كيف يجد الكتّاب الإلهام في الثقافات الأخرى؟.. هذا التساؤل كان عنوانا لندوة عقدت بالقاهرة، وناقشه عدد من الكتّاب والمفكرين العرب الذين اتفقوا على ضرورة توخي الحذر من جانب الكتّاب عندما يكتبون عن ثقافة أخرى وهم في بلد آخر، مؤكدين على ضرورة أن يكون هناك بحث وحذر ومعايشة حقيقية عند الكتابة عن ثقافات أخرى. الروائي السوداني ـ البريطاني جمال محجوب، كان أحد المشاركين في الندوة، باعتباره ولد في لندن لوالدين من ثقافتين مختلفتين وعاش في السودان وانجلترا والدنمارك وحاليًا يعيش في أسبانيا.

وكما يقول محجوب: كل هذه الدول كانت مصدر إلهام لي؛ موضحا من واقع تجربته أن الثقافة ليست محددة، ولا يمكن اختزالها حيث تتغير بسبب تواصلنا مع الآخرين، وأشار أن الإلهام يوجد في أي مكان وليس هناك تعريف محدد لثقافة بعينها، بل إدراكنا لذاتنا مشروطا بالسياسة التي تنهمر علينا.

وفيما لم تتفق الكاتبة والناقدة والمؤرخة الثقافية مارينا وارنر مع ما قاله محجوب، موضحة أن الظروف السياسية التي مرت بها كان لها تأثير عليها وعلى كتاباتها.. قال الروائي بن أوكري: أجد نفسي متعاطفًا مع ما يشعر به جمال ومارينا حيث ولدنا في مكان لم يكن لدينا خيارات من الناحية التاريخية فيه.

ويضيف: ولدت وسط نيجيريا وفي وقت انهيار الاستعمار قبل الاستقلال بفترة وجيزة وكانت المدارس تقوم بتدريس جزء من اللغة الفرنسية، وكنت أشعر بسياسة مختلفة تجاه الأمر، وأثر ذلك علي، وجعلني أنشأ على تصور الآخر قبل أن أنظر إلى نفسي. أضاف بن أوكري: وأنا في عمر السبع سنوات، قرأت لجون أستون فوجدت صعوبة في تخيل الجليد، وفي فهم الحاجة في تناول الشاي، فنشأت أنظر لنفسي وواقعي وركزت قراءاتي على الأدب العالمي، وعملت على ربط الأدب الأفريقي بالعالمي.

الكاتبة أهداف سويف قالت: ليس من باب المفاجأة أنني أتفق على ما أثير حتى الآن، وأعتقد إننا نتشكل بمحل الميلاد، والمكان الذي نقضي فيه طفولتنا، وأعتقد أن ظروف طفولتي ونشأتي كانت مهمة لدرجة أنني لم أفكر حينما وجدت السؤال عن إمكانية الثقافات وتواصلها مع بعضها فكلها عندها حدود مرنة وتنفتح على ثقافات أخرى.

وتساءلت الناقدة رضوى عاشور عن كيفية أن يكونوا الكتّاب أقوياء في الأدب من خلال موطنهم، فقالت مارينا: أعتقد أن الأمر بحاجة إلى توخي الحذر وأن يسعى المرء إلى الأمانة في طرح الكتب وليس إلى الفبركة، ففبركة الرواية ممكن أن تصل إلى كل شيء وهنا يجب أن نبحث عن الأشخاص ونعرف الثقافات الأخرى ويعود جمال محجوب ليؤكد أنه نشأ في بيت يسخر من الكتب لكنه قرأ لكبار الكتّاب. ويضيف: كنت أشعر باهتمام فيما قرأته وفيما لا أفهمه ولهذا يمكننا أن نقول إن الكتابة الجيدة تصل لأبعد الحدود، لكن هناك اختزالاً في الهوية الوطنية عند نشر الكتب.

القاهرة ـ دار الإعلام العربية