ما من شك في أن انطلاق مهرجان دبي للتسوق هذا العام كان سؤالاً يحير الكثيرين من المتنبئين بمجرى الأحداث الهامة في دبي والتي يأتي المهرجان في مقدمة القائمة الطويلة من الأحداث السنوية التي ارتبطت بمكانة دبي كمدينة اكتسبت شهرة عالمية وأصبحت تحت الأنظار وأصبحت عين العالم على دبي،.
كما أتقنت دبي التفوق على كثير من دول العالم التي كانت تصنف بالكبرى والعظمى فانتقلت رويدا رويداً إلى الصفوف الأمامية في سرعة أذهلت العالم وأيقظت الكثيرين من غفلتهم للتطلع على تجربة تلك المدينة الاستثنائية تارة بصيغة الفضول وتارة أخرى بصيغة الدراسة والاكتشاف وتارة ثالثة بصيغة الترقب ورؤية الجديد الذي تتقنه دبي.
عودة إلى انطلاق المهرجان العالمي الذي ينتظره المقيمون والزائرون إلى دبي بترقب وصبر، بعدما تواصل معهم المهرجان كالصديق الوفي عبر 14 عاما متواصلة لم يخيب ظنهم وآمالهم بل زادت عبر الأيام الثقة التي وضعوها في فعاليات وعروض المهرجان التسويقية والترفيهية.
كان التحدي الأكبر أمام مهرجان دبي في قدرته على جذب الأعداد الغفيرة التي كونها عبر السنوات الماضية والتي زادت عن الملايين من البشر الذين زاد إنفاقهم على المليار بل وأكثر.
بات التحدي صعباً في زمن الآهات والأزمات العالمية المتلاحقة وكان يبدو للبعض أن المهرجان سيغرد في واد مختلف عن ذلك الوادي الذي يغرد فيه العالم كله.
عام 2009 بدأ بتداعيات الأزمة العالمية وباتت مغازلة المتسوقين وجذبهم إلى العروض والتنزيلات أمراً في غاية الصعوبة، والأمر الأصعب منه يكمن في القدرة على جذب الناس من أمام شاشات التلفاز من داخل بيوتهم وإخراجهم إلى الحياة الطبيعية مرة أخرى وأصبح الثقل مزدوجاً والتحدي اكبر من أي عام مضى، فماذا فعل المهرجان؟ وكيف استطاع تحقيق تلك المعادلة الصعبة التي تحتاج إلى فكر مختلف وذكاء غير طبيعي بل وسعة صدر وصبر وتحمل للنتائج التي ستقيم تجربة المهرجان هذا العام والتي تعتبر تجربة استثنائية.
تحدي الاستمرار
عندما يعرض برنامج أو مسلسل في ثلاثة أو أربعة أجزاء فقط نجد انه على مر أجزاء المسلسل يتناقص عدد المشاهدين وغالبا ما تقل شعبيته بعد أن كان يحتل مكانة متقدمة، ذلك هو وضع الناس في العالم كله يصيبهم الملل بسرعة ويرغبون في التجديد المستمر في حياتهم.
هذا الأمر اختلف كليا مع مهرجان دبي للتسوق حيث استمر الحدث في جذب الناس بارتفاع ملحوظ في معجبيه ومن ينتظره وحتى لمن يحظى برؤيته للمرة الأولى، فمنذ عام 1996 حقق المهرجان أرقاماً أشبه بالفلكية ولكنها حقيقية حيث بلغ حجم الإنفاق 15 , 2 مليار درهم، ونسبة زواره فاقت 6, 1 مليون زائر، كما منحَ المهرجان 121 سيارة لكزس و43 كيلو غراماً من الذهب.
ودون المرور على الدورات المتلاحقة للمهرجان نقفز إلى دورة عام 2000 حيث شهد المهرجان خلال هذا العام نمواً ملحوظاً في أعداد الزوار وجذبت الفكرة 5, 2 مليون سائح، من بقاع مختلفة من العالم العربي والغربي، وارتفع حجم الإنفاق إلى 31, 4 مليارات درهم، وكانت الجوائز أكبر، حيث تم توزيع 41 كيلوغراماً من الذهب، و33 سيارة رولز رويس على الفائزين.
قفزة أخرى إلى عام 2006-2007 حيث جمع مهرجان دبي للتسوق بين دورتيه الحادية عشرة والثانية عشرة بشكل استثنائي وذلك على مدى 45 يوماً بدأت في 20 ديسمبر 2006 ولغاية 2 فبراير 2007، حيث تم توزيع 96 سيارة لكزس 45 سيارة نيسان و45 كيلو من الذهب الخالص بالإضافة إلى الكثير من الجوائز النقدية، ووصل عدد الزوار خلال دورة العام 2006-2007 إلى أكثر من 6, 3 ملايين زائر أنفقوا ما يزيد على 2, 10 مليارات درهم، ودون قفزة أخرى سنتوقف عند الدورة الرابعة عشرة للمهرجان .
حيث حظي الجميع هذا العام ب150 فاعلية مختلفة إذا تم توزيعها على مدار اليوم سيكون أمام زوار المهرجان 150 يوماً من المتعة والفرح الحقيقي أي ما يعادل نصف السنة، ستة أشهر تم اختزال أيامها إلى 32 يوما فقط وبحسبة بسيطة نجد انه باستثناء التسوق سيكون هناك خمس فعاليات يومية متجددة ومتغيرة على مدار الساعة أما إذا كان الأمر يتعلق بنهاية الاسبوع فيجب أن يستمتع الزوار بـ 35 فاعلية في يوم العطلة ... أرقام مذهلة لكنها حقيقية ولكم أن تعيشوها بالدقائق والثواني التي ستخزن في ذاكراتكم وكاميراتكم متعة العام بأكمله.
وقد جمعت المراكز التجارية بين جنباتها العديد من الفعاليات المتنوعة بين الترفيه والمتعة والفن بشتى أنواعه إلى جانب التسوق والربح الذي أصبح علامة تميز دبي في ذلك الموعد المحدد سلفا منذ 14 عاما.
