منذ أن انطلقت فعاليات مهرجان دبي للتسوق الذي اطل علينا كالنور وسط الظلام، وهو يبدع في تقديم كل متميز وفريد ليس على المستوى المحلي فقط بل على المستوى العالمي.
ويأتي سيرك الغابات الصيني الذي يعرض يوميا في دبي مول ليزيد من روعة المكان الذي يعتبر فريدا في كل شيء، فعبر القصة الرومانسية التي تلوح للناس في بداية العرض يستمر الإبهار الضوئي والصوتي والحركي إلى ما يقرب من الساعة بطريقة متواصلة لفرقة لا يزيد عددها على 35 شخصا قدموا عروضا اكثر من مذهلة. تظهر فتاتان احداهما تقرأ رسالة وردية من حبيبها والاخرى تمسك بعجلة معلقة بالسقف حيث تستعرض عليها مؤدية حركات غاية في الخطورة ولكنها تبدو بسيطة في شرع التدريب الجيد، ويظهر هذا جيدا من خلال الاستمتاع والسلاسة التى تؤدي بها الفتاة الصينية عرضها الذي يدل على الحرفية العالية.يشقشق الفجر ويخرج الصباح وتطير العصافير باصواتها ولكنها ليست عصافير صغيرة ولكنها بشر في ثياب عصافير، وكانهم طيورحقيقية كانوا يلعبون الكرة ويطيرون من شجرة لاخرى في منتهي الخفة والرشاقة.
الاضواء والخلفيات الرائعة والالوان المستخدمة مع الموسيقى الصينية كلها عوامل جعلت من هذا العرض ممتعا الى اقصى درجة، فلم يتوقف حد الخفة على خفة اليد في اداء الحركات ولا خفة الوزن ولكنها شملت خفة الدم عبر الحركات المعبرة التي تقوم بها الفرقة والتي رسمت البسمة على وجوه الجمهور الكبير.
الفتيات اثبتن جدارة كبيرة في عالم السيرك الصيني حيث تفوقن بشهادة الجميع على الرجال في نفس الفرقة، فالى جانب الانوثة والرشاقة ظهرت القوة وحسن التنظيم في عرض حمل الاشياء الثقيلة حيث حملت احدى الفتيات طاولة خشبية كبيرة مؤدية بها عدد من الحركات الخطرة التي لو خابت احداها لكانت العواقب وخيمة، ونفس الفتاة قامت بحمل اصيص من الزرع لا يقل وزنه عن خمسين كيلو جرام حملته على اصابع احدى رجليه في منتهي السهولة وكأنها تحمل قشة او عصا صغيرة.
التصفيق الحاد والتصفير لتحية الفرقة الصينية كانت طريقة تعبير جمهور دبي مول الذي بدا مبهورا بالعرض والفقرات التي تُقدم.
سيرك الغابات هو احدى العروض الرائعة التي وفق مهرجان دبي في اختيارها كما وفق في اختيار مكان العرض فبات الجميع يتنقل في انحاء المول الذي لا تنتهى مشاهده الرائعة ليتوقف حينا في عرض سيرك الغابات ويعاود استكمال جولته في باقي ارجاء المول الذي غالبا ما سيحتاج الى يوم آخر.
عودة الى فقرات العرض المبهر حيث فقرة الشموع الاكثر جذبا والتي تشارك الفقرات الاخرى في مستوى الخطورة، فالفتيات الصينيات تحولن الى شمعدان بشري عبر حمل الشموع المضاءة في الفم وبين اليدين والرجلين واستعراض بعض الحركات البهلوانية اثناء ذلك، بل وحمل بعضهن لبعض في خفة وكأن ذلك الجسد البشري الثقيل تحول الى حمل خفيف، وكأن الجاذبية الارضية توقفت عن اداء مهمتها وقت العرض. فقرة اخرى جاءت لتبث روح الفرح في الجمهور بالالوان الزاهية والموسيقى الصينية المتميزة .
حيث تحولت ادوات المطبخ مثل الملاعق والسكاكين واواني الطبخ الى العاب تتطاير في الهواء بين اعضاء الفرقة، وتغير الغرض الحقيقي لهذه الادوات لتنتقل الى مهمة جديدة حيث تشارك في عرض خفة الحركة واليد، حتى الاطباق كونت شكلا مميزا عبر دورانها على العصا او عبر دورانها على ذاتها على طاولة ممتدة الا انها ليست طاولة الطعام بل طاولة المهارات والابداع.
«البهلوان» وعروض السيرك القديمة عادت لتجدد الحنين الينا فتلك العروض التي ارتبطنا بها ورأيناها في السيرك المصري او على شاشة التلفاز، عادت الينا ولكن بالصيني حيث بدأ عدد من الرجال في استعراض القفز العالي بحركات متنوعة وعديدة وجذابة امام تصفيق الكبار والصغار. الخطر والتحدى يصلحان عناوين عريضة للحركات التي قدمت في سيرك الغابات الصيني حيث عٌلقت احدى الفتيات من رقبتها، متدلية في خطورة كبير من الحبل الملفوف حول عنقها وهي تتأرجح في الهواء.
الختام جاء رومانسيا كالبداية حيث عادت فتاة الغابة الى الظهور مرة اخرى وهي تحمل رسالتها وسط ظهور باقي اعضاء الفرقة من حولها كلا بزي الشخصيات التي قدموها في براعة واتقان شديدين وسط تحية كبيرة من الجمهور الذي كان يتوق المكان من كل جانب ليحظي بفرصة مشاهدة ذلك العرض.
شيرين فاروق

