توقف إطلاق النار لكن نار القلوب لم تنطفئ، سطعت شمس النهار وضَّاءة بعد أن خبتْ أضواء القنابل الفسفورية، تفتحت عيون البشرية عن كثب بعد أن عميت بصيرة أغلبهم عن رؤية الجرائم الوحشية والدمار الناتج لذلك الاستعراض الصهيوني.
هنيئاً لكم يا شعب غزة الأبطال هذا النصر، هنيئاً لكم يا شعب غزة الأحرار، هنيئاً لكم أيها المؤمنون الصادقون المرابطون، هنيئاً لكم يامن ضمنتم الدنيا والآخرة فقد بشرنا وإياكم وأمثالكم رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام:(رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها) صمدتم أربعة أسابيع في وجه أعتى جيش مدجج بالأسلحة الفتاكة الحديثة وبالدناءة، جيش لا يعرف الأخلاق ولا الإنسانية، ولا يتحلى بخلق وهذا ما دفع قادته لرفض قرار مجلس الأمن لأنهم ليسوا أمة، فمن كان يدين باليهودية منهم فقد رفض كل أعمال الهجوم الوحشي من قتل وتدمير، لأنّ كل الديانات السماوية تتفق على حرمة الإنسان بدمه وعرضه وماله.
هنيئاً لكم يا شعب غزة الأبطال هذا النصر المغمس بدماء الشهداء الأبرار، ودماء الأطفال الأطهار، الذي رسمت به أروع لوحة عزّ وافتخار يحملها العالم بأسره مسلميه ونصرانيه وحتى ملحديه، ونعلم أن هذا النصر باهظ الثمن لكن ثماره أغلى وأعظم فقد أثبتم للعالم بأسره أن إرادة النصر هزمت إرادة السلاح، وأنّ راية الإيمان هزمت عصبية القوة، فمن استشهد منكم فهنيئاً له تلك الخاتمة التي يتمناها أغلبنا، وهذا ما تمناه نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم:(لودتُّ أنْ أغزوَ في سبيل الله فأقتل ثم أغزوَ فأقتل ثم أغزوَ فأقتل) ولهم عند ربهم خير مما سيجدونه عندنا وفقاً لقوله تعالى: «وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) آل عمران.
وأما منْ بقي على قيد الحياة فهو شوكة في عين العدو كلما رآهم تذكر أنه لم يستطع بكل جبروته وغطرسته وأسلحته أن يقتلعهم بعد شهر من الإجرام وشهور من الحرب الغير مباشرة سبقت، فما كان الحصار عليكم بكل نفوذه الاقتصادي والسياسي والإعلامي إلا تبيتا وإعداداً لتلك الجريمة. ومع ذلك هو الذي سارع بوقف إطلاق النار الغير مشروط ومن جانب واحد ليس إنصياعاً لقرار مجلس الأمن لأنه لا يعترف به، ولا إكراماً للحلفاء الأصدقاء الأوربيين وبعض العرب، وإنما لهزيمته النكراء وخزيه أمام كل هذه المعدات والأسلحة الفتاكة والتكنولوجيا العسكرية والشعب الإسرائيلي المغلوب على أمره الذي يعيش مصدقاً أكاذيب ودعايات حكامه بضمان النصر وأين لهم ذلك؟
اللّهُ أعلى وأجلّ. اللّهُ أعلى وأجلّ، مرددين مؤمنين «وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ».
محمد أيمن الخطيب ـ الإمارات