ندرك أن الغلاء لم يستثن شيئا أبدا، وأن الجشع أصبح العلامة الوحيدة البارزة، وهي السلاح الذي يشهره التجار وغيرهم على جيوب الناس. لقد أصبحنا جميعا ننفق دراهم كثيرة على خدمات لا ترقى إلى مستوى الإنفاق الذي نصرفه على مثل هذه الخدمات. فنحن أناس جبلنا على الحياة على الساحل، وذلك نتيجة حتمية لوجودنا على البحر حسب موقعنا الذي اختاره الله لنا، ولا نعرف غيره مكانا نعيش فيه وقد ارتبطنا بالأرض والبحر معا في مكان واحد، وقد قامت حياتنا المعيشية على السمك فهو قوتنا ومعاشنا.

سوف لن نتكلم عمن بدأوا يزاحموننا في هذه المهنة التي ورثناها أبا عن جد، ولكننا نعجب من المغالاة في أسعار الأسماك وهي غذاؤنا الرئيس، تلك المغالاة التي لا يمكننا تجاهلها، ولكوننا لا نستغن عن غذائنا الأزلي السمك، فنحن نضغط على أنفسنا بعد محاولات مستميتة لتخفيض سعر الكيلو الواحد من السمك أيا كان نوعه، ولكن وبعد ان نرضخ لسعر البائع الآسيوي، فإننا لا نتمتع بمذاق أو رائحة السمك الذي اعتدنا عليه، فقد تغير لون بعض السمك وتغير مذاقه أيضا.

فعلى سبيل المثال نجد أن سمك الصافي قد تغير لونه بعدما كان رماديا ضاربا إلى الخضرة أصبح رماديا ضاربا إلى السواد، وأكثر زفرا من ناحية الرائحة النفاذة عند الطهي، ناهيكم عن مذاقه، المختلف وغير المحبب كما كان في السابق، كذلك الشعري والهامور نلاحظ ان ألوانها قد تغيرت ولم تعد كما كانت. هي مجرد ملاحظات لمستها وعانيت منها ففضلت أن انقلها إلى هذه المساحة لعل هناك أذنا صاغية أو عينا ناظرة أو ستعيد النظر.

آمنة غانم (أم خالد) - الإمارات