في سابقة هي الأولى من نوعها منذ انطلاقتها قبل ثلاث سنوات واجهت المسابقة الجماهيرية الشعرية «شاعر المليون» التي تنظمها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ظاهرة جديدة على مستوى درجات الشعراء المتنافسين؛ حيث منحت لجنة التحكيم المؤلفة من خمسة أعضاء درجة متساوية للشاعرين محمد المويزي الرشيدي من الكويت ومحمد التميمي من السعودية بنسبة «45» من «50» لكل منهما في حلقة برنامج شاعر المليون التي بثت مساء أمس الأول من على مسرح شاطئ الراحة.
بعد أن تنافس الشاعران مع أربعة شعراء آخرين للتأهل للمرحلة الثالثة من البرنامج، مما اضطر اللجنة للاستماع لقصيدتين إضافيتين للشاعرين، ليتم حسم المعركة الشعرية لصالح الكويتي محمد الرشيدي بعد حصوله على الأغلبية من أصوات لجنة التحكيم، وينضم لقائمة شعراء المرحلة الثالثة المكونة من 12 شاعراً يتنافسون للحصول على اللقب والفوز بجوائز مالية تصل قيمتها لحوالي 22 مليون درهم.كما تم الإعلان في حلقة أمس الأول؛ عن تأهل الشاعران عايض الظفيري من السعودية ومشاري المري من الكويت من شعراء الحلقة الماضية بحصولهما على أعلى تصويت جماهيري؛ 78% و55% على التوالي من إجمالي التصويت، بينما أصبح زملاؤهم الآخرون علي السبعان، خليفة العامري، وبدر الضمني، خارج نطاق المنافسة.
وبخروج خليفة العامري تكون الساحة الشعرية الإماراتية قد قلصت فرصها بالحصول على اللقب الذي ذهب لمرتين متتاليتين لقطر عبر حاملي اللقب محمد المري وخليل الشبرمي، بينما ظل مصير الإماراتي الثاني الذي شارك في حلقة مساء أمس الأول حمدان المحرمي معلقاً بيد الجمهور مع أربعة شعراء آخرين تنافسوا في الحلقة وهم سعود الحافي، عبد الخالق السلمي ومحمد التميمي من السعودية، وياسر البشابشة من الأردن.
في بداية الحلقة شاهد الجمهور تقريراً تضمّن تغطية لزيارة شعراء الحلقة لمعرض «تعابير إماراتية» الذي أقيمت فعالياته تحت رعاية سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي، وهو عبارة عن معرض للفنّ الحديث يشمل جميع أنواع الفنون من الرسم والتصوير والجرافيك والتصميم، ويمثّل الاتجاهات والمدارس الفنيّة المختلفة، ورصد التقرير لانطباعات وآراء الشعراء حول فعاليّات المعرض خلال زيارتهم.
قصائد
انقسمت المنافسة بين شعراء الحلقة وحسب آليّة المسابقة في هذه المرحلة إلى جزأين، حيث شارك الشعراء بقصائد حرّة في الجزء الأوّل، كما قدّموا في الجزء الثاني قصائد مجاراة لشعراء كبار راحلين ممن تركوا بصمة جميلة وأثراً خالدة في الذاكرة الشعبيّة، وكان أوّل الفرسان الشاعر الإماراتي حمدان المحرمي، الذي شارك بنصّ تحت عنوان «إلى فقير» أشاد عضو اللجنة الدكتور غسان الحسن بأسلوبه الجميل، واحتواء الكثير من أبياته على كثير من الصور الشعريّة.
كما امتدح حمد السعيد فكرة النص، وطريقة الشاعر الرائعة في الحضور والإلقاء، وأشار سلطان العميمي إلى تماسك النصّ، ومقدرة الشاعر على توظيف المفردات الدالة على النقاء والطهر بشكل موفّق، ورأى بدر صفوق أنّ النصّ إنساني في المقام الأول تداعت به الصور الشعريّة ورفعت من مستواه، وقال تركي المريخي: إنّ النصّ أكثر من رائع وأنّ الشاعر استطاع أن يجعل الأشياء البسيطة مهمّة وذات قيمة.
جدل حول «قضية امرأة»
أما ثاني المتنافسين الشاعر السعودي سعود الحافي، الذي شارك بقصيدة عنوانها «قضية المرأة» فقد تحفّظ العميمي على مطلعها، ورأى أنّ توظيف الشاعر للكثير من المفردات الغربية لم يخدم النص، وانتقد الحسن العدد الكبير لأبيات القصيدة، ورأى أنّها لو اُختصرت لجاءت مبتورة، وأشار إلى أنّ القصيدة انقسمت إلى ستة أجزاء انقسمت عن بعضها انقساماً موضوعيّاً كاملاً.
ورأى السعيد أنّ القصيدة جميلة وتستحق الإشادة، ومن السعودية أيضاً كان المتنافس الثالث الشاعر عبد الخالق السلمي، الذي ألقى نصّاً مميّزاً، أشاد به صفوق ورأى أنّه رائع وفيه لقطات جميلة، ووافق المريخي صفوق ورأى أنّ النصّ مليء بكل ما هو جميل، وقال الحسن إنّ النصّ يدل على تجربة شعريّة ناضجة وأشار إلى تماسك الأبيات في موضوعها وتحديث الشاعر لبعض الصور وبعث الروح فيها.
براءة البشابشة
رابع الفرسان محمد المويزي الرشيدي من الكويت، شارك بنصّ عنوانه «محاكاة غريب» قال عنه المريخي: إنّه نصّ عميق استخدم فيه الشاعر جميع أدواته الشعريّة، ورأى الحسن أنّ النصّ كثيف بالشاعريّة، وأشاد باستخدام الشاعر للاستعارات التصريحيّة والكنايات وتطابق المعاني بشكل جيّد في الأبيات، أما المتنافس الخامس محمد آل فارس التميمي من السعوديّة.
فقد ألقى قصيدة مميّزة، أشار الحسن إلى ما فيها من الصور الجميلة، وأوضح أنّ بحر القصيدة صعب ويذكّرنا بالشعراء القدامى العريقين، وكان ختام الحلقة مع الشاعر الأردني ياسر البشابشه، الذي ألقى نصّاً جميلاً بعنوان «براءة» رأى السعيد أنّه جميل ومغلف بالرمزية، وأشاد العميمي بالصوت الشعري المرتفع والرمزية والصور الشعريّة المتنوعة.
وتحدّث صفوق عن موسيقى القافية واختيار الشاعر المميّز للموضوع، وقال المريخي إنّ النصّ فيه ثراء لغوي، وأشاد بمطلع القصيدة، وتحدّث الحسن عن الإضاءات الشعريّة في القصيدة، واستخدام الشاعر لأسلوب التشبيه الضمني الجميل في بعض الأبيات.
محمد الأنصاري

