توجهت قبل أيام عدة إلى وزارة الصحة بدبي لمتابعة بعض الإجراءات الخاصة، فدخلت أحد المكاتب التي كان علي المرور بها. استقبلني الموظف ودعاني لدخول مكتبه الخاص. وأثناء التمهيد لسبب مجيئي إليه سلمته بطاقة عملي المربعة السوداء اللون مكتوب عليها بأنني «كاتبة». وبمجرد رؤية الموظف لاسمي وعملي، سألني رأسا: هل أنت التي تكتب في جريدة البيان؟ أجبته نعم.
عرج الموظف على مواضيع شتى من بينها أنه كان موظفا سابقا في وزارة التربية والتعليم، وأنه كان تحت ضغط كبير هناك حتى انتقل إلى وزارة الصحة. وهو الآن يشعر براحة نفسية أكبر بكثير. فوزارة التربية مصوب نحوها الكثير من سهام الصحافة، فعلى سبيل المثال، نظام الامتحانات الحالي الصعب والقول للموظف أصاب الطلبة وذويهم بالإحباط. ثم تساءل: ما ذنب الطالب المجتهد الذي اعتاد على الحصول على معدلات في التسعينات أن يحصل على معدلات أقل بكثير؟ وما ذنب ولي الأمر ليتحمل فاتورة دراسة ابنه الجامعية بعدما انخفض مستوى ابنه لدرجة لا تخوله الحصول على منحة دراسية؟
أجبت الموظف فقلت: أما بالنسبة لسهام الصحافة المصوبة نحو وزارة التربية والتعليم، فهي ليست مصوبة لتصيبها في مقتل، لكنها مصوبة لإصلاح الوضع الذي لم يعد يعجب الكثير من الطلبة وأولياء أمورهم. هي باختصار سهام لا تجرح بقدر ما تشير إلى مواضع الخلل ليتم البحث عن أسبابها وحلها. فوسائل الإعلام ليست ندا للجهات الحكومية تبحث عن الثغرات والأخطاء لتعلنها على رؤوس الأشهاد، بل هي شريكة لها تعينها على تحسين خدماتها.
أما بالنسبة لنظام الامتحانات، فأعتقد شخصيا أن الوزارة تمشي في الطريق الصحيح حتى مع تصاعد الجدل بين أوساط الطلبة وأولياء الأمور. فالوزارة مقبلة على تغيير إيجابي يؤهل الطلبة لمرحلة ما بعد الثانوية بكل ما تحتوي من تحديات لا ترحم، تفرض نفسها فرضا على الطلبة بعد المرحلة الثانوية. تلك التحديات تضع جميع الطلبة في غربال واحد، لن يتأهل منهم سوى القليل إن أبقينا على نظام الامتحانات القديم، وكل تغيير يصحبه جدل من بعض الأفراد الذين ارتاحوا لوضع قديم دام سنوات، واستصعبوا التغيير الجديد.
فرد علي الموظف قائلا: ولكن التمهيد أمر حسن. وتعريف الطلبة وأولياء الأمور بتلك الحقائق قبل البدء الفعلي في عملية التغيير سيسهل الكثير من الأمور على الطلبة وأولياء الأمور وبالتالي وزارة التربية ذاتها. أجبته: معك حق.
وبعد مغادرتي مكتب الموظف استغرقت في التفكير بالأمر، وانتهيت إلى أن أزمة الامتحانات قد تكون مجرد سوء في التواصل بين الوزارة والطلبة وأولياء أمورهم. فالوزارة مطالبة بتفسير سبب التغييرات التي تقوم بها، والنتائج التي على الطلاب توقعها لئلا تقع في دوامة الجدل الذي لا ينفع أيا من الطرفين. الطالب في المدرسة كالمريض في المستشفى الذي من حقه أن يفسر له الطبيب أسباب إعطائه علاجا معينا.
وأعراضه الجانبية والنتائج المرجوة منه، والمضاعفات التي قد تحصل، حتى لا يقع جدال لا طائل منه بين طبيب يبذل ما بوسعه لتطبيب المريض ثم يشعر بالإحباط بعد الجدال، ومريض يتوقع نتائج معينة من العلاج الموصوف ويشعر أيضا بالإحباط بعد ذات الجدال. فالتواصل الحسن أساس نجاح العلاقات، وهو السبيل إلى الحد من هدر الطاقة الإيجابية التي بالإمكان توجيهها إلى أمور تعود بالنفع على الطرفين.