ما إن تدخل الجناح اللبناني في القرية العالمية، حتى يستقبلك مزيج رائع من الروائح الجميلة، حيث تشتم عطور الصابون الطبيعي من ناحية وروائح المأكولات اللبنانية الشهية من ناحية أخرى، أو ما يعرف بالمونة، من زيت وزيتون وزعتر ومكدوس وغيرها الكثير، كما أن الديكور الخارجي للجناح يحمل رائحة زهرة لبنان الشجية.

وعلى الرغم من غياب شجرة الأرز عن الجناح اللبناني إلا أنها حضرت بخشبها المميز، حيث تباع آيات من القرآن الكريم أو أبيات شعرية او أسماء او غيرها على قطع جميلة من خشب الأرز تنوعت بين الميداليات والتحف واللوحات وغيرها، حيث يؤكد احد الباعة ان صناعة الحفر على خشب الأرز صناعة لبنانية تقليدية ولا توجد في اي مكان آخر من العالم، لسبب بسيط، هو عدم توافر هذه الشجرة في اي مكان آخر من العالم، ولهذا يحظر القانون في لبنان قطع هذه الشجرةويتم الحصول على الخشب اللازم في هذا العمل بشراء ما يتكسر ويسقط منها، ولهذا تتراوح الأسعار بين 15 درهما و2000 درهم حسب حجم القطعة فالحصول على خشب كبير الحجم أمر غاية في الصعوبة، ويشير في الوقت نفسه حرصه على المشاركة كل عام في القرية العالمية، حيث يستطيع بسهولة أن يُطلع جنسيات عدة من مختلف بلاد العالم من خلال تلك الصناعة التقليدية من دون الانتقال بين الدول، ومن خلال القرية العالمية التي يعبر اسمها عن دورها. ويضم الجناح اللبناني كذلك منتجات حديثة كالاكسسوارات ومساحيق التجميل والعطور والملابس وغيرها، وإن لم يكن جميعها محلي الصنع كالمنتجات الأخرى.

يتضمن الجناح اللبناني 52 محلاً مشاركاً حيث تعرض أنواعاً مختلفة ومتنوعة من المنتجات التي غلب على طابع معظمها النكهة اللبنانية الأصيلة.

واجهة تراثية

يقول حسام العريضي مدير الجناح اللبناني بالقرية العالمية: تم اختيار وتجسيد واجهة دير أثري في لبنان ليكون المعلم الرئيسي في الجناح هذا العام، وذلك لعدة أسباب أولها قيمة هذا الأثر التاريخي حيث يعتبر هذا الدير من اقدم الأديرة الموجودة في العالم، كما انه اشهر دير في لبنان حيث يتخذ في تصميمه المعماري سمات الحضارة الرومانية والعربية الحديثة بالإضافة الى ان هذا الدير احتضن اول مطبعة بمنطقة الشرق الاوسط حيث تم استيراد اول آلة للطباعة بالأحرف الى الدير لنسخ الكتب فيما بعدما كانوا يستخدمون النسخ اليدوي في ذلك، والسبب الآخر هو جمع الدير للمعالم الحضارية المختلفة التي مرت على لبنان عبر عصورها المتلاحقة.

وعن ابرز المنتجات التي يتميز بها الجناح اللبناني يضيف حسام العريضي: تتمتع المأكولات اللبنانية بشهرة كبيرة دون الحاجة للدعاية عنها وهو ما تم تأكيده هذا العام من خلال المحال المشاركة المتخصصة في بيع الكنافة اللبنانية والشوكولا المتنوعة الاشكال والاصناف، وغيرها من المأكولات الاخرى الحلوة والمالحة والتي يتقن صناعتها وتقديمها الشعب اللبناني.

ونوه العريضي أنه بالإضافة الى هذه المحال هناك محال متخصصة بالحفر على خشب الأرز، وصناعة الصابون التقليدية، كذلك العصائر الطبيعية الطازجة لأكثر من 15 نوعاً من الفاكهة المختلفة بالاضافة الى زيت الزيتون اللبناني، ويشير العريضي الى وجود محال راقية للملابس النسائية وملابس الاطفال حيث تضم تشكيلة كبيرة من احدث الموديلات، كذلك تحتل ادوات الانارة والاضاءة والكريستالات مكانا بارزا في الجناح، اما المرأة فلها نصيب الاسد حيث يضم الجناح اكثر من محل لبيع الاكسسوارات النسائية ذات الموديلات الحديثة والتي تلاقي اقبالا كبيرا من مختلف الجنسيات.

مونة لبنان

ومن ناحية اخرى يشير فادي حداد احد المشاركين في الجناح اللبناني الى حرصه على المشاركة كل عام في القرية العالمية، وذلك للإقبال الكبير الذي يجده من الزبائن الذين يقصدونه خصيصا ومن مختلف الجاليات للاستمتاع بالطعم الشهي لمختلف المأكولات اللبنانية التي تجود بها الطبيعة والتي تضاف إليها وصفات لبنانية تقليدية تتفنن في جعل نكتها أكثر تميزا.

ويقول: لدينا مختلف المنتجات الغذائية التي تعرف بالمونة والتي تم إعدادها بالطريقة اللبنانية كالجبنة مع المكدوس واللبنة مع زيت الزيتون واللبنة مع الزعتر وغيرها، اضافة الى المربى والعسل والزعتر وزيت الزيتون والزيتون والمخللات والأعشاب كالزهورات والزعتر وغيرها الكثير. ويؤكد فادي ان حرصه الدائم على المشاركة يرجع لأسباب عديدة أهمها ان منتجاته محلية الصنع 100%، والقرية العالمية تهدف إلى ضم مختلف بلدان العالم بحيث يتاح للزائر الاطلاع على أهم وأجمل ما يميز كل بلد من مختلف النواحي، مشيرا إلى أن لبنان بلد يشتهر بمأكولاته الشهية ومهارة أهله في إعدادها تساعدهم على هذا الطبيعة الغنية في لبنان.

وعلى الجانب الآخر توجد منتجات لبنانية محلية مصنوعة من مواد طبيعية، تستخدم لعلاج أمراض ومشكلات عديدة مثل مشكلات البشرة والشعر وأمراض المعدة والقولون والصداع وغيرها الكثير، حيث تتوافر لدينا زيوت طبيعية وكريمات وأعشاب وصابون طبيعي من العسل والشمع وغيرها.

اما مساعد عبد السلام صاحب احد محال الاعشاب الطبيعية فيؤكد ان الاقبال على منتجاته في تزايد مستمر منذ افتتاح القرية خاصة في اوقات الاجازات والاعياد، وينوه بأن هذا الاقبال هو ما يشجعه على المشاركة عاما بعد آخر، ويضيف: نشعر بالفخر لأن منتجاتنا تصنع من مواد طبيعية محلية كما انها تصنع بأيد لبنانية وأظن ان هذا ما يميزنا، خاصة بعدما أصبح اقبال الناس في وقتنا الحاضر على العلاج بالأعشاب والمنتجات الطبيعية كبيراً ومتزايداً.

ولكن في الوقت ذاته لا يتمتع جميع العاملين في هذا المجال بالصدقية الكاملة ما جعل البعض يفقد الثقة في هذا النوع من العلاج، بينما يشرف في لبنان خبراء أعشاب وأطباء مختصون على صناعة هذه المنتجات، وهذا ما جعل الاقبال علينا متزايداً، خاصة ان لبنان يتميز عن سائر الدول العربية بتوافر الأعشاب الطبيعية فيه بكثرة بسبب طبيعته المميزة، ففي جبل لبنان على سبيل المثال هناك اعشاب قد لا نجدها في اي مكان في العالم، هذا ما يجعلنا قادرين على صنع منتجات تتميز عن غيرها.

لبنان ذلك البلد العريق، يتميز بالعديد من الصناعات التراثية، وعند الحديث عنها لا يمكن ان نغفل الصناعات الزجاجية التي انتشرت في بلاد الشام منذ عصور مضت، بل كان الفضل في اكتشافها يعود الى هذه البلاد.

ولمزيد من التميز حرص القائمون على الجناح على اقامة عروض فنية يومية لأحد أشهر الفرق اللبنانية والتي تضم اكثر من 14 فردا، حيث تبدأ الفرقة عروضها الفنية يوميا منذ السابعة مساء وحتى اغلاق ابواب القرية العالمية، وتتنوع هذه العروض في تقديمها للفن اللبناني، حيث تحرص هذه الفرقة على التنويع في عروضها كل يوم خاصة في الملابس والاكسسورات التي يرتدونها والتي تتناغم مع أنواع العروض والتي تلاقي إقبالا كبيرا من مختلف الجنسيات الذين يتجمعون لمشاهدة الرقصات وأحيانا مشاركة الراقصين والتقاط الصور التذكارية معهم.

شيرين فاروق