هكذا هي دبي تصر دائماً على زرع الابتسامة على وجه الجميع دون استثناء، وتتعمد ذلك في مهرجاناتها التي تعتمر بالمهرجين، الذين يتميزون بملابسهم الفضفاضة ذات الألوان الفاقعة والأشكال المضحكة، لا هم لديهم سوى زرع الفرح في قلب كل من يصادفهم كبيراً كان أم صغيراً، والغريب أنك عندما تنظر إليهم لا تشعر بأن في داخلهم حزنا أو هماً.

خلال مهرجان دبي للتسوق تكثر فرق المهرجين التي تجوب مختلف الأماكن بحثاً عن الأطفال ليرقصوا معهم ويحدثونهم بلغة الرسوم المتحركة، ويلتقطون معهم صورا للذكرى وقد دهنت وجوههم بشتى الألوان والأشكال. في ممشى جميرا بيتش ريزيدانتس اجتمع عدد منهم بالقرب من أحد المطاعم ليؤدوا أمام الجمهور رقصات وحركات بهلوانية مضحكة، وقد تحلق حولهم الاطفال تعلو وجوههم ابتسامات عريضة.

تقول جين، إحدى أعضاء فريق «فيوتشر ايفنتس»: «نحن فريق مكون من 30 شخصا لا تزيد أعمارنا عن 25 عاما، وقد جئنا من الفلبين خصيصاً للمشاركة في مهرجان التسوق، وهذه هي المرة الأولى لنا فيه، وفي الحقيقة لم نكن نتوقع أن يكون المهرجان بهذا الحجم، وظننا إنه يتركز في منطقة واحدة كما هي العادة، ولكن هنا اختلف الأمر حيث نقوم بتقديم عروضنا في أماكن مختلفة من دبي، وأعتقد ـ تقول جين ـ أن هذه فرصة جيدة لنتعرف فيها على دبي التي نزورها لأول مرة، وقد وجدنا فيها بلدا عصريا ومتطورا».

وتضيف جين: «نحن خلقنا لإسعاد الناس دون استثناء وهو هدفنا الأساسي، نحب شقاوة الأطفال ولمسات أناملهم الصغيرة ومعتادون عليها، ولذلك نحاول دائما أن نكون قريبين من الجميع ومن قلوبهم نتلمس الألم فيها لنتمكن من محوها واستبدالها بالفرح».

وتواصل: «منذ تأسيس فريقنا ونحن نلاحق الأطفال لنؤدي لهم رقصات بهلوانية مضحكة سواء بالموسيقى أو بدونها، ونكون أكثر سعادة عندما يشاركنا أحدهم الرقص أو تقليد حركاتنا، ولنضفي جوا من المرح والتواصل مع الأطفال عادة ما نقوم بتوزيع الحلوى عليهم أو نزين رؤوسهم ببالونات ذات أشكال وألوان مختلفة وكأنهم ملوك على قلوبنا، وكما يفرح بعض الأطفال بنا فهناك من يبكي خوفا من أشكالنا ونحاول جاهدين لمسح دموعهم باحتضانهم واللعب معهم».

المهرج ممثل كوميدي

جرت العادة أن يطلي المهرج وجهه بمساحيق ذات ألوان وأشكال مختلفة، وأن يستبدل ملابسه بأخرى لها أشكال مضحكة، ليبدو وكأنه ممثل كوميدي، وفي هذا الإطار تقول جين: «عملية الرسم على الوجوه واختيار الألوان تتطلب بالدرجة الأولى وجود الهواية، وبالنسبة لنا فكل واحد منا يتحمل مسؤولية طلي وجهه بالألوان والأشكال التي يراها مناسبة، والأمر ذاته ينطبق على الملابس والأحذية التي عادة ما نفضلها أن تكون خفيفه لتمكننا من الحركة، وعادة ما نحتفظ بأكثر من زي حتى يكون هناك تجديد».

أنواع وتاريخ

وكما أن هناك مهرج مضحك، فهناك أخر بائس ومتشرد وهنا يمكن الفرق، وفي هذا الإطار حاولت جين أن تلقي الضوء على تاريخ المهرج، حيث قالت: «هناك أنوع مختلفة من المهرجون مثل الضاحك الذي يضع على وجهه مساحيق ذات ألوان فاقعة، ويرتدي الملابس الفضفاضة وتبدو على وجهه علامات البلاهة.

وهناك المهرج البائس الذي يكون أكثر أناقة، وتكون ملابسه ومساحيقه بيضاء، ويؤدي أدوارا عكس أدوار المهرجين الضاحكين، وهناك نوع ثالث وهو منتشر بكثرة في الولايات المتحدة الأميركية ويسمى المهرج المتشرد أو الضائع، وهو عادة ما يقلد المتشردين في ملابسهم الرثة وشعرهم الأشعث وأنوفهم الحمراء».

وتشير جين التي بدت أنها متوغلة في تاريخ المهرج، إلى أن المهرج وجد منذ العصور القديمة، وكان يطلق عليه أسماء مختلفة مثل المُضحك والأحمق والأبله، وارتبط في تلك الفترة بالسيرك، حيث كان يقف أمام الجمهور ليلقي النكات، ولكن مع اتساع حجم السيرك لم يعد مهرج واحد يكفي، فظهرت جماعات من المهرجين لتُدخل المرح على الجمهور.

وتضيف جين أن كلمة «المهرج» بحد ذاتها فقد أوجدها ممثل بريطاني كوميدي اشتهر في بداية القرن التاسع عشر وهو «جوزيف جريمالدي».ولم نكد أن ننهي الحوار مع جين حتى التحقت سريعا بفريقها الذي كان منشغلاً في اللعب والتقاط الصور مع بعض الأطفال.

غسان خروب