كان طفلا في الخامسة من عمره عندما حضر المهرجان عام 1996 مع امه التي كانت تضع البرقع الامارتي الاصيل، قاطعين مسافة كبيرة من الإمارة التي يقطنان بها حتى وصلا الى دبي لحضور المهرجان الذي اصبح حديث الاصدقاء والجيران، المهرجان الذي ايقظ داخلهما الاحساس بالجمال والفرحة.

ووسط الأضواء والأنغام التي تناثرت على الخور وعلى صفحات المياه الصافية ظل حمد يلتفت حوله وهو غير مصدق ما يراه من العاب تنتشر في كل مكان، لم يترك ذلك الطفل الرقيق يد امه ولكنه لم يستطع التحكم في عينيه اللتين اتسعتا من روعة ما يراه، لقد شعر بالآخرين وبفنهم وببضائعهم المختلفة والمتنوعة التي ابتاع منها الغريب والنادر ولم ينس اصدقاءه في الفريج، لقد شعر حمد ان ذلك العالم الجديد عليه موحد او متحد على السعادة واقتناص البهجة ونسيان الحزن انه «عالم واحد... عائلة واحدة ...

مهرجان واحد» كلمات اكبر من سنه لم يفهمها وقتها ولم يدقق في معانيها، اما الآن وبعدما تابع هذا الشاب حاليا فعاليات المهرجان التي كانت تكبر وتنضج عاما بعد عام كما يكبر هو وكأنهما على وعد الصحبة الدائمة، لم يتخلف عاما عن المهرجان الا ذلك العام الذي سافر فيه مع والدته للعلاج والذي كان يتابع فعالياته واخباره من الاصدقاء الذين يعرفون مقدار المهرجان عنده.

لم يتم حمد عامه السادس عشر الا وكان من اوائل المتطوعين للعمل في المهرجان وفي فعالياته وهو غاية في الروعة كان خير دليل للناس وخير مرشد لهم، كان يشعر حمد انه يروج لبلده عبر المهرجان فكان يتزين كل يوم ويشعر انه سفير من نوع خاص، كان يتقن لهجة الشياب الكبار الذين عشق الجلوس معه وهو يرافق جده الى البحر والى الصيد.

لم يهتم باحديث الشباب يوما بل باتت بلاده وتراثها وتاريخها حديثه الموحد مع كل من جلس معه، يعشق الأواني القديمة ورائحة شباك الصيد وشكل القراقير التى حملت اللؤلؤ بين احضانها. اطلعنا حمد على سنوات عمره التي تمر عاما بعد آخر وكل ما يحمله من ذكريات تتركز في ايام المهرجان التي حضرها وامنيات العام القادم مع المهرجان القادم.

شهدوا ولادة الحدث

إبراهيم صالح، المنسق العام لمكتب مهرجان دبي للتسوق كان من اوائل الموظفين الذين شهدوا ولادة هذا الحدث الكبير حيث كان وقتها عضو اللجنة التنظيمية التابعة لدائرة التنمية الاقتصادية حيث حمل صالح الكثير من الذكريات التي لا تنسى حيث قال: تم إطلاق مهرجان دبي للتسوق بغية تحقيق هدفين رئيسيين يتمثل أولهما في ترسيخ مكانة إمارة دبي كخيار أول في العالم للسياحة والتسوق من خلال توفير فعاليات وعروض تعتمد أعلى المقاييس العالمية.

أما الهدف الثاني فهو الارتقاء بمستوى المهرجان ليصبح علامة فارقة في صناعة المهرجانات العالمية، وارتكز مفهوم مهرجان دبي للتسوق بشكل أساسي على فكرة «عالم واحد.. عائلة واحدة.. مهرجان واحد» وذلك بهدف تقديم أفضل عروض التسوق والنشاطات الترفيهية لكافة أفراد العائلة.

ومن مختلف جنسيات العالم، وعن أهم ملامح البنية التحتية ومواقع اطلاق المهرجان اضاف صالح: لم تكن هناك بنية تحتية متطورة مثل الآن وكانت اهم منطقة في دبي هي منطقة ديرة وشارع بني ياس، الذي انطلقت منهم الفعاليات حيث كنا نستغل المواقف المقابلة لبلدية دبي لنقيم الاكشاك والخيم الخاصة بعرض المنتجات والفعاليات الترفيهية.

وحول مدى انطلاق اخبار المهرجان الى العالم منذ عامه الاول اكد المنسق العام لمكتب مهرجان دبي للتسوق، ان تليفزيون دبي كان يغطي الحدث كاملا بالاضافة الى تليفزيون المستقبل ومحطة ام بي سي وتليفزيون ال بي سي، بالاضافة الى القنوات العالمية التي كان لها مراسليها في دبي، ونوه صالح الى ان المهرجان ركز منذ انطلاقه على مساهمة الدوائر الحكومية والقطاع الخاص .

حيث اهتم المهرجان بالترويج السياحي لإمارة دبي وذلك طبقا لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزارء حاكم دبي وقد كان وقتها ولي عهد دبي، وكانت رؤيته الصابئة للمهرجان من عوامل نجاحه الى جانب متابعة سموه لكل كبيرة وصغيرة في المهرجان وتقديم كافة اشكال الدعم المالي والمعنوي لإنجاح المهرجان منذ دورته الأولى.

أكد صالح ان مهرجان دبي سنة انطلاقه كالطفل ولكنه كان طفلا ناضجا حيث قدم المهرجان بطريقة مدروسة جيدا، وكان فريق العمل على أعلى مستوى والذين وصلوا الآن الى اعلى المناصب في الدولة بعدما شكل نجاحهم في المهرجان نقطة انطلاق حقيقية لهم.

أصحاب مناصب مهمة

عبد الرحمن عيسى من أوائل المشاركين في المهرجان، حيث كان عضو اللجنة التنظيمية لواحة السجاد اما حاليا فيحتل منصب رئيس اللجنة التنظيمية وعن هذه التجربة قال عيسى: لقد كانت البداية عام 1996 حيث شهد هذا العام مولد مهرجان ينمو ويكبر يوما بعد يوم في نجاح وتألق كبيرين، واتذكر ان هذا العام شاركنا بواحة السجاد حيث اقمنا خيمة مخصوصة في شارع الخور، وكانت تلك الخيمة وقتها اكبر خيمة في العالم لعرض السجاد فقد بدأنا بحوالي 50 شركة كبيرة.

ولكن هذا العدد وصل إلى 71 شركة منتقاة من اصل مئات الشركات التي نختار منها من يشارك في الواحة، وحول الشباب من المتطوعين أضاف عبد الرحمن عيسى: كان لدينا متطوعين من عمر 14 عاما وحاليا تقلد معظمهم مناصب مهمة في الدولة وهم يتذكرون هذه الفترة من حياتهم جيدا، وعبر المهرجان تطورت واحة السجاد واصبحت مبيعاتها تتعدى ملايين الدراهم كل عام خاصة بعدما تم تخصيص قاعة للعرض على اعلى المستويات.

أما وائل احمد فقد كان من اوائل الزوار الذين حرصوا على العمل في المهرجان والاستمتاع بفاعلياته المتنوعة، حيث كان وقتها احد اصحاب المحلات التي تبيع الملابس المصرية اما الان فقد استطاع تكوين شركة استيراد وتصدير، وعن هذه الفترة قال وائل: منذ انطلاقته خلال العام 1996، ساهم في إعادة صياغة مفاهيم التسوق والترفيه في المنطقة بأكملها.

حيث كان يتضمن المهرجان العديد من الفعاليات والنشاطات المتنوعة لتوفير تجربة فريدة للزوار تضمن لهم التسوق وربح مجموعة من الجوائز القيمة والتمتع بعروض ترفيهية موجهة لكافة أفراد العائلة الذين رأوا في المهرجان اشياء جديدة لم يعتادوها من قبل خاصة الربح الذي اسعد كثيرين من زوار المهرجان، واكد وائل ان نجاح المهرجان عاما بعد عاما دليل على التنظيم والتخطيط الجيد الذي يتماشى مع التطورات التي تشهدها الدولة .

وهو الامر الذي جعل استمرار يرتبط بنجاح مستمر، واوضح وائل انه من خلال المهرجان حرص على التعرف على التجار الذين يحضرون الى دبي مع بضائعهم واقام العديد من الصفقات التي شكلت نجاحي في بداية حياتي، وهو الامر الذي اقصه على اولادي من آن لآخر، واكد ايضا ان المهرجان يستفيد من كل جديد تشهده امارة دبي حيث يتم الاتفاق بين المراكز التجارية الجديدة التي تفتتح على مدار العام لتكون شريكا فاعلا في الحدث، وهي احدى المعادلات الصعبة التي نجح المهرجان في فك الغازها.

1997 عام مميز

شيخة إحدى المتطوعات في المهرجان في عامه الثاني اي عام 1997 حيث التحقت بالعمل في دائرة التنمية الاقتصادية بعد نجاحها وتميزها في المهرجان، اما الآن فهي ربة بيت بعدما تزوجت وانجبت ثلاث ابناء على مدى العشر سنوات الماضية، وعن تجربتها في المهرجان وذكرياتها في تلك الايام قالت شيخة: لقد كان عام 1997 عاما مميزا في حياتي فقد بدأت حياتي العملية بعد انتهاء المهرجان باسابيع قليلة.

فخلال تطوعي في المهرجان وحبي لهذا العمل الذي اخترته طواعية استطعت اثبات قدراتي العملية التي لم يتسن لي من قبل طرق اظهارها، كما انني استعطعت التعرف على الشخصيات الهامة التي كانت تتابع كل صغيرة وكبيرة في المهرجان وكانت يد التشجيع بمثابة الحافز القوي لنجاحي وتميزي ونجاح المهرجان ايضا حيث بات اهلي يفتخرون بعملي في المهرجان.

اما الآن فانا احرص على اصطحاب اولادي الى المهرجان وشرح الفعاليات لهم لدرجة جعلتهم يحفظون جدول فعاليات المهرجان ويدعون اصدقاءهم في المدرسة بكل فخر، وتنوه شيخة الى ان ذكرياتها الجميلة وامنياتها التي كانت تحلم بتحقيقها في المهرجان تحققت بالفعل مشيدة بالمستوى العالمي الذي وصل اليه المهرجان والنجاح الكبير الذي يحققه.

شيرين فاروق