انقشع غبار الحرب على غزة بكل ما يحمله من روائح الفسفور الأبيض، ولكن غزة بقيت ليس على أرضها فحسب إنما في دبي التي عانقتها بمهرجانها السنوي، من خلال حملات التبرع الخيرية ورسائل التضامن التي حملها المهرجان في طياته وفعالياته.
وبلا شك أن الحرب على غزة قد حفزت في النفوس مبدأ التضامن والاقتراب من الحدث بصورة أكبر، فلم يكن هناك مسيرات شموع في دبي بقدر ما كان فيها من حملات خيرية سلطت الضوء على معاناة أهلنا في غزة، لتحاول دبي من خلالها أن تضمد جراح غزة.
بدأت هذه الحملات مع انطلاق البرنامج التضامني مع أطفال غزة، الذي أطلقه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي تحت شعار «أطفال غزة..أطفالنا»، والمنسجم مع توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في تقديم الدعم لأهالي غزة، ليعانق بذلك أطفال دبي وائل الذي فقد عينيه في العدوان وهبة التي حرمت من ساقيها وكل أطفال غزة. ومع لحظة انطلاق حملة «أطفال غزة .. أطفالنا» تحول مهرجان دبي للتسوق إلى أشبه بمهرجان للدعم والتضامن ليلغي بذلك حفل افتتاحه العالمي وكل ما يصاحبه من فعاليات من شأنها إضفاء الفرحة والبهجة على المهرجان.
وللوقوف على ذلك توجهنا إلى يوسف مبارك وليد، المدير التنفيذي للعمليات في مهرجان دبي للتسوق، الذي قال: «عندما نتحدث عن المهرجان، فنحن نتحدث عن جوانب عديدة من الفرح والبهجة التي عادة ما تصاحبه، وبلا شك أن الحرب على غزة لم يكن بالأمر الهين على الجميع، ولذلك فكانت أول مبادرة للمهرجان هي إلغاء حفل الافتتاح الذي تنقله معظم شبكات التلفزة العالمية، ولكن المهرجان لم يتوقف عند هذا الحد إنما سعى إلى تبنى حملة «أطفال غزة .. أطفالنا» ليصبح جزءاً منها، إلى جانب المساهمات الأخرى التي تشارك فيها الجهات الحكومية في دبي لتقديم المساعدات الإنسانية واللوازم الضرورية لأهلنا في غزة.
وقد سعت إدارة المهرجان من خلال علاقاتها مع التجار وأصحاب المحلات التجارية إلى تشجيعهم للمشاركة في الحملة التضامنية عبر تقديم تبرعات مباشرة أو المساهمة بنسبة مئوية محددة من حصيلة المبيعات عن فترة المهرجان التي تمتد إلى شهر، على اعتبار أن هذا يأتي ضمن مسؤوليتهم الاجتماعية تجاه الجميع، وقد باشرنا بمخاطبتهم وتزويدهم بالملصقات الخاصة بالحملة لوضعها في متاجرهم، لتساهم في دعوة المتسوقين إلى المشاركة في الحملة ومد يد العون لأهلنا في غزة، وقد وجدنا منهم ردود فعل إيجابية واستعدادا كاملا لمشاركتنا هذه الحملة».
إلغاء حفل الافتتاح
غياب حفل الافتتاح والألعاب النارية بلا شك كان له تأثير على مهرجان دبي للتسوق، فمعها غابت الفرحة عن دبي التي اعتادت أن تلبس في هذا الوقت من كل عام أروع حللها لتبدو كالعروس في ليلة زفافها، وفي الوقت الذي كانت تدوي فيه أصوات المدافع في غزة غابت أصوات المفرقعات والألعاب النارية عن سماء دبي، ليبدو في ذلك رسالة حزن على ما يجري، ولكن كيف كانت ردة فعل الشارع تجاه هذه الخطوة؟.
وهنا يجيب يوسف مبارك بالقول: «لقد لمسنا ردة فعل إيجابية على هذه الخطوة، وقد شعرنا بذلك من خلال كم الاتصالات الهائل الذي وردنا من الجمهور يشكرنا فيها على هذه الخطوة وعلى تضامننا مع إخواننا في فلسطين، وأعتقد أنه لو استمرت مظاهر الفرحة والبهجة في المهرجان لتحول ذلك إلى نظرة سلبية عليه». ويذكر لنا يوسف أنه في إطار حملة التضامن مع غزة قامت إدارة المهرجان بالمشاركة مع بقية الجهات الحكومية في اليوم التضامني الذي أقيم في 14-15 يناير الجاري، وحثت موظفيها الذين توشحوا فيه بالكوفية والعلم الفلسطيني على التبرع لإخوانهم في غزة، بالإضافة إلى تنظيم طبق خيري لصالح الحملة.
توسع الحملة
لم تكن حملة «أطفال غزة .. أطفالنا» متوقفة عند حدود إدارة المهرجان، إنما امتدت لتشمل مراكز التسوق المختلفة في دبي والتي بادرت إلى تخصيص صناديق وحاويات كبيرة لاستقبال التبرعات العينية والمادية، ومن ضمن هذه المراكز كان «فستيفال سنتر»، وفي ذلك يقول «توم مايلز»، المدير العام الأول للبيع بالتجزئة لدى «دبي فستيفال سيتي»: «دشنا هذه المبادرة من منطلق مسئوليتنا الاجتماعية والأخلاقية، ونهدف من خلالها إلى بذل كل ما في وسعنا لمساعدة سكان قطاع غزة والتخفيف من معاناتهم.
حيث قمنا بتخصيص ثلاث حاويات للتبرعات العينية في الساحة الخارجية لانتظار السيارات الخاصة بفستيفال سنتر لتلقي مواد الإسعافات الأولية، ولوازم الطوارئ الطبية، وأدوية الأمراض المزمنة، ومنتجات النظافة الصحية الشخصية، والأغذية غير القابلة للتلف، والملابس الجديدة، والخيام والأغطية والبطانيات»، ويضيف مايلز: «بالنيابة عن «دبي فستيفال سيتي»، أود أن أقدم خالص شكري وامتناني لجميع ساكني «دبي فستيفال سيتي» ولمالكي متاجر التجزئة والمطاعم ورواد المركز التجاري لإسهامهم في التخفيف عن وطأة سكان قطاع غزة».
في المقابل، كان للهلال الأحمر الإماراتي والجمعيات الخيرية دور كبير في تفعيل حملة التضامن مع غزة، وقد استطاعت بفضل جهودها أن تخفف من وطأة الحرب على أهالي غزة، حيث تمكنت طواقم الهلال الأحمر الإماراتي مؤخرا من الوصول إلى آلاف الأسر الفلسطينية التي دمرت منازلها، واتخذت من مدرسة الشاطئ مأوى لها في ظروف إنسانية وصحية ونفسية صعبة، وقدمت الهيئة لهم كميات كبيرة من الطرود الغذائية للحد من معاناتهم وتحسين ظروفهم المعيشية، كما قامت الهيئة بالتنسيق مع مؤسسة الحياة للإغاثة والتنمية، بتقديم كميات كبيرة من الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية لمستشفى كمال عدوان أكبر مستشفيات شمال القطاع والذي يعاني نقصا حادا في هذا الجانب ويكتظ بالمصابين وضحايا العدوان.
غسان خروب
