الحكاية السردية.. في عالمنا العربي تعد الأكثر تأثيرا في نفوسنا وعقولنا وتعد ميراثا ثقافيا يتضمن الكثير من الرؤى والخيالات، حيث استطاع من خلالها كتّابنا وأدباؤنا العرب أن يطرحوا فكرا جديدا لم ينافس حتى اليوم مثل حكايات شهرزاد وشهريار وقصص ألف ليلة وليلة وغيرها من التي دونها التاريخ، وهذا ما دعا إلى محاولة تقييم هذا الإبداع من خلال ندوة حول كتاب «ألف ليلة وليلة» تناولت الميراث الثقافي المتمثل في حكايات شهرزاد لشهريار والتي اعتبرها المتحدثون من الحكايات العربية، التي حوت الكثير من الرؤى والخيالات الإبداعية لكتّاب شتى ـ الأصل في هويتهم هي العربية.

الدكتور محمد السيد - الناقد الأكاديمي يطرح تساؤلا مهما حول الهوية العربية، وإمكان تحققها من خلال نص ألف ليلة وليلة ويقول: إن النص ينتصر لفكرة الخيال والنهايات كلها تكون انتصارا لفكرة الخير على الشر، ولكن الآن لابد من التعمق في فهم التراث العربي والديني ككل حتى يمكننا تحقيق هوية فعلية.

وشهدت الندوة عددا من المداخلات، ففيما تساءل د.مصطفى عبدالغني: أين ألف ليلة وليلة الآن من فضاء القراءة الرقمية؟.. رأى محمد الضاحي من سوريا أن فكرة الهوية العربية ستحقق الكثير إذا انفتحنا على الحدود الثقافية والفكرية مستندا إلى رأي الكاتب الأمريكي ناعوم تشومسكي حول هوية المثقف وقال: إن نص ألف وليلة ظل خالدا لأنه ربما قصد منه إنقاذ شهرزاد من التسلط الأنثوي.

ورفض الدكتور مصطفى عبد الغني جلد الذات بشكل تدميري وضرب مثالاً بكتاب شهرزاد الذي كتبه د.طه حسين فبدا التأثر واضحاً بالطابع الأوروبي.. وأوضح أن ألف ليلة وليلة كانت النواة الأولى التي اعتمد عليها الغرب في نهضتهم الأوروبية.

أما د.حسين حمودة الناقد الأدبي فرأى أن ألف ليلة وليلة مكون أساسي للثقافة العربية.. وقال إن عمل ألف ليلة وليلة له طابع خاص يميزه عن الأسفار الخمسة وكليلة ودمنة، كلها حكايات تدور حول المعنى كعلاقة الحاكم بالمحكوم والحبيب بالمحبوبة، كلها معان مجردة تحولت إلى حكايات وهي كانت نمطاً لمقاومة الاستبداد والرقابة إذ حوت الطابع الحكائي ليصلح لأزمنة مختلفة وثقافات مختلفة

وأشار حمودة إلى أن الفارق بين كليلة ودمنة ونص ألف ليلة وليلة يكمن في الاهتمام الأساسي للإشارة إلى فترات تاريخية بعينها، كما أن الشخصيات في ألف ليلة وليلة هي شخصيات من لحم ودم يمكن أن ندركها ونتخيلها.

أما القيمة الفنية الكبرى في نص ألف ليلة وليلة فهي تتصف بالتقاط مواقف أولية أساسية، فهناك التقاط لمجموعة من التجارب التي لا تنمحي بتعدد الأزمنة، هناك أيضاً ما يسمى بالانتخاب الطبيعي فهناك بعض الكائنات التي ربما تختفي لعدم ملاءمتها للواقع مثلا الزائدة الدودية.

وأشار إلى أن نص ألف ليلة لا ينسب إلى كاتب واحد، وإنما ظل مرناً ويسير على فترات متعددة، هذا العمل مسكوناً بالحكي، الحكي هنا ممتع والدراسات جميعها توقفت عند فن الحكي، بداية من الحكي بين شهرزاد وشهريار، والحكاية تتوالد منها حكايات وحكايات قبل ذلك تقاوم الموت.

وعاد الدكتور مصطفى عبد الغني ليشير إلى استلهامات للنص في المسرح والقصة والرواية وأنه لا سبيل إلى حصر هذه الاستلهامات، غير أن الأهم هو تمثل الجماليات والعناصر التي يرتبط بها عمل ألف ليلة وليلة. فهي مخزن لعدد كبير من الجماليات، هناك ثراء واجتهادات لجماليات امتدت بعد ذلك مثل السرد في النمط الحداثي، كما أن هناك تنوعا هائلا في صياغات العناصر الفنية والأسطورية.

(دار الإعلام العربية)