وهو ما يسمى بالهيمنة الأميركية، من هنا نشأ صراع ما يسمى بمصطلح الهويات المطلقة.

أضاف أن هناك ثقافات تدخل في المسار الحضاري ترتقي من الفكر الأسطوري إلى العلماني لا تشعر بالهيمنة، وهناك ثقافات تخلفت وعلينا أن نبحث عن أسباب تخلفها بدلاً من البحث عن أسباب الهيمنة، فلا نتجاهل العوامل الداخلية ونوجه كل النقد للخارج فقط، متسائلا عن رد الفعل الثقافي الذي يتبناه المثقفون في مصر لكي يتجاوزوا هذا التخلف.

أما جابر عصفور فقال: إذا أردنا أن نحلل مفهوم العالمية وجدنا أنها لا تنتسب إلا لمركزية أميركية أوروبية ترى نفسها هي العالم، وتعريف «جيت» مثلا للأدب العالمي هو أدب المنطقة المتمركزة فيها أوروبا الغربية على وجه التحديد وأضيفت إليها أميركا.. وبالطبع لا يعتمد هذا المفهوم على العالمية بالمعنى الصحيح، أضاف أن المصطلح «شاع» ما بين العولمة وما بين نقيضها.

وتساءل ماذا تفعل الثقافات في إطار هذه القضية، قائلاً الحل ان نسير في طريق مفهوم التنوع، لأن فرض هيمنة معينة على عالم بأكمله يعني استعمار.. ولابد من وجود إنسانية أخرى تقوم على احترام الهويات الحضارية، واحترام تنوعها، مؤكدا أن من حق المواطن في وطنه أن يحترم حقه في الاختلاف.

(دار الإعلام العربية)