لا يخفى على احد أن دبي هي مدينة المال والأعمال التي دأبت على تقديم الأمكنة المتميزة لأصحاب الخبرات الذين يعملون فيها بكل حب وبعطاء مستمر بغير كلل أو ملل، وهو ما جعل هذه المدينة محط أنظار الكثيرين سواء كانوا مستثمرين أو عاملين يبحثون عن الرزق والحياة الكريمة تحت مظلة الأمن والأمان.

ومن تبعيات الأسباب السابقة باتت مشكلة ازدحام الشوارع وبطء الحركة المرورية وكما يقولون «مصائب قوم عند قوم فوائد» مع الفارق في التشبيه، فمن وسط الازدحام يستطيع المارون في شوارع دبي التمتع بالأنوار الليلية واللافتات المعلقة التي تحمل صورا فنية أشبه باللوحات عن مهرجان دبي وبات الأطفال صامتين في السيارات وهم يمرون تحت مظلات شعارات ولافتات مهرجان دبي للتسوق التي تتنوع في أشكالها وفي الرسائل التي تحملها.

عودة إلى المنشغلين فقد بات بمقدورهم اختيار المكان الأقرب الى منازلهم او الى عملهم للتمتع بتسوق سريع وفريد ودون شروط الميزانية الضخمة، كما بإمكانهم التمتع بالفعاليات المختلفة التي تتواجد في المراكز التجارية وهو الأمر الذي بات ظاهرة حيث يترك الأب والأم الأبناء للتمتع بالفعاليات ويذهبون للتسوق بحرية.

ومن التحديات الأخرى تحدي إدماج ضحايا الأزمة الاقتصادية أو الخائفين من تداعياتها، حيث إن لهذا التحدي شقين احدهما مادي والآخر نفسي حيث يستحيل في هذه الأيام الإنفاق في الأمور غير الضرورية إلا لفئات معينة من المجتمع، لذلك بات المهرجان دعوة إلى الترفيه المجاني الذي لا يحتاج إلا ثمن البترول وميزانية معتدلة جدا لترفيه نهاية الاسبوع التي لا تقاوم في مهرجان دبي.

أما العامل الثاني وهو العامل النفسي فقد باتت السيطرة عليه صعبة جدا وسط الحسرة على ما فقد أو الخوف من المجهول، إلا أن هذا العامل استطاع المهرجان معالجته بسهولة كبيرة عبر الربح الوفير والسحوبات اليومية والبرامج التليفزيونية التي انتشرت في مراكز وأماكن الفعاليات كل يوم ودون توقف، وأصبح الجميع يرفع شعار الكل رابح في مهرجان الربح المستمر.

فهناك من يأمل في يكون من صفوة المجتمع أو يعيد جزءا مما تضرر منه في الأزمة العالمية عبر ربح إحدى الجوائز المغرية التي تقدم كل يوم، انه منح الأمل المستمر.

ولا يجب أن ننسى القدرة العجيبة لفعاليات المهرجان على انتزاع البسمة ومشاركة الآخرين فرحهم حتى ولو كانت تلك الضحكة نابعة من ضيق أو حزن كبير، فيكفي ان يمنح المهرجان ما يعجز الآخرين عن منحنا إياه.

تحدى إرضاء جميع الأذواق

«إرضاء جميع الأطراف غاية لا تدرك»، نحن لن نقول عكس ذلك ولن نبالغ عندما نثبت أن المهرجان كسر هذه القاعدة وباتت هناك قاعدة جديد تكمن في من يقف وراء هذا المهرجان ويخطط لإسعاد الناس ويبذل مجهودا خرافيا في الوصول إلى النتائج الايجابية والتي لا ترضى دبي بديلا عنها.

200 جنسية مختلفة، كل جنسية تضم بشراً تتنوع أهواؤهم وميولهم وتفضيلاتهم، كلهم يجتمعون بحب على ارض المهرجان ودون أن ندري نجد الجميع مستمتعين، ومن المشاهد التي لفتت نظري أثناء تجوالي في المهرجان إحدى المشاحنات الزوجية في دبي مول حيث انزعج الزوج جدا مع نسيان زوجته لكاميرا الفيديو وغضب جدا وتعالت أصواتهم، وسبب الانزعاج كان حرص الزوج على تسجيل تلك اللحظات التي يحرص على التقاط المزيد منها كل عام، أما الحل فجاء مؤقتاً عبر الهاتف النقال وبكل فرح وقف الزوج رافعا يده بهاتفه النقال يسجل فعاليات سيرك الغابات لمدة ساعة كاملة وهو يحرص على تصوير العرض كله.

عودة إلى إرضاء الجميع، نجد ان المهرجان استطاع ترجمة أمنيات وأحلام الكثيرين كلا على هواه يختار من قائمة الفعاليات والمراكز والحفلات والربح والأحلام دون رقيب كن يختار طعامه المفضل المطبوخ بعناية شديدة تناسب كل الحالات وتتوافق مع كل التوقعات.