جمعت الدائرة الثقافية بعجمان مساء أمس في خيمة ضربت بفندق رامادا عجمان النخب الثقافية والفنية من مختلف إمارات الدولة في ختام نشاطاتها للعام المنصرم داخله بقوة لاستشراف المستقبل وذلك بمشاركة المئات من أهل الفن والثقافة والشعر والموسيقى.

حيث عبروا عن فرحتهم وامتنانهم عندما كرمت الدائرة الثقافية في عجمان الفنان المخرج قاسم محمد، ذلك التكريم الذي اعتبروه تكريماً لشخصهم، واصفين إياه بأنه أب المسرح الذي تركت أعماله بصمة واضحة في عقول رواد المسرح حيث شكل نظرية جمالية في المسرح مشتغلاً على الدماغ بعيداً عن دغدغة المشاعر، حيث إنه لم يرض أن يكون مجرد مخرج وكاتب بل أراد أن يبلغ الثريا مع كوكبة من أترابه الذين بذهم، فذهب إلى الثقافة فقرأ كثيراَ في الموسيقى والتراث والآداب والأزياء، وذهب إلى الكتابة فلم يرض بتجربته فجاب الدول العربية وبث تجربته في القاهرة وتونس والإمارات.وكانت الاحتفالية بحضور الشيخ عبد العزيز بن حميد النعيمي رئيس دائرة الثقافة والإعلام في عجمان.

وبلال البدور المدير التنفيذي للشؤون الثقافية والفنية بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والدكتور يوسف عيدابي مدير إدارة التخطيط بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة ومستشار صاحب السمو حاكم الشارقة ولفيف من الأدباء والفنانين والشعراء والصحفيين والإعلاميين ومدراء الدوائر المحلية والمؤسسات الحكومية والخاصة بعجمان والشارقة ممن شاركوا الدائرة بالدعم والمساندة والرعاية لمختلف الاحتفاليات والأمسيات الثقافية والفنية على مدار العام الماضي حيث تم تكريم الفنان والمخرج قاسم محمد. ومن جانبها قالت كلثم المندوس ـ مديرة الشؤون الإعلامية بدائرة الثقافة والإعلام بعجمان «حاولنا خلال عام 2008 أن نقدم مختلف ضروب الإبداع الإنساني... منطلقين من واقعنا المحلي... متصلين بمحيطنا الخليجي... منفتحين على عالمنا العربي».

وأضافت أن «هذه الاحتفالية تأتي كخاتمة عام كامل من العطاء الإبداعي الذي توزع على عدد من المحاور الثقافية والأدبية والفنية والتراثية والعلمية. حاولنا خلق حالة جديدة تتجاوز المناسبات العابرة إلى الفعل الواعي الممنهج. وتابع جمهور واسع هذه الأنشطة من داخل الدولة وخارجها».

وأوضحت المندوس لعب قاسم محمد دورا نشيطا في الحركة المسرحية العراقية خلال سنوات السبعينات والثمانينات على نحو خاص. ولمسرح قاسم محمد خصوصية وقالب استخدم فيه المؤثرات والعناصر الدرامية الأدبية لتأصيل العرض المسرحي المحلي ذي الطابع الشعبي. وكان اطلاع قاسم محمد على المسرح الروسي أثناء دراسته في موسكو قبل عام 1968 عاملا أسهم في تعميق إحساسه بضرورة العمل على خلق ما كان يسميه «مسرح وطني عراقي». وتشكلت لدى قاسم رؤية بضرورة أن ينطبع العمل بقدرة على التعبير عن الواقع. وكان ذلك بمثابة نقطة تحول مهمة في حياته المسرحية.

أوبريت غنائي

بدأت الاحتفالية بفيلم قصير تناول أبرز ما أنجزته الدائرة على مدار العام الماضي في قالب أوبريت غنائي من كلمات الشاعر البحريني المعروف علي الشرقاوي وألحان يوسف الشريف عبر عن مدى الاهتمام الذي توليه القيادة في الإمارات للقطاع الثقافي وما تحظى به عجمان من عناية خاصة من قبل حكومة الإمارة بالشأن الثقافي. وصاحب الأوبريت العناوين الرئيسية المصورة فيلميا للأنشطة التي نظمتها الدائرة عام 2008 باعتبارها تمثل جانبا مهما من جوانب العملية التنموية التي تشهدها الإمارة.

تكريم قاسم محمد

تلا ذلك فقرة تكريم الفنان والمخرج المسرحي قاسم محمد الشخصية الثقافية لعام 2008 حيث كرمته الدائرة عن مجمل أعماله وما قدمه من خدمات جليلة للحركة المسرحية الإماراتية. وصاحب التكريم شهادات في حقه ألقاها عدد من زملائه وتلاميذه.

الزوجة.. الطالبة

وتحدثت زوجته الفنانة والمخرجة خالدة مجيد التي كانت إحدى الطالبات اللواتي تتلمذن على يده قائلة «أتمنى أن نسير نحن الطلبة على النهج الذي علمنا إياه قاسم محمد وهو أن نسعى من أجل الإنسان والإنسانية ليس فقط في كل الوطن العربي بل في كل أنحاء العالم... قاسم محمد إنسان معطاء يحثنا على كل ما يدعم الإنسان المظلوم والفقير... أتمنى وكل طلابه أن نحافظ على المستوى الثقافي الذي سعى لتوصيلنا إليه وأن يبقى المسرح دائما هو هاجسنا وأملنا بأن نرفع من اسم الإنسانية بمسرح قاسم محمد».

من جانبه أكد الممثل الإماراتي أحمد الجسمي إن قاسم اهتم ببناء الإنسان وتكريس الأخلاق وتتلمذ كثيرون على يده ولم يبخل عليهم في أي من فنون المسرح العديدة فكان عطاؤه في كل ضرب بمثابة دورة تدريبية لكل مع تعامل معه.

الجسمي..يحكي

وحكى الجسمي أنه في بداية مشواره تعامل مع قاسم محمد هو وزملاؤه من أعضاء مسرح الشارقة الذين كانوا بحاجة لأستاذ كبير يدعمهم في مشروع ضخم يعملون عليه وكان قاسم محمد هو المراد. قال إن مدير الفرقة آنذاك عبد الإله عبد القادر وجه في 25/5/1997 رسالة إلى قاسم محمد يطلب مشاركته ودعمه فكان رد قاسم مفاجئا ويعكس ملامح من شخصيته .

حيث قال إنه «بالنسبة للتعاون مع الإخوة في مسرح الشارقة الوطني فإنني أعتبر هذا المسرح مسرحي وفرقتي وذلك منذ لقائي بهم في الشارقة قبل سنوات وكذلك لقائي بهم في قرطاج مرتين.. بالنسبة للوضع المادي لا مطالب مالية خاصة وأترك الأمر لهم... هو أمر ثانوي لا يقلقني.. فهم سيمنحوني ما يرضيني وهو بسيط... أما بالنسبة لمكان إقامتي فتكفيني غرفة ثلاثة أمتار لأن مكان إقامتي الحق هو خشبة المسرح».

كما عرض خلال الاحتفالية فيلم تسجيلي مدته 20 دقيقة عن حياة قاسم محمد توقف عند محطات بارزة على صعيد أعماله المسرحية ومسيرته الفنية والأدبية.

الاحتفال.. مجلس فكري تشاوري

وعن إقامة الاحتفالية قال إبراهيم الظاهري المدير العام لدائرة الثقافة والإعلام في عجمان «إن تنظيم هذه الاحتفالية للعام الثاني على التوالي يأتي كمناسبة لمراجعة عطاء عام كامل من العمل ومشاركة كل من ساهم في فعالياتنا. هي بمثابة مجلس فكري تشاوري يتيح الالتقاء بأكبر عدد من النخب المثقفة ومن الإعلاميين والجمهور».

وعن رؤية الدائرة في تكريم قاسم محمد أوضح الظاهري أن «هذا المسرحي الكبير قدم خدمات جليلة للحركة المسرحية الإماراتية وظهرت إنجازاته من خلال الفيلم التسجيلي الذي عرض عن حياته وتوقف عن أبرز محطاته المسرحية وعكس مراحل مهمة من مسيرته الفنية والأدبية».

وأضاف أن «هذا التكريم بمثابة سنة استنتها الدائرة للاحتفاء بالرموز الإبداعية التي قدمت لدولة الإمارات الكثير» مشيراً إلى أن الدائرة كرمت العام الماضي الشاعر الكبير ربيع بن ياقوت».

واختتمت الاحتفالية بتكريم الذين أسهموا في إنجاح فعاليات الدائرة من أدباء وشعراء وفنانين ومسرحيين وصحفيين وإعلاميين ورعاة

يوسف عيدابي: صاحب تجربة جمالية امتدت 40 عاماً تحولت معها العواطف والذكريات إلى فكر

أعقب ذلك شهادات ألقاها عدد من أصدقائه وتلاميذه حيث قال الدكتور يوسف عيدابي «إن تجربة قاسم محمد امتدت على مدار 40 عاما منذ عودته من الدراسة في الاتحاد السوفييتي..

. لم يقنع بدور الممثل أو المؤلف أو المخرج بل سعى بالأساس لتوظيف الموروث الشعبي من حكايات التراث البغدادي بالتعاون مع نخبة من الممثلين الذين تألقوا في الساحة الوطنية العراقية في الستينات من القرن الماضي... وسرعان ما اتجه لتأسيس تيار عربي ثقافي لما يعرف بالمسرح الشعبي وللبحث عن صيغة للمسرح العربي. وللوصول إلى ما يبغي لم يكتف بالتعرف على التراث العربي... بل اطلع على التراث على المستوى العالمي... وقرأ في الموسيقى والأدب والشعر والفلسفة والترجمات والأزياء وكل ما يخدم المسرح والكتابة وثقف نفسه».

وأضاف عيدابي «بدأ قاسم في تشكيل نظرية جمالية مسرحية مفادها أن النظريات المسرحية تحتاج في مجملها إلى أن تفسر بصورة تتحول معها العواطف والذكريات إلى فكر يسيطر على المشاعر والأحاسيس لدى الملتقى... يتحول به إلى رؤية وعمل يسهمان في تبني وجهة نظر تغير عقليته».

من جانبه قال المخرج محمود أبو العباس إنه «عندما تخرج من كلية الفنون الجميلة تعلم على يده في مسرحيات عدة منها مسرحية (الباب) للشاعر يوسف الصايغ وغيرها مشيرا إلى أن مثل هذه التجارب لا يمكن فصلها عن الثراء الذي يتمتع به قاسم نفسه».

وتابع «لو قرأنا تاريخ المسرح العراقي لوجدناه هو قاسم محمد دون أن أبخس حق العديد من الأساتذة... فهو أول من أدخل الأسلوب العلمي في المسرح وقدم العديد من المسرحيات. وما يميز عروضه أنها بقيت حية حتى الآن مثل مسرحية (النخلة والجيران) التي مازالت تدرس في أسلوب التمثيل والتناول المسرحي. وأعتقد أنه في هذه المسرحية أوجز لمرحلة مهمة وأكد حقيقة أن المسرح العراقي يقوم على ثراء كبير ومستند إلى حضارة عظيمة.. تعلمت من قاسم محمد أن المسرح ليس للنخبة فقط وليس لعموم الناس فقط بل لخليط يجمع بين الاثنين».

عجمان: عصام الدين عوض