صنفت واحة السجاد والفنون من قبل زوارها بأنها معرض فني أكثر منه معرض سجاد حيث قصد القاعة الغربية من مركز معارض مطار دبي عشاق السجاد والباحثون عن التميز عبر اقتناء أو مطالعة هذا الفن الخاص وهذه التجارة التي لا تخسر ولا تتأثر بأي أزمة عالمية، بعدما أكد التجار المشاركون في الواحة ان الاستثمار في السجاد أفضل من الاستثمار في الذهب والألماس وحتى المضاربة في البورصة.

ومنذ الوهلة الاولى لدخول واحة السجاد تشعر انك لست في سوق عادي لتجارة السجاد الذي تم عرضه بطريقة فنية جذابة، فكل سجادة تعامل معاملة اللوحة الفنية، حتى التجار الذين اعتادوا على عقد صفقات السجاد كل عام في واحة السجاد لم يخلفوا موعدهم هذا العام بل برعت الواحة في تثبيت مكانتها عبر السنوات الماضية بطريقة جعلت مقتني السجاد يسعون الى المزيد من تلك التحف الفنية حتى لو كان الأمر لمجرد التباهي.

يبدو ان تلك الواحة كرست جهودها لتتميز كل عام، فهذا العام احتوت الواحة بين جنبات خيوط سجادها أغلى سجادة في العالم والتي يبلغ ثمنها خمسة ملايين درهم وقد تم جلبها لتكون لؤلؤة الواحة فهي ليست للبيع بل للعرض فقط حيث ترجع ملكية السجادة الى احد ملوك إيران القدامى وهو الشاه نصر الدين الذي ورثها لعائلة قمبرى التي تعتبر من أقدم العائلات في تجارة السجاد، ويعود تاريخ السجادة إلى عام 1847م.

اما الصور الدينية التي وحدت بين الاديان وأزالت الفروق البشرية فقد كانت محط انظار زائري واحة السجاد والفنون فقد برع الفنان الإيراني في تجسيد هذه الصورة بحرفية عالية بدت وكأنها مرسومة او ملتقطة بكاميرا متخصصة، فمن صورة تشير إلى التراث المسيحي وتعبر عن قصة الصلب، إلى صورة الكعبة الشريفة وحولها ملايين البشر في الحج صورا مبدعة حاكتها الخيوط الحريرية المتراصة. اما الصور التاريخية والمناظر الطبيعية والأشكال العادية وغير العادية فلم تُهمل من الزوار بل لاقت كل اعجاب وتقدير واصبح الجميع يلمس السجادة بحذر وكأنه يلمس إحدى التحف الثمينة او الصور النادرة.

لا يمكن ان يقارن السجاد المصنوع يدويا ونظيره المصنوع بالآلة حتى لو وحد المنظر وتطابقت الصور، والدليل على ذلك هو الاختراع الألماني الذي تم جلبه العام الماضي في الواحة والذي كان يتخذ شكل اصابع الانسان ولكن تلك الخدعة لم تخيل على محبي السجاد وعشاقه فقد خرجت النتيجة صناعية رغم الاصابع التي تشبه البشرية. اما هذا العام فستشهد واحة السجاد ورشة العمل السنوية التي يتم فيها جلب مجموعة من صناع السجاد ورؤيتهم وهم يحيكون السجاد لتكون هناك خمسين عقدة في السنتيمتر الواحد وتصل العقد الى خمسمائة عقدة في السنتيمتر وهو ما يؤكد روعة هذا الفن.

السجاد الكيشاني يعتبر من أغلى انواع السجاد حيث يشار الى المرأة الكبيرة بأنها كيشانية حيث يقال في ايران «المرأة الكيشانية كلما كبرت كلما زاد جمالها» وهو رمز للسجادة التي تحاك في كيشان حيث تزداد قيمة السجاد كلما زاد عمرها وقدمها، كما ان السجاد الكيشاني او الايراني تزهو ألوانه كلما داس عليه الانسان خاصة وان الألوان المستخدمة في السجاد هي ألوان الزهور الطبيعية التي يتم جلبها من الجبال والأماكن التي تتميز بالزهور النادرة التي تستخرج منها الألوان الطبيعية والتي لا تزول بعامل الزمن ابدا، حيث ثبت مؤخرا ان الموتى يتحللون والسجاد خاصة الايراني الذي لا يتحلل ابدأ.

العمل طوال النهار واستقبال الزوار 12 ساعة في اليوم هو اضافة جديدة الى فعاليات مهرجان دبي للتسوق الذي يهدف الى تقديم الترفيه والتسوق والمتعة للجميع أينما كانوا وفي الوقت الذي يناسبهم، فذلك الوقت الممتد طوال النهار يدل على الثقة الكبيرة التي يوليها زوار المهرجان وبالأخص الواحة في التعامل مع فعاليات المهرجات التي تتميز بالتنوع والاختلاف والتجديد.

لم يكن اختيار القائمين على الواحة بعرض السجاد اليدوي فقط واستبعاد السجاد الصناعي اختيار سهلا بل هو تحدٍ وتميز في الوقت نفسه، فذلك السجاد الصناعي موجود ومتوفر ورخيص اما واحة السجاد والفنون فكان من المهم ان تكون معرضا فنيا يجذب الصفوة من محبي هذا الفن ويرضى غرورهم الحسي في رؤية تحف من نوع جديد لا تتوفر الا في دبي وفي مهرجانها السنوي الذي اصبح بمثابة عيد يجب ان يوضع في التقويم السنوي ويضع ضمن انجازات امارة دبي التي ابدعت فيما فعلت.

لم تكتف واحة الفنون والسجاد بذلك التميز الذي يزهو كل عام بل حرصت على مزيد من الفعاليات والجذب عبر «معرض الفرضة» الذي سيتم افتتاحه قريبا والذي سيتضمن عدد من الوثائق التاريخية وصور الشخصيات الذين عاصروا نهضة دبي وكانوا شاهدين على التطور الكبير الذي مرت به الإمارة ، ويعتبر معرض الفرضة من المعارض المهمة التي تجذب مزيد من الزوار من محبى السجاد ومن محبى امارة دبي والمهتمين بتاريخ الامارة والتأريخ لها.

شيرين فاروق