كثُرت القمم والمبادرات العربية من أجل نُصرة غزة ولكنها للأسف بلا همم واضحة تُنير لنا ظُلمة الأهداف وضبابية المواقف بعد أن اتسعت هوة الخلافات الجانبية التي زادت من هشاشة العمود الفقري العربي لنكتفي بمصالحات شخصية فقط من أجل التلميع الإعلامي كما حدث في قمة الكويت الاقتصادية دون أن يكون هناك تطبيق فعلي لمبادرة لم الشمل.

إن القمة الاقتصادية التي طغى عليها الجانب السياسي نظرا للأوضاع العصيبة في غزة حملت في بدايتها رسالة مفعمة بروح الوفاق العربي إلا أن بيانها الختامي لم يكن على مستوى الآمال والتطلعات المرجوة مقارنة مع الخطابات الافتتاحية للقمة. بالمقابل سعى بعض الرؤساء والمسؤولين العرب إلى لعب أدوار مغايرة تُعيد إليهم جزءاً من شعبيتهم التي تراجعت بفعل تصريحاتهم التي أغضبت الشارع العربي في بداية الأزمة ومواقفهم من فتح معبر رفح، وذلك في محاولة جماعية للجوء إلى الخطابات التي قد تصلح ما أفسدته حرب التصريحات لتصبح القمم التي رفض البعض عقدها في بداية العدوان الصهيوني الوحشي على غزة مطلباً للجميع لامتصاص غضب الشارع العربي.

أما على مستوى الشارع الشعبي فقد تسابقت الجماهير انطلاقا من واجبها القومي العربي والإسلامي على دعم أبناء غزة وتنظيم المظاهرات الغاضبة تضامنا معهم، كما تهافت آخرون بشعاراتهم وكامل أناقتهم على الوقوف في مقدمة المظاهرات أمام عدسات المصورين، ولكن السؤال الذي يتبادر إلى ذهني دائما هو: إذا حان وقت الجهاد وفُتحت المعابر وبلغت القلوب الحناجر، هل سنجد كل هذه الجموع كماً وكيفاً في مقدمة الصفوف؟ أم أنهم سيتقوقعون في جحورهم خوفا على أموالهم وتجارتهم وكذلك مناصبهم؟!

waleed-alshehhi@hotmail.com