كم أثلجت صدري كلمات معالي وزير التربية وهو يتحدث عن المعلم ونبل رسالته ودوره في المجتمع ومشاكله وهمومه وتدني راتبه وغياب حوافزه مع كثرة مسؤولياته، ويعلم معاليه كما صرّح أنّ المعلم في أوروبا أفضل حالاً ومكانة من وضع المعلم عندنا.
ولو أن مناسبة حديثه كانت خاصة بالتوطين إلا أن الهدف واحد، فنسبة المعلمين الإماراتيين الذكور في الدولة متدنية جداً، بينما نسبة الإناث الإماراتيات في مقابل ذلك مرتفعة، ولم ينتبه أحد لتلك المعضلة منذ سنوات عدة، ولم تُخضع للدراسة وإيجاد الحلول الوقائية قبل تفاقمها. حيث ستنعكس لاحقاً سلباً على المجتمع، والنتيجة اليوم هي غياب شباب البلد عن هذا المجال.
والسؤال المهم هنا ما هي العوامل الأساسية لذلك؟ لقد تطرّق إليها مدير منطقة عجمان التعليمية ومديرة منطقة الشارقة التعليمية وبعض مديري المدارس الغيورين على البلد مؤكدين جميعاً على أن ضعف الراتب أولاً أو المردود المادي للمعلم لا يشجع الشباب على الالتحاق بهذه المهنة، لأن مسؤولياتهم ومتطلبات المعيشة لا ترحمهم.
وخاصة في مثل هذه الظروف والشاب يسعى للأفضل لتحسين وضعه ولتأمين مستقبله وهذا طموح يحمد عليه ولا يلام، لأنه من باب المثابرة وطلب العلا، لذلك يجد الشاب الطريق الأسهل المختصر لطموحه في كثير من الوزارات والمؤسسات غير وزارة التربية.
فالراتب أكبر بكثير ولا مسؤولية ولا همّ ولا حرق أعصاب ولا تحضير ولا مناوبة ولا تصحيح ولا رصد درجات ولا احتياط ولا تطاولات عليه من بعض الطلبة لخلو اللائحة من العقوبة، لكن ما لم افهمه مما قاله هو التفكير بحل يشجع الشباب حصراً للعمل في سلك التعليم، فكيف ذلك وهل إذا أرادت شابة التعيين بوزارة التربية نقول لها هذا لك وللشاب كذا! أظنه حلا غير مناسب وغير منطقي. رجاؤنا يا وزارة التربية أن تتم دراسة الأمور بشيء من الواقعية والاعتماد في ذلك على الخبراء باعتبار أن أهل مكة أدرى بشعابها.
فمثلاً أنّ إجازة رأس السنة الميلادية قد تقرر أسبوعاً فما مبرر ذلك؟ وهل سينسى من ذلك المعلم الذي بالميدان راضياً بالقليل ونحاسبه على إجازته وهو الذي لا يغيب طوال العام ملتزماً بكل ما يُطلب منه بل ويباشر بالعمل أيام العطل إن طُلب منه ذلك، وحين لزم العمل في تصحيح الثانوية للفصل الأول التزم كل المعلمين من الرابعة عصراً إلى التاسعة ليلا، وحتى أيام الجمعة والسبت، ومن دون مقابل، وذلك أمر يعلمه السادة الموجهون.
كما يبدأ دوام المعلمين والإداريين في الثالث والعشرين من الشهر الثامن، أما الطلبة ففي الثلاثين منه، فهل هذا توقيت مناسب أيضاً؟ كذلك التردد في الدوام في رمضان.. فما المشكلة؟ ألا يجب أنْ نغرس في عقول الطلبة والمجتمع أنّ العبادة لا تثني عن العمل بل هي منشطة للمسلم وزيادة في الأجر وخاصة الصوم فأكثر غزوات النبي عليه الصلاة والسلام كانت في رمضان شهر الخير والبركة. نعم.. التعليم مهنة سامية وشاقة..
فهو رسالة نبوية لأنّ العلماء ورثة، الأنبياء وقد رفع تعالى من قدر المعلم. ورحم الله من قال: منْ علمني حرفاً صرت له عبداً. فنحن لا نريد أن يكون لنا عبيد في هذا الزمان، ولكن نطمع أنْ ينصفنا أهل الحل والعقد.
محمد أيمن الخطيب ـ أبوظبي
