على الرغم من أن مهرجان دبي للتسوق هو مهرجان العائلة بأكملها الا ان نصيب الاطفال ليس بقليل في هذا المهرجان الذين سخر العاملين عليه كل طاقاتهم لتقديم المتعة والفرحة لكل زوار دبي بل قدموا الجديد والفريد من نوعه في كل مجالات الترفيه والتسوق وبث روح البهجة في قلوب وعيون كل محبيها.

إن اقل ما يقال عن مهرجان دبي للتسوق انه لا يشيخ أبداً بل يزداد شبابا عبر الزمن، فعلى الرغم من كثرة المعجبين به من مختلف الأعمار إلا أن الأطفال هم الأكثر استفادة على مدى أيام المهرجان، ففي مختلف الأماكن المشاركة في إمارة دبي والتي يأتي على رأسهم القرية العالمية والتي تعتبر حضناً دافئاً ومكانا جاذبا للأطفال.

فالأمر لا يقتصر على منطقة الألعاب التي يستمتع بها الكبار والصغار وإنما امتد إلى الكرنفالات التي تمر بصورة شبه يومية في دعوة للمتعة المتحركة وكأنهم في دعوة صريحة يمدون أيديهم للجميع لينالوا قسطا من الرفاهية المنمقة بالابتسامة العريضة.

أصوات تتعالى من كل مكان تجذب النظر إليها والابتسام معها فحتى لو لم تكن مشاركا في اللعب فأنت تستمع بالنظر إلى سعادة الآخرين الغامرة وكأن الجميع عاد طفلا من جديد لا رقيب على سنه ولا منصبه؛ فالأب يشارك أبناءه المتعة والأم يتهلل قلبها تارة من فرحتها وتارة أخرى من خوفها على أبنائها إلا أنها في الوقت نفسه تؤمن بأنهم في أيدٍ أمينة.

نراهم يلعبون ويمرحون ويتسابقون في المتعة إلا أننا لم نسألهم عن رأيهم في المهرجان ربما لأن الإجابة تظهر في الفعل إلا أن حرية الرأي مكفولة للجميع حتى ولو كانوا أطفالا. حتى الثعابين لم تمثل خطرا على الأطفال الذين راحوا يلعبون معها دون خوف بل بثقة الآمن، فكثيرين من الاطفال ارتدوا طواعية الثعابين على كتفهم وكأنها شال من الحرير وليست ثعابين.

الطفلة بركسام مجدي جذبت بقوة طرف ثوب أمها مصممة على دخول قرية الزواحف مسرعة امامها والأم تلحق بها وهي تداعب الثعبان الأكبر حجما دون خوف الواحد تلو الآخر فتارة تمسك بالثعبان وتارة أخرى بالسلحفاة والمتعة تملأ عينيها الطفوليتين، اقتربنا منها وسألناه عن الحيوانات.

فقالت: أنا فرحة جدا لان هذه الحيوانات لا أراها إلا في الكتاب أو التليفزيون ولا أخاف منها بل بالعكس العب معها دون خوف لأنها لا تؤذي، وأكدت بركسام أنها تحب زيارة القرية العالمية كل يوم خاصة منطقة الألعاب والحيوانات وتود إخبار صديقاتها في المدرسة وأهلها في مصر عما رأته.

«حلوة وايد»

انتقلنا إلى سن اصغر لنرصد دون تحكم في القلم فرحة الطفل يوسف اربع سنوات وهي سنوات وهو يداعب الايجوانا ويقول بلهجة الطفل البريء: أريد واحدة مثلها عندي في البيت كي ألعب معها ، وعن احساسها وشعورها بهذه المناظر تقول ام يوسف: من الصعب التحكم في مشاعر الفرح العارمة التي تعتري الأطفال في القرية العالمية فبمجرد دخولهم من البوابة الرئيسية يطلقون العنان لأرجلهم ويودون أن ينتقلوا من جناح لآخر وغالبا ما يرفضون العودة إلى بيوتهم، وغالبا ما نصحب كاميرا الفيديو ولكن اللافت في الأمر أن الكاميرا أيضا تستمع فلا يكفي شريط واحد وربما الأمر يحتاج إلى فيلم تسجيلي طويل عن الحياة الأخرى داخل القرية العالمية.

أما الطفل احمد فقد تجول ومرح كثيرا مع أطفال من سنه وممن هم اكبر منه فلم يقتصر وجوده في القرية على اللعب فقط بل تعرف على الأطفال الآخرين من الجنسيات الأخرى وهو ما أعطى المجال واسعا للآباء للتعرف وتجاذب أطراف الحديث مع أباء الأطفال الآخرين وهو ما يجعل المتعة في القرية تشتمل على كسب المزيد من الصداقات والمعارف ونعود إلى أحمد الذي ذهب مباشرة إلى منطقة الألعاب وهو منبهر بالألوان ويشير على الأشكال المختلفة للألعاب.

منظر جاذب كان لابد من تسجيله فالابن يريد السير بسرعة ويمسك بيد أبيه ليدخله القرية الكينية والتي لفتت نظره بسبب الديكور الخارجي لها، انه جوني روسي من اصل سوري يعيش في موسكو يبلغ من العمر تسع سنوات ولكن الطريف في الأمر انه سمع عن دبي من أصدقائه في روسيا وأصر على إحضار والديه وجدته خصيصا إلى القرية العالمية وبالفعل استجابوا لرغبته فعندما قابلناهم لم يكن قد مضى على وجودهم على ارض الإمارات سوى بضع ساعات .

ومع إصرار الابن جوني على زيارة القرية العالمية لم يجد الوالدان إلا أن يتركوا حقائبهم ويستقلوا تاكسي ويذهبوا مباشرة إلى القرية، وعندما حانت اللحظة الأولى انطلق جوني وخلفه والده والعائلة كلها منبهرة بما تراه، وفي تصريح من والد جوني أكد أن هذا المهرجان عالمي بمعنى الكلمة وتمنى ان يزور الناس القرية ليتعرفوا على هذا الجمال.

حمود طفل إماراتي عمره 8 سنوات من رأس الخيمة يمسك إخوته بيديه وينطلق إلى القرية الكويتية ويسأل عن القرية الإماراتية ونجده يسرع إليها ويريد شراء سلاح اليولة لأنه يتقن استعماله ويريد شراء المزيد من الأنواع المختلفة ليستمتع مع أصدقائه به، وعلى الرغم من خجله الشديد إلى انه أجاب على سؤالنا عن رأيه في القرية حيث قال: «حلوة وايد» وأعتقد أن هذه الكلمة كافية لتصف شعورا طفوليا خاليا من التصنع.

إغراء المتعة

أما شيماء محمد وأختها ميرال محمد فقد استمتعتا بقيادة سيارة الألعاب داخل مضمار السباق في منطقة الألعاب حيث اخذوا يلوحون لأبيهم في الهواء الطلق والسعادة تملأ جسدهم الصغير، وعلى الرغم من اللعب لفترة تعدت الثلاث ساعات متواصلة أنهكت الأب إلا أن إغراء المتعة جعلهم يريدون المزيد فقد أشارت شيماء لوالدها بأن يشاركها اللعبة القادمة معبرة عن سعادتها بقولها «باجر هانجي مرة تاني» وكذلك ميرال التي قالت «هاخبر أصحابي في المدرسة».

ولم يبالغ الأطفال في لقائهم بشخصيتهم المحبوبة بارني وأصدقائه بوب ذا بيلدر حيث بدأت الأحضان تتلاحق وكأنه لقاء اخوة او اشقاء، اما بارني فقد استطاع ان يكون نعم المستقبل للاطفال في ركنه الخاص حيث اخذ يغني مع الاطفال ويلعب معهم.

دون تلقين ولا تمثيل استطاعت القرية العالمية أن تجند دون قصد الكثيرين من السفراء الأطفال الذين يحملون كثيرا من كلمات التعبير عن الفرح على الرغم من عدم قدرة البعض منهم على التصريح بذلك بكلمات يفهمها الكبار إلا أن العين ترى المتعة وتترجم المشاعر الأحاسيس فلا يحتاج هؤلاء إلا لمن يكتب ما يشعرون به.

شيرين فاروق