في قلب واحة السجاد وبين عراقة النماذج الفنية الفريدة التي حضرت لتحتفي بدبي ومهرجانها انتصبت عراقة أخرى تحكي عن تاريخ أم الدوائر التي ولدت من رحمها دوائر دبي الأخرى فقد نظمت جمارك دبي معرض الفرضة ضمن فعاليات المهرجان ليفصح عن الجانب التاريخي والاقتصادي لنشأة المدينة وبداية نهضتها.
وقد اتخذ المعرض اسمه من التسمية الأولى لجمارك دبي حيث يعود تاريخ تنظيم وتأسيس الفرضة كمصلحة حكومية إلى عهد الشيخ حشر بن مكتوم بن بطي آل مكتوم (1859-1886) الذي قام بوضع رجال مختصين لشؤون الفرضة يجبون الرسوم الجمركية على أرض الفرضة عند تنزيل البضائع مباشرة من السفن، وكون دبي مدينة ساحلية فقد كان لنظام الفرضة أثر كبير في تنظيم أعمالها الاقتصادية حيث كانت ميناء يستقبل سفن البضائع من الدول الأخرى وعلى أرضها تتم عمليات البيع والشراء والتبادل التجاري.
والمعرض الذي يقام حتى نهاية أيام مهرجان دبي للتسوق 2009 ضم مجموعة من المعروضات المتنوعة تحدثت عنها مريم الشامسي عضو اللجنة المنظمة لواحة السجاد وصاحبة الفكرة قائلة «فكرة معرض الفرضة انبثقت من الحديث عن تاريخ الجمارك وسبب التسمية خاصة أن رئيس اللجنة المنظمة للواحة من الناس المطلعين على هذا التاريخ وتفاصيله .
ولأننا نعرف أن تلك التسمية أصبحت بعيدة عن زمننا هذا ويجهلها كثير من الناس لذا طرحنا فكرة تقديم معرض عن يعرف بها ويعرف بتاريخ جمارك دبي ويضم عددا من المعروضات المهمة منها 60 صورة نادرة انتقيناها من مجموعة من الصور التاريخية النادرة بسبب علاقتها المباشرة بتاريخ الجمارك، إضافة إلى مجموعة من المطبوعات ومنها كتاب صدى الماضي .
وهو من الكتب النادرة التي أصدرتها دائرة الموانئ والجمارك بدبي، ومجلات الجمارك التاريخية إضافة إلى المجسمات التاريخية التي ترتبط ارتباطا مباشرا بفعاليات الجمارك ومنها بوصلة ديرة و«الكرين» أول رافعة للبضائع في دبي».
وقد اعد عبد الرحمن عيسى رئيس اللجنة المنظمة لواحة السجاد فيلما وثائقيا عن تاريخ جمارك دبي قال عنه: « تم إعداد هذا الفيلم عن طريق الاستعانة بمجموعة من الأفلام الوثائقية واخذ ما يتعلق منها بتاريخ الجمارك حيث يعرض الفيلم بشكل مستمر في معرض الفرضة ليكون مصدرا تعريفيا للزوار بتاريخ الجمارك».
وأضاف عيسى: «ليس من باب المبالغة أن تسمى دائرة الموانئ والجمارك بدبي أم الدوائر فقد كانت أقدم الدوائر الحكومية في دبي وقد مثلت إحدى المقومات الرئيسة للحياة وتطورها في المدينة الساحلية، كما كانت الفرضة ميناء دبي الرئيس، لذا من الطبيعي أن تكون هي التسمية المناسبة لهذا المعرض التاريخي، ولو تابعنا تاريخ الجمارك لوجدنا أن مبنى الجمارك كان مقر الحاكم ومنه تدار شؤون الإمارة.
وقد سبقت الجمارك بقية الدوائر من حيث الظهور الزمني فمنها تم تقرير إنشاء دوائر دبي الأخرى، لأنها قبل اكتشاف النفط كانت مصدر الدخل الأول لكل دبي التي كانت وما زالت مدينة تجارية بالدرجة الأولى».
المعرض الذي يضم 60 صورة مثلت تاريخ دبي الساحلي ضمت لوحات فوتوغرافية نادرة للحياة البحرية في دبي ومبنى الجمارك القديم الذي اندثر حاليا إضافة إلى صور مميزة لحكام دبي والرجال الذين أسهموا في نهضتها الأولى وبنائها.
إضافة إلى بعض الوثائق التاريخية للفرضة في السبعينيات، وجهاز لتحديد المسافات في ذلك الوقت، والأختام التي كانت تستخدم في التعاملات الرسمية للفرضة آنذاك ومجسمات السفن التجارية وسفن الصيد الخشبية وأول زي لرجال الجمارك في ذلك الوقت وتفاصيل يمكن أن تقدم تعريفا وافيا بهذا المفصل المهم من تاريخ دبي، فهو يوثق لمسيرة قرن من الزمان لدائرة الموانئ والجمارك بدبي.
دلال جويد

