عندما يتعلق الحوار بحدث في حجم مهرجان دبي للتسوق، تتزاحم الأسئلة وتتنافس في محاولة للفوز بإجابات مفصلة وشافية، وعندما تكون ضيفة الحوار هي صانعة الأحداث وليست مجرد شاهدة عليها، تأتي إجاباتها صادقة ومباشرة، ومعبرة عن الواقع، وليلى سهيل المدير التنفيذي للمهرجان حصلت على «العلامة الكاملة» في صراحتها ووضوحها.

كيف استطاع مهرجان دبي للتسوق اكتساب هذه السمعة العالمية الجيدة؟

سمعة المهرجان عالمياً كحدث سياحي واقتصادي ضخم ليست جديدة عليه وليست وليدة الصدفة إنما بدأت مع بدايته، ولا عجب إذ أن مبادرة المهرجان التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في عام 1996 لاقت استجابة وتفاعلاً منقطعي النظير من المهتمين في داخل وخارج الإمارات، وكانت البداية للترويج لهذا الحدث السياحي الضخم في جميع أنحاء العالم، وبالتالي يمكن أن نفسر هذه السمعة الجيدة بالانطلاقة الأولى الناجحة وتفاعل الجميع معها.

أيضاً يمكننا إضافة أحد العوامل الإضافية لما سبق، وهو الدعم المتبادل بين الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص في دبي، وهو العامل الذي يبنى عليه الكثير لنجاح أية أنشطة من هذا النوع وبهذا الحجم.. هذه هي «الخلطة السرية» لاستمرار الحدث متربعاً على قمة التفوق، والجهود المبذولة من الطرفين تؤدي بالضرورة إلى النجاح.

هل المقصود بالقطاع الخاص متاجر التجزئة؟

ليست فقط متاجر التجزئة، وإنما أيضاً القطاع السياحي لأن المهرجان سياحة وتسوق وليس نشاطاً واحداً من الاثنين، والأجهزة الحكومية المقصود بها اللجنة التنظيمية ومكتب المهرجان.

ما هي حدود الدعاية التي يتم إطلاقها خارج الدولة للمهرجان؟

إذا اتفقنا على كون المهرجان من الأحداث العالمية المهمة التي تستهدف قطاعاً ضخماً من السائحين والمتسوقين من خارج الدولة، فذلك يتطلب جهوداً كبيرة في مجال الدعاية، ونحن نهتم بدول مجلس التعاون الخليجي على اعتبار أنها تمثل أحد أهم وأكبر الأسواق التي يستهدفها المهرجان، ثم العالم العربي بشكل عام.

وكذلك شبه القارة الهندية وإيران والجمهوريات الروسية وكذلك دول الاتحاد الأوروبي وإن كانت أقل في نصيبها من الترويج هذا العام لاعتبارات تتعلق بتداعيات الأزمة المالية العالمية التي تأثرت بها المجتمعات الأوروبية والأمريكية أكثر من غيرها، أيضاً وضعنا في اعتباراتنا استهداف كل من الصين واليابان خلال العامين الأخيرين، وبالطبع راعينا اختلاف أساليب الدعاية والتسويق للمهرجان بين كل مجتمع وآخر تبعاً لأنماط وتوجهات أفراده.

وهذا الأسلوب العلمي يساعد على نجاح الحملات الترويجية للأحداث التي تأخذ ضخامة وأهمية مهرجان دبي للتسوق حيث يمكنك الوصول إلى متلقي الرسالة الدعائية وتؤثر فيه وتجذبه بشكل مباشر وصادق ودون أية أعباء مالية وتكاليف إضافية.

أعطنا مثالاً في مجال اختلاف الرسالة الدعائية من دولة لأخرى.

شبه القارة الهندية مثلاً عندما تتوجه إليها برسالة دعائية تخص مهرجان التسوق فلابد من التركيز على السحوبات والجوائز والتخفيضات، بينما مجتمع مجلس التعاون الخليجي يحتاج منا إلى التركيز على فعاليات الترفيه والأنشطة الخاصة بالأطفال.

ولا تقتصر أنشطة الدعاية على الخارج، إنما تقوم بجهود كبيرة لدعم الحدث إعلامياً بالداخل لاجتذاب زائرين من مختلف إمارات الدولة بل ونتوجه أيضاً بالدعاية إلى المواطنين والمقيمين في دبي نفسها، ومدى نجاح المهرجان يرتبط بمدى تغطية الحملات الدعائية لأكبر مساحة ممكنة داخل وخارج الدولة.

تحدي الصعوبات

مع اقتراب دورة هذا العام للمهرجان من الانتهاء هل ترى ليلى سهيل وجهاً للمقارنة مع دورة العام الماضي؟ وما هي أوجه التفوق؟

لكي تكون المقارنة منصفة وعادلة اسأل نفسك سؤالأ واحداً: هل تقام هذه الدورة في نفس ظروف ومعطيات الدورة السابقة؟ قطعاً ستكون الإجابة بالنفي.. في اعتقادي الشخصي المهرجان نجح في هذا العام بما يفوق الدورات السابقة لأنه تحدى كل الصعوبات وأهمها الأزمة المالية العالمية، واختزال بعض الشركات المهمة لميزانيات الدعاية والإعلانات، وأتصور أن تاجر التجزئة كان شريكاً معنا في التغلب على الصعوبات وتحقيق النجاح.

ورغم حالة الركود الغالبة على معظم الأسواق في معظم دول العالم، وعلى الرغم من اتخاذ سلوكيات القوى الشرائية منحنى جديداً، بحيث أصبح أكثر حذراً، إلا أن الزوار أقبلوا على دبي وعلى المهرجان لما يتمتع به من سمعة تحميه من التقلبات، وأثبت أنه الحدث العائلي الترفيهي الأهم الذي يتمتع بثقة المستهلك والسائح معاً.

لكي يكون كلامنا عملياً..هل شعرت متاجر التجزئة المشاركة بهذا النجاح على مستوى تحقيق مبيعات أعلى ونسب أرباح أكبر؟

إذا نجحت هذه المتاجر في جذب المستهلك إلى دبي، وإذا شعر المتسوق بثقة ما في المنتج وكل الأجهزة التي ساهمت في توفيره بشكله الأصلي وسعره المناسب فهذا نجاح للمهرجان وشركاؤه، أضف إلى ذلك أن معدلات المبيعات كانت مقبولة، ووصلت نسبة التخفيضات في بعض المحلات إلى 70% و80%.

مما يعني وجود حالة من الرواج يسمح بذلك، كما أفادت تقارير بعض المراكز التجارية التي قارنت نسب المبيعات وأعداد الزائرين بين يناير هذا العام والعام الماضي، ولاحظ أننا لا يمكن أن نقارن مبيعات يناير من هذا العام مع شهر ديسمبر مثلاً من العام الماضي الذي شهد الاحتفالات بأعياد الميلاد التي اهتم بها عدد كبير من الجاليات المقيمة على أرض الدولة.. المستهلك يفكر في العروض الخاصة والقيمة الإضافية وهذا ما قدمه له المهرجان.

أما على مستوى الجانب الترفيهي فأعتقد أن إقبال العائلات والأطفال على الفعاليات الترفيهية فاق المتوقع، مع الوضع في الاعتبار أن معظم هذه الأنشطة ليس مجانياً، أي أن هذا الإقبال جزء محسوب وأصيل من نجاح المهرجان اقتصادياً بحسابات السوق والاقتصاد لأن المهرجان كما أشرنا سياحة وتسوق وليس تسوقاً فقط.

اهتمام بالفعاليات

نعرف أن الإعداد للمهرجان يستغرق عاماً كاملاً، بما يعني أن ظهور الأزمة المالية كان طارئاً مفاجئاً لم يوضع في الحسبان منذ البداية، فهل تغيرت خطط الإعداد بما يتفق والمعطيات الجديدة؟

فعلاً، تم تعديل خطة التسويق والتركيز في الجانب الدعائي على الأسواق البديلة المتوقعة في ظل المعطيات الجديدة، وزاد الاهتمام بالفعاليات التي تستقطب زواراً من دول مجلس التعاون الخليجي وإضافة عروض جديدة مثل تخفيض أسعار الفنادق بنسبة وصلت إلى 40% كما ساهمت الشركات الكبيرة في تعديلات الخطة مثل طيران الإمارات التي خفضت أسعار تذاكرها بنسبة 15%.

نجحت الفعاليات الترفيهية في جذب العديد من المتسوقين لدرجة أن البعض يؤكد تفوقها على الفعاليات الأساسية للمهرجان وهي فعاليات التسوق فإلى أي مدى ترين ذلك صحيحاً؟

تقودنا دائماً المقدمات السليمة إلى نتائج سليمة، وقبل أن نفكر أن نبيع لنربح علينا أن نفكر ماذا نبيع ولمن ومتى وكيف يتم البيع، إذا راعينا هذه المقدمات فسنصل بالضرورة للربح، الأنشطة الترفيهية القائمة في المراكز التجارية تخلق جواً من المرح العائلي، وتجتذب العملاء إلى مكان التسوق، وتبقيهم فترات طويلة يومياً في مراكز التسوق.

وهذه هي مهمة فعاليات الترفيه، وتفوقها كما ذكرت أنت يعني أنها ساعدت على دعم الجانب التسويقي من المهرجان، مثلاً الممشى في جميرا بيتش ريزدنت أو دبي مول يقيم فعاليات ترفيهية تجتذب السائحين والزائرين، وهذا هو المطلوب.

لأنه يشجع على التسوق، ولا تنس أن المطاعم والخدمات الإضافية تعد جزءاً مهماً من التسوق، أيضاً السوق الليلي في شارع السيف يشهد إقبالاً كبيراً من الزائرين، مما يعكس الاهتمام بالتسوق على نفس مستوى الترفيه باعتبار الترفيه هو عنصر الجذب، ولا تنس أن السياحة والتسوق وجهان لعملة واحدة وأعتقد أن دبي ربحتها بوجهيها.

بعض الأنشطة لم تحصل على حقها في الاهتمام الرسمي والإعلامي مثل فعاليات الأرقام القياسية فما هو السبب؟

لدينا العديد من الأنشطة في مجال الأرقام القياسية مثل أكبر بوفيه في العالم، وهناك نشاط يومي لخيمة الأرقام القياسية في القرية العالمية لتسجيل ما يستجد من أرقام، وقامت بعض أجهزة الإعلام بالتغطية اللازمة.

حملات ترويجية ناجحة

بصفتك المدير التنفيذي لمكتب المهرجان، هل حققت الحملات الترويجية أهدافها؟

أعتقد أن المتسوق قد يجيبك عن هذا السؤال لأنه لمس بنفسه القيمة المضافة من خلال عروض التخفيضات أو قسائم المشتريات المرتبطة بحد أدنى من الشراء، ولاحظ أن هذا المتسوق أصبح يتمتع بنوع من الذكاء في الإنفاق ويدرس العروض جيداً قبل اتخاذ قرار الشراء كما يتراجع عن شراء ما لا يلزمه بصورة أساسية، ويستفيد من المنافسة القائمة بين التاجر.. كل ذلك يؤكد أن حملات التخفيضات جذبت بالفعل متسوقين مقتنعين بجدوى الشراء من أسواق دبي أثناء مهرجان دبي.

مع ضخامة المناسبة من المتوقع حدوث بعض الأخطاء أو التقصير، كيف يتعامل المكتب مع هذه الأخطاء؟

بحمد الله لم تحدث في هذه الدورة أية أخطاء أو تقصيرات لا من جانبنا كمنسقين للحدث ولا من جانب الشركاء، الكل كان على مستوى المسؤولية، لدرجة أن دائرة التنمية الاقتصادية لم تتلق أية شكوى خاصة بالتخفيضات أو العروض الترويجية، ونأمل أن يظل هذا الإحساس الراقي بالمسؤولية تجاه الوطن في كل دورات المهرجان المقبلة.

تميزت دورة العام الحالي بانتشار الفعاليات في كل أنحاء الإمارة فما تقييمك لنجاح الفكرة؟

أتصور أن أنشطة المهرجان هذا العام موجودة في كل أنحاء دبي، فهناك مخيم وطني للعائلات مثلاً موقعه في منطقة الورقاء، وواحة السجاد في مركز معارض المطار، وبطولة فزاع للصيد بالصقور تقام بمنطقة الروية على طريق دبي العابر، بينما تقام عروض الحرفيين في قرية حتا التراثية، وهكذا.. تنتشر الفعاليات هذا العام في كل أنحاء دبي، وربما كانت هذه الإضافة هي الجديد لهذا العام.

ما مدى صحة ما يتردد من أن عدد زوار المهرجان لهذا العام أقل من العام الماضي خاصة من الجنسيات الأوروبية والأجنبية؟

لم نصل بعد لإحصاءات وأرقام محددة لأن الحدث لم ينته، وإن كانت الشواهد تفيد النقص في الزائرين الأوروبيين والزيادة في الزائرين الخليجيين والعرب.

قال بعض المتسوقين إن التخفيضات الكبيرة التي قدمتها المتاجر هذا العام تسري فقط على السلع رخيصة السعر بينما جاءت التخفيضات على الأجهزة الكهربائية والذهب بمعدلات خجولة، فما هو السبب بنظرك؟

لن أقول إن معلومتك ليست دقيقة، ولكن ربما اختلفت نسب الخصم من مكان لآخر، ولكن الأجهزة الكهربائية تتساوى في مستوى الخصم مع باقي المنتجات بدليل أن اليوم تقدم «كوسموس» وكيل ماركة «شارب» بطلب تعديل نسبة الخصم على الأجهزة الكهربائية والالكترونيات من 15% إلى 60% ويعد ذلك متفقاً مع المنطق لأن الأسبوع الأخير من المهرجان يشهد إقبالأ أكبر من الأسابيع الأولى.

جنود مجهولون

يقف خلف نجاح الأنشطة المختلفة للمهرجان جنود مجهولون، فما هي الرسالة التي توجهينها إليهم؟

فريق العمليات الذي يتابع الفعاليات في مواقعها، وفريق خدمة أهلاً دبي والمركز الإعلامي للمهرجان.. واللجان الفرعية في الدوائر الحكومية، دائرة السياحة، وشرطة دبي التي تحمي المهرجان وضيوفه، كل هؤلاء جنود مجهولون يستحقون الإشادة والتحية لأنهم يعملون يومياً ما يزيد على 14 ساعة متصلة خلف الكواليس، رسالتي لهم باختصار «حياكم الله ما قصرتم، كنتم على مستوى الحدث».

ماذا أضافت الأنشطة التي انضمت للفعاليات للمرة الأولى مثل الألعاب الشاطئية؟

كسبنا جمهورا كبيرا من الشباب والعائلات شاركوا في مهرجان الألعاب الشاطئية الذي يقام بالشاطئ المفتوح، واستمتع هؤلاء بالأنشطة الرياضية التي لا تقتصر فقط على فئة الشباب وإنما يمكن كذلك للأطفال والعائلات المشاركة فيها.

انضم مجلس دبي الرياضي للمشاركة هذا العام.. هل هناك شركاء يأمل المهرجان في انضمامهم هذا العام؟

بالتأكيد نتوقع انضمام العديد من الشركاء، عن طريق اللجنة التنظيمية للمهرجان التي تضم معظم الدوائر والمؤسسات الحكومية في دبي وسواء كان الدور تنظيمي أو مشاركة في تقديم الفعاليات فهو على نفس القدر من الأهمية بالنسبة للمهرجان.

رسالة توجهها المدير التنفيذي لمكتب المهرجان إلى الشركاء.

أهدي نجاح المهرجان للشركاء والرعاة كما أشكرهم على التعاون المستمر وأؤكد أن هذا ما يميز العمل في دبي.. وجود روح الفريق وتواصل أعضاء هذا الفريق ليس فقط للوصل إلى القمة ولكن أيضاً للاستمرار فوقها.

أيمن حجازي