رغم تجاوز الساعة التاسعة مساء استغرق الوصول إلى القرية العالمية ساعتين ونصفاً بسبب طوابير السيارات التي ملأت الطرقات المؤدية إلى المداخل على مسافات امتدت عدة كيلومترات وبعد العثور على موقف للسيارة بصعوبة بدأت معاناة الدخول من البوابة بين آلاف من الأمواج البشرية المتلاحمة من فئات عمرية مختلفة.

استقبلني عبد الرضا علي بن رضا المدير التنفيذي للقرية العالمية مازحاً: كيف نجوت من بين أنياب هذا الزحام ووصلت إلى هنا؟ بادرت بسؤاله: هل يمكن القول ان القرية العالمية انتزعت المتسوقين من المراكز التجارية هذا الموسم؟ للقرية العالمية متسوقوها، وزبائنها يحضرون إليها منذ عام 1996 بصورة منتظمة، حيث أثبتت تفوقها وقدرتها على المنافسة في السوق، ومن أول يوم في نشاطها أصبحت مقصد الزائرين من داخل وخارج الإمارات، والدليل على ذلك حضور بعض الزائرين قبل الموعد اليومي المحدد لبداية الأنشطة بساعتين أو أكثر، ثم لا تنس أن حجم الدعاية للقرية بالخارج ساهم بدور كبير في هذا الإقبال الذي تراه، وأعتقد أن أهمية الأنشطة التي نقدمها للزائر ووضعنا في الاعتبار أن موسم مهرجان التسوق هو حدث عالمي وليس فقط محلياً، يصبح هذا الإقبال وهذا الزحام منطقياً.

ما حجم مشاركات التجار والمستثمرين المشاركين هذا العام في أنشطة القرية العالمية؟

هذا العام جاءتنا طلبات مشاركة عديدة من داخل وخارج الإمارات ولكننا - كعادتنا - نقوم بدراسة كل العروض قبل موعد افتتاح القرية بوقت كاف حتى نقبل منها ما يفيد الزائر ويتسق مع قيم الوطن وتقاليده ونتعامل في النهاية مع الفكرة ونبحث عن الأفضل ولا مجال للعشوائية في خطواتنا فنحن ملتقى التجار والمستهلكين وهذا العام لدينا 31 جناحاً لـ 31 دولة مشاركة في الحدث يضم كل منهم ما بين 50 إلى 250 متجرا كلهم حضروا لثقتهم في المهرجان ويقضي بعض العارضين أسبوعاً في المعارض الأوروبية بينما يقضي في القرية العالمية 100 يوم لعرض بضاعته.. بالإضافة إلى 120 كشكاً من بينها 60 لمؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب.

ماهو جديد القرية هذا العام؟

بالإضافة للفعاليات التسويقية والترفيهية لدينا هذا العام جناح موسوعة جينيس للأرقام القياسية العالمية ونادي الصغار ومعرض الثقافات العالمية.

كيف ترى تأثير الأزمة المالية العالمية على حركة التسوق داخل القرية؟

أتصور أن تأثيرها جاء هامشياً لأن القرية العالمية تختلف في طبيعة المنتج الذي تقدمه عن باقي قطاعات التسوق الأخرى.. نحن لا نبيع فقط الملابس والمواد الاستهلاكية والغذائية نحن نقدم قبل ذلك الثقافة والفنون والتراث ومعلومات عن عادات الشعوب ووسائل المرح والتسلية فهل تعتقد أن هذه السلع - إن صح التعبير- تأثرت بالأزمة؟

أعتقد لا وبصفة عامة يختلف معدل الإنفاق الشخصي لكل زائر تبعاً لعدة اعتبارات أهمها معدل الدخل ومدى احتياجه للسلعة ومقدار المواءمة في السعر.. وأعتقد أن الخدمات التي تقدمها القرية على تنوعها واختلاف مصادرها من كل أنحاء العالم تناسب جميع الدخول.

شكا بعض مستأجري المحلات الصغيرة من ارتفاع قيمة الإيجار بما لا يتناسب مع وجود أزمة سيولة فما تعليقك؟

نحن لا نستطيع التفاوض على أسعار الأسماء والماركات المعروفة عالمياً والتي تقدمها المتاجر الشهيرة في المراكز التجارية بينما يختلف الأمر هنا في القرية طبيعة البضائع المعروضة تختلف وبالتالي هناك مجال لمناقشة السعر في ظل وجود منافسة تجارية كبيرة بين عدد ضخم من العارضين مما يضمن حصول المستهلك على متطلباته بأقل الأسعار ولا علاقة لقيمة الإيجار بسعر البيع وأتصور أن التاجر لن يقبل على التأجير قبل دراسة جدوى تكشف له عن معدل ربحية معقول.

وفي ظل سياسة الأسواق المفتوحة والمنافسة الحرة أنصح المتسوق بشكل عام بضرورة المناقشة في السعر لضمان الحصول على المنتج بسعر مناسب.. هذا أمر والأمر الثاني هو أن إدارة القرية لا علاقة لها بأسعار التأجير لأنها تتفق مع منظم الجناح من أصحاب الأفكار والاتصالات وهو يتولى تسويق الجناح بالكامل في دولته ويضع أسعار التأجير تبعاً لقواعد سوقية محددة قد تشمل تكاليف نقل البضائع وتخزينها وبناء الجناح ذاته وما يتطلبه من ديكورات تساعد على جذب المتسوق.

إلى أي مدى يستطيع المتسوق ضمان مصدر وجودة السلع التي يتم تداولها في القرية خاصة خلال فترة التنزيلات؟

حسابات الربح والخسارة هي أساس العملية التجارية والبضائع المتداولة في القرية تعبر عن حضارات الشعوب التي أحضرتها إلينا بصرف النظر عن أماكن تصنيعها ومثال ذلك ليس كل ما يعرض في الأسواق المصرية من إنتاج المصانع المصرية ما نضمنه للمستهلك هو جودة المنتج وليس مصدره وكل البضائع المعروضة بالقرية تعرضت للفحص من قبل موظفي القرية المختصين وفي حالة اكتشاف أي منتج مقلد يتم إبلاغ الدائرة الاقتصادية لاتخاذ الإجراءات اللازمة علاوة على الدور المهم الذي يقوم به جهاز الجمارك في حماية الأسواق المحلية بشكل عام من المنتجات غير المطابقة للمواصفات.

مقارنة بالعام الماضي نلاحظ انخفاض التواجد الأمني الرسمي لشرطة دبي داخل القرية فما السبب؟

فعلا الملاحظة في محلها لعدة عوامل أهمها توافر عامل الأمن بشكل عام في الدولة وفي دبي مما دفع لزيادة الاعتماد على شركات الأمن الخاصة ولعل السبب الأهم هو زيادة كاميرات المراقبة الأمنية التي تحمل المعلومات المصورة لمركز العمليات داخل القرية بسهولة وهي تغطي كامل مساحة القرية جغرافياً وبحمد الله لم تشهد القرية أي حوادث أو مشكلات.

هل توجد آلية للتعامل مع شكاوى ومقترحات جمهور القرية؟

طبعاً لدينا خمسة مراكز معلومات تتلقى الشكاوى والمقترحات بصورة دورية يومياً ويتم عرضها في نفس الوقت على لجنة خاصة للبت فيها ولا يستغرق تنفيذ المقترحات البسيطة أكثر من يوم واحد بينما قد تحتاج المقترحات الضخمة لوقت أطول أما الشكاوى المرتبطة بالأسعار فلا يمكن البت فيها لأن دبي تقوم على حرية التجارة والمنافسة كما ذكرت من قبل.

هل نجح التعاون بين القرية والدوائر الحكومية في تقديم خدمات أفضل للمتسوقين؟

يزداد التعاون بين القرية والدوائر الحكومية في كل عام عما قبله لأن الهدف مشترك وهو جذب السياح إلى الإمارات من الخارج وتحريك السياحة بين سكان الدولة من الداخل ويشترك معنا دوائر عديدة مثل الشرطة والدائرة الاقتصادية وهيئة الكهرباء والمياه والبلدية والدفاع المدني والجنسية والإقامة وهيئة الطرق والمواصلات.. وأعتقد أن الكل يتعاون معنا حرصاً على خدمة الوطن ودعماً لإنجازات المهرجان خلال 13 عاماً مضت هي عمر القرية بالإضافة إلى الرعاة الذين بدأ بعضهم مع القرية منذ نشأتها واستمر حتى الآن.

ماهي التسهيلات التي تقدمها القرية للعارضين وأصحاب المحلات؟

نقدم لهم تسهيلات الحصول على الإقامة خلال فترة المهرجان وتسهيلات توفير السكن للبعض منهم كما نوفر لهم التصاريح اللازمة من دوائر حكومية كما نستقدم خبراء من إحدى الشركات الألمانية المتخصصة لفحص آلات الألعاب ضماناً لأعلى مستوى من الأمان.

تنوعت أنشطة القرية ولكن لا نجد تسمية مناسبة لهذا التنوع.

يمكنك أن تسميها (الأخطبوط) له أذرع عديدة منها الترفيه والتسوق والعاب الكبار والصغار والثقافة والفنون وهو الذراع الذي يبرز عادات وثقافات الشعوب الأخرى بما فيها من مأكولات ومشروبات ويجمعها من كل أنحاء العالم ليضعها بين يدي الزائر في مكان واحد.. أيضاً لدينا ذراع العروض الفنية من دول مختلفة وهكذا.

أين موقع القرية من مشروعات الترفيه العالمية بأوروبا والأميركتين؟

أستطيع التأكيد أننا أكبر مجمع ترفيهي وتجاري في منطقة الخليج ولكن لا أدري تماماً موقع القرية عالمياً ولو أني أظن أن معيار التفوق هو كم الإنجاز وليس حجم المشروع وإنجاز القرية خارج أية منافسة ويكفي أن لدينا لعبة لم تعرف بعد في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج.

شكا بعض الزوار من ارتفاع أسعار الوجبات في المطاعم وشكا البعض الآخر من مستوى الأطعمة.. فهل يراقب أحد أداء هذه الخدمات؟

خضع جميع المنتجات الغذائية من مأكولات ومشروبات لرقابة مفتشي قسم الصحة في بلدية دبي قبل دخولها القرية ولموظفيه مكتب دائم يقع خلف مكتبي تماماً يصادرون فوراً أي أطعمة يشوبها شك في مستوى الجودة أو الصلاحية ولا تتوقف مهمة المفتش عند ذلك الحد بل يتابع صلاحية الأطعمة ويراقبها أثناء عرضها كما يتابع نظافة المطابخ وأماكن الإعداد لضمان السلامة للزائرين.

يطالب المقيمون بالإبقاء على الفعاليات الترفيهية طوال العام فما مدى إمكانية ذلك؟

أعتقد أن المناخ في بعض فصول السنة لا يسمح باستمرار الأنشطة في القرية لأنها تعتمد على الأماكن المفتوحة.

أيمن حجازي