ابتكر حلاق بغداد حيلة خبيثة لجذب الزبائن إلى دكانه المتواضع، وضع لافتة كبيرة كتب عليها (الحلاقة غداً مجاناً) فأقبل عليه في اليوم التالي العشرات، وبعد الانتهاء من الحلاقة يطالب بالأجر، وعندما يشير الزبون إلى اللوحة يجيبه الحلاق بأدب جم: عفواً.. اللوحة تقول غداً وليس اليوم، وإذا عاد إليه الزبون في اليوم التالي يجيبه بالإجابة نفسها، وهكذا لا يأتي الغد أبداً.

والسلام الذي يفرضه الكيان الصهيوني يحمل المعنى ذاته، فهو يطالب بالعديد من الحقوق من دون القيام بأية واجبات، ويعطي الوعود البراقة بالسلام بأنواعه.. الأخضر والشامل والعادل والكامل بل، والسلام الآن، من دون تقديم حتى بادرة تثبت حسن النيات.

ونسي البعض _ أو تناسى _ أن الملف لم يغلق بعد، وأن الحقوق لم تسترد، والفلسطينيين لم يعودوا، إلا أن الكيان سارع إلى الضغط على جرحنا ليذكرنا أن الوجع تحت الطلب وعندما شعر بـ (شوكة) غزة تؤلمه والمقاومة تحولت إلى صداع لم يستسلم للمسكنات، بادر إلى استخدام سلاح (الطحن الجماعي) واستخدم أسلحته الفتاكة في الانتقام من النساء والأطفال والمرضى والعجائز وكالعادة استخدمنا لفظة (الحرب) على هذا العدوان رغم عدم انطباق ذلك من الناحية المنطقية، فالحرب تطلق على طرفين متكافئين أو على الأقل مؤهلين للمواجهة..

أما الواقع فيقول أنه اعتداء متكامل الأركان، وقتل وجرح 7500 إنسان أفضل من البحث بينهم عن مقاوم واحد، وهؤلاء القتلى والجرحى يستحقون _ في نظر الكيان _ القتل لأنهم لم يسلموا هذا المقاوم لسلطاته. وعلمنا التاريخ أن القوة صوتها دائماً أعلى.. لذا أجد من الغريب أن تنادي أصوات بضرورة التصدي لعمليات تهريب الأسلحة إلى المقاومة في القطاع.. مؤيدة في ذلك مطالب الكيان نفسها، وكأن سلاح المقاومة هو من يهدم السلام، ولا أفهم ماهو المقصود من ذلك المطلب.. هل نمنع الضحية من الدفاع عن نفسها؟

higazy999@yahoo.com