أغلقت واحة السجاد مساء الجمعة الماضية أبوابها، وطوى تجارها سجادهم الثمين، حاملين معهم ثمار هذا العام من الربح والصداقات والذكريات على أمل أن تعود أيامهم ويلتئم شملهم من جديد، فقد اختتمت فعاليات واحة السجاد بعد أن أبهرت زائريها بما عرضت من فنون السجاد التي تنوعت بتنوع خيال الأنامل التي صنعتها، فكانت احتفالية فنية ثقافية جسدت عراقة هذا الفن وأهميته بين الفنون البصرية المتعددة.
وواحة السجاد التي نظمتها جمارك دبي ضمن فعاليات مهرجان دبي للتسوق على مدى أربعة عشر عاما عرضت هذا العام ما يقارب 150 ألف قطعة نادرة من السجاد تضمنت لوحات بالغة الإبداع والدقة والجمال، كما أقامت معرض الفرضة للمرة الأولى وهو معرض يسلط الضوء على تاريخ جمارك دبي ونشأتها وتطورها ودورها في الحياة الاقتصادية لدبي كما انه يروي سيرة مدينة بحرية كانت موانئها هي البوابة التي انطلقت منها نحو الازدهار والبناء.
ومن يتعرف على واحة السجاد سيلتفت إلى حالة إنسانية جميلة تتمثل بنشوء صداقات عمرها 14 عاما بين مختلف شرائح العاملين فيها، إذ أن تنظيم الواحة كل عام جعلها فرصة لتجدد اللقاء واستعادة للذكريات الماضية، فيقول عبدالرحمن عيسى رئيس اللجنة المنظمة لواحة السجاد (حين بدأنا تنظيم واحة السجاد قبل أربعة عشر عاما اجتمع تجار السجاد للمرة الأولى لتسويق سجادهم .
ومع مرور السنوات تشكلت علاقات طيبة بين الجميع فنحن نتواصل بشكل يومي وصرنا نعرف بعضنا بشكل جيد واللجنة المنظمة تهتم بتوفير سبل النجاح للواحة بتسهيل عمل التجار والحرص على تحقيقهم أفضل المبيعات لذا أصبح التنافس يعتمد على تقديم الأفضل من أنواع السجاد اليدوي، وصار التجار يجدون الأوقات لتبادل الأحاديث الطيبة فيما بينهم وللتواصل خلال مدة إقامتهم في الواحة، وهو من الأمور الايجابية التي حققها تواصل تنظيم واحة السجاد خلال تلك السنوات).
ويرى تاجر السجاد الأفغاني الحاج محمد نور خليل ان الواحة جمعتنا على المحبة فخلال تلك السنوات أصبح لدينا أصدقاء من أعضاء اللجنة المنظمة وخاصة عبدالرحمن عيسى الذي يتابع عمل الواحة بكل دقة ويهتم بالتواصل مع التجار بشكل يومي، وصارت الواحة تجمعنا كل عام فنتواصل ونرى أصدقاءنا من التجار وحتى مقتني السجاد الذين أصبحوا يعرفوننا ويأتون إلينا.
أما تاجر السجاد الإيراني علي ميرزا زادة فيقول: الواحة جمعت تجار السجاد من بلدان مختلفة في مكان واحد فكانت ساحة للعمل وللعلاقات الطيبة، فقد لا نرى هؤلاء الأصدقاء عاما كاملا إلى أن نعود إلى الواحة من جديد فنلتقي بهم ونحن لسنا في حالة منافسة مع التجار الآخرين .
لأن التاجر الذي يأتي بقطع السجاد المميزة واللافتة يكون قد ساهم في ازدهار الواحة كلها فمقتني السجاد الذي يأتي إليه يمكن أن يزور معارض السجاد الأخرى في المكان لنفسه لذا نحن نكمل بعضنا ونتعاون لتعزيز تجارة السجاد اليدوي، إضافة إلى أن اللجنة المنظمة لواحة السجادة عززت تلك العلاقات الطيبة ونحن نشعر باهتمامهم بنا وبفرحهم بارتفاع مبيعاتنا لذا كل عام تتعزز تلك العلاقات وتتجدد صداقاتنا بتجدد لقائنا.
عيون تحمي الثروة
مليار درهم افترشت واحة السجاد خلال أيام فعالياتها وهي ثروة وضع تجارها ثقتهم بأمن دبي وأمانها فشاركوا بتحفهم ونماذجهم الفريدة من السجاد وهم يعرفون حق المعرفة أن مالهم في المكان الآمن فخلال أربعة عشر عاما لم تسجل أية حادثة فقدان أو سرقة لأية قطعة سجاد في الواحة، بسبب وجود نظام حماية دقيق اعتمد على التعاون بين جمارك دبي وشرطتها فتوفرت للواحة حماية تامة شكلت الركيزة الأساسية في نجاحها خلال عقد ونيف من الزمان.
فقد ذكر خالد المؤذن نائب رئيس اللجنة التنظيمية لواحة السجاد ان عملية تنظيم الواحة وتوفير الحماية لها تتم قبل ثلاثة أو أربعة شهور من بدء الفعاليات، حيث نبدأ بالتحضير للأمور الأمنية وتجهيز المكان حيث تنقلت الواحة خلال السنوات الماضية بين عدة أمكنة إلى أن استقرت في أرض المعرض، وكان هذا هو الوضع الأكثر مثالية من الناحية الأمنية.
فقد بدأت الواحة بخيمة يسهل الدخول إليها بينما يوجد الآن بابان تم تخصيص واحد منهما للزوار والآخر للخدمات حيث يتم فحص السجاد قبل دخوله للتأكد من كونه سجادا يدويا وذي جودة عالية ولا يسمح بإدخال السجاد قبل فتحه والتأكد منه، كما يتم توفير عدد من المفتشين في الواحة يتجولون بالملابس المدنية لتنظيم عمل الواحة وحركة الزوار.
كما يكون الدوام على شكل مناوبات لتتم متابعة حماية الواحة طوال الوقت، إضافة إلى وجود عدد كبير من الكاميرات التي تراقب وتسجل كل جزء من حركة الواحة، واليوم الأكثر دقة هو آخر أيام الواحة لأننا نشترط حضور كل تاجر ليكون مع سجاده عند تحميله وشحنه فهذه هي الطريقة الأمثل لحماية السجاد والتأكد منه إضافة إلى تفتيش جميع العمال قبل الخروج لضمان عدم فقدان أي شي وتسليم السجاد لأصحابه وفق أعلى الضوابط الأمنية.
الحياة البحرية للإمارات في واحة السجاد
شارك مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في فعاليات واحة السجاد بمعرض يجسد الحياة البحرية ويسلط الضوء على موانئ الدولة حيث ذكر علي صالح سعيد الكندي رئيس شعبة العلاقات العامة في المركز ان مشاركة مركز جمعة الماجد للثقافة والفنون في فعاليات واحة السجاد يعبر عن الرغبة بالتعريف بالحياة البحرية في الدولة وموانئها المختلفة منذ أن كانت الجمال هي وسيلة نقل البضائع من السفن إلى المدن والمناطق البحرية.
حيث تم عرض سبع عشرة لوحة مع الشرح للحركة التجارية في الموانئ ولتأكيد أن دبي لم تنشأ من فراغ وانها مدينة تجارية فتحت موانئها منذ وقت مبكر لاستقبال السفن والبضائع من مختلف البلدان، والمركز يمتلك مجموعة من الوثائق الخاصة بالتراث الوطني يمكن للراغبين الاطلاع عليها والتعرف على تاريخ الدولة وتراثها بشكل موثق ينطلق من حرص المركز على المحافظة على هذا التاريخ.
دلال جويد


