يحتل الجناح السوري في القرية العالمية العضو في تطوير مكانة متميزة بين الأجنحة المشاركة في المشروع الترفيهي الأكبر في الشرق الأوسط. ولا يقتصر هذا التميز على فن المعمار والتصميم الخارجي للجناح وحسب، وإنما يشمل طريقة استقبال الزوار الحارة التي يتمتع بها بائعو العرقسوس الذين يصدحون ب«صجاتهم» وأصواتهم لمناداة محبي العرقسوس السوري.
وتعتبر دمشق وهي العاصمة السورية أقدم عاصمة مأهولة في العالم، وقد احتلت مكانة مرموقة في مجال العلم والثقافة والسياسة والفنون والآداب خلال الألف الثالث قبل الميلاد، وكانت عاصمة في مراحل وحضارات كثيرة في تاريخها الطويل وأصبحت عاصمة الدولة العربية الإسلامية عام 661 أيام الأمويين.
ولا عجب في أن تجد أهل هذا الحضارة يتميزون عاماً بعد الأخر على ارض القرية العالمية، حيث يطل الجناح السوري في القرية العالمية هذا العام بشكل مبهر وجذاب، بعدما استطاع هذا الجناح تقديم النكهات المختلفة على مر الأعوام الماضية بطريقة جعلته يجذب الصغار والكبار من العرب والأجانب.
أول ما يشد الزائر في مدخل الجناح السوري الحلويات السورية الشهيرة مثل أصابع الست والعوامة وبلح الشام كما يطلق عليها السوريون، والتي تصنع من الدقيق والماء ثم تقلى بالزيت البلدي ويضاف إليها العسل وتمتاز بحلاوة مذاقها. ولا يغادر الزائر من دون أن يأخذ معه شيئا من هذه الحلويات حتى يواصل جولته بالمهرجان وهو يتلذذ بطعمها، هذا إلى جانب المأكولات السورية الأخرى التي تقدم مثل الفطائر والكبة السورية وبعض المشروبات والعصائر الطازجة والتي يمثل أهمها العرقسوس السوري.
«تذوق البوظة» ذلك هو نداء بائعي البوظة السورية التي تصنع بطريقة مختلفة عن مثيلاتها فهي تدق بخشبة طويلة قبل ان تقدم، كما ان مكوناتها تعتبر من الأسرار المهنية التي يحرص البائعون على عدم الإفصاح عنها. ولا يمكن ان يفوت زائر الجناح السوري المأكولات السورية الأخرى التي تقدم مثل الفطائر والكبة السورية وبعض المشروبات والعصائر الطازجة متعددة النكهات.
وتأتي الأركان أو المحلات السورية لتزيد من جذب الجميع إلى تلك البقعة حيث يحتوى كل ركن فيه على تحفة واكتشاف جديد يتغير ويتميز بتفرده، خاصة تلك الأركان ذات الصلة بالتاريخ والثقافة والفن السوري ففي الركن الأول توجد صناعة الحفر على النحاس والمطرزات الشرفية والموزايك والرسم على الخشب وتستخدم الزخرفة الشرفية (العجمي) وتمتاز تلك الصناعات بدقة رسواماتها وتشكيلاتها ونقوشها الجميلة والتي تعبر عن الحضارة العربية والإسلامية.
الحفر على النحاس
ومن بين الصناعات الأخرى أيضاً واسعة الانتشار في سوريا، الحفر على الأواني النحاسية. وتجد تلك الحرفة سوقاً رائجاً حيث يقبل العديد من السياح على شرائها نظراً لما تتميز به من دقة ومهارة في الصنع، كما يوجد ركن آخر لصناعة الصدفيات وهي كذلك من الصناعات التي تتميز بجمالها وأناقتها ويوجد إقبال جيد لاقتناء تلك الصناعة كما تعرض أنواع مختلفة من الأقمشة والملابس السورية التقليدية والتي تمتاز بأشكالها وألوانها الزاهية.
أما الملابس السورية فقد تميزت بدقة صنعها وفخامتها حيث ترى البائع يتناول القطعة النسائية تلو الأخرى ويلوح بها كنوع من العرض حتى يجذب النساء من محبي الصناعة السورية المتميزة وتراه سعيد بالمشاركة في هذا المهرجان السنوي الذي تبوأ مكانة مرموقة بين المهرجانات الدولية والعالمية، خاصة وان اغلب البائعين هم وجوه مألوفة تحرص كل عام على التواجد على ارض القرية العالمية.
وفي احد الزوايا تعرض المأكولات الشامية مثل الفلافل والشاورما والمعجنات والحلويات مثل العوامة والحلويات العربية مثل البقلاوة وأصابع الست والمبرومة وكل واشكر وغيرها من المأكولات، كما يوجد مقهى شعبي لتناول القهوة والشاي والتمر الهندي وعرق السوس والفول النابت وغزل البنات.
أما الديكور والأخشاب والصناعة السورية في الأثاث فكان لها حضور قوي من خلال معارض الأثاث المشاركة في الجناح حيث تلاحظ الإقبال على شراء الأثاث الذي لا يقتصر على القطع الكبيرة بل يشمل الديكور التجميلي للأركان والمساحات الضيقة.
لم يقتصر التميز في هذا الجناح على المعروضات الخاصة التي تقدم روائع المنتجات السورية بمختلف أنواعها بل شمل كذلك الواجهة الأمامية والتي حملت هذا العام أهم خمس معالم تراثية تشتهر بها سوريا ففي الواجهة الأمامية الملاصقة على امتدادها للجناح الأردني يوجد مجسم للمسجد الأموي وقد صمم بطريقة ثلاثية الأبعاد. ويعتبر المسجد الأموي من روائع الفن المعماري في سوريا، حيث يقع في قلب المدينة القديم، له تاريخ حافل في جميع العهود والحضارات.
أما الواجهة الثانية فقد جسدت منظر لنواعير حماة تلك النواعير التي لا يختلف اثنان حول أهميتها التاريخية والسياحية في سوريا حيث تقام هذه الأوابد الأثرية النواعير القائمة على نهر العاصي وهذا ما جعل بعض المؤرخين يطلقون على هذه المدينة اسم مدينة النواعير بالإضافة لاسمها الآخر وهو مدينة أبي الفداء. الواجهة الثالثة حملت مجسم لقلعة حلب السورية التي تقع في مدينة حلب شمال سوريا وتتميز بضخامتها. وقد اكتملت أعمال إنشائها في عهد السلطان الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين.
لم ينته الإبداع التراثي بعد في الجناح السوري فقد جاءت الواجهة الرابعة لهذا الجناح المقام على مساحة 2450 متر مربع لتجسد بوابة تدمر وهي إحدى البوابات القديمة التي ما زالت موجودة حتى الان ويقبل على زيارتها الآلاف من السائحين، وجاءت البوابة الأخيرة لتحمل شكل مسرح بصرى من الخارج ذلك المكان الأثري الذي يشهد بقوة للفن السوري القديم والحديث.
