شارك جمع كبير من المفكرين والمثقفين والروائيين البريطانيين في فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الحادية والأربعين، وكان الشاعر والروائي البريطاني من أصل نيجيري بن أوكري من أبرز الأسماء التي فرضت نفسها على جمهور المعرض، ففيما حضر أوكري للكتاب ليوقع روايته «طريق الجوع» التي حازت جائزة بوكر عام 1991، في نسختها الانجليزية وفي ترجمتها العربية التي أصدرها المركز القومي للترجمة بمصر.. شهدت الندوات التي شارك بها حضورا مكثفا من المثقفين والروائيين المصريين والعرب والذين تبادلوا الآراء ووجهات النظر فيما يتعلق بروائع الأدب الانجليزي عبر عصوره المختلفة.
والشاعر والروائي بن أوكري ولد في العام 1959 في مينا بشمال نيجيريا، لأم تنحدر من منطقة أجبو بالجنوب الشرقي من نيجيريا، وأب من منطقة يورهوبو بالجنوب، ونشأ في لندن قبل العودة إلى نيجيريا مع أسرته في العام 1968. تناقش كثير من أعماله الأولى العنف السياسي الذي شهده بنفسه أثناء الحرب الأهلية في نيجيريا، وغادر البلاد حينما حصل على منحة من الحكومة النيجيرية مكنته من قراءة الأدب المقارن بجامعة أسكس بإنجلترا.
من أوائل رواياته (زهور وظلال «1980»، المناظر الطبيعية من الداخل «1981») وتدور أحداثهما في نيجيريا وتتمثل الشخصيات المحورية في شابين يناضلان لفهم حالة التفكك والفوضى التي تعم أسرتيهما وبلادهما، أما مجموعتي القصص التالية أحداث المعبد (1986)، ونجوم حظر التجول الجديد (1988) فتدوران في لاجوس ولندن. وتتضمن أحدث أعمال أوكري: أذهال الآلهة (1995)، والحب الخطير (1996)، والتي حصلت على جائزة برميو بالمي (إيطاليا) في العام 2000، وآخر أعماله هي في أركيديا (2002) وكتاب النجوم (2007).
من أشهر رواياته الإفريقية: طريق الجوع والتي تدور أحداثها في فترة ما بعد 1945؛ ثم رواية » الحب الخطير (1996) والتي يراها عدد من النقاد الأكثر إقناعًا من بين أعمال أوكري الأخيرة، فهي قصة حب مع قصة فرعية تدور حول السياسة والحرية الفنية، وتقع أحداثها في لاجوس في السبعينيات. نشرت مجموعته الشعرية »قصائد رثاء إفريقية» في العام 1992، وقصيدة ملحمية »الهروب العقلي» في العام 1999، ونشر مجموعة من المقالات تحت عنوان: طريقة للتحرر في العام 1997.
منح أوكري في العام 1991 جائزة بوكر للقصة عن رواية طريق الجوع ، وتدور الأحداث في قرية نيجيرية، وهي أول قصة في ثلاثية تقص حياة آزارو، طفل روحي. وتستمر قصة آزارو في أغاني السحر (1993)، وثراء لا متناه (1996). وتقول المعلومات المتوافرة عن بن أوكري أنه عمل محررًا للشعر بمجلة وست إفريقيا في الفترة من 1983 إلى 1986، كما عمل بهيئة الإذاعة البريطانية بصورة منتظمة في الفترة بين 1983 و1985. وعين عضوًا بقسم الفنون الإبداعية بترينتي كولدج كمبردج في العام 1991، واحتفظ بهذا الموقع حتى 1993، وأصبح عضوًا بالجمعية الملكية للأدب في العام 1987، ومنح الدكتوراه الفخرية من جامعتي وستمنستر (1997) وأسكس »2002»
الأسطورة في الأدب المعاصر
«استخدام الأسطورة في الأدب المعاصر» ندوة عقدت ضمن فعاليات الدورة الحادية والأربعين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب بمشاركة الشاعر والروائي البريطاني ـ النيجيري بن أوكري والشاعرة مارينا وارنر التي قالت إن الكتابة تنم عن الواقع الذي يعيشه المجتمع، بينما الأسطورة تساعدنا في تشكيل الفلسفة والرؤيا، وإن معظم الأساطير الكبرى الموجودة في التراث العالمي هي رؤية ما ليست فردية، بل يضعها عدد من الكتَّاب، ويمكن القول إن الروايات الكبرى المعاصرة شكل من أشكال أساطير عصرية.
بينما أكد بن أوكري أن مصر بالنسبة له يغلب عليها جو الأساطير، وأن الأسطورة بالنسبة له تعني استمرارية الحياة، ولابد أن ندرك قوة الأسطورة في حياتنا بدلاً من إغفالها، مشيرا إلى أن الحرب الأهلية في نيجيريا لن تكون حربًا بين القبائل بل بين الأساطير، وكثير من الأمور التي يتم التشديد عليها في الأساطير تحدث بعدها بفترة، ونحاول أن نعمل على إيجاد أسطورة حية لشخص، لكن عندما ينتهي الأمر لابد من إحياء الأسطورة للأجيال القادمة، إننا نتحدث عن الأسطورة لأنها ترتبط بالحلم العظيم، حلم الإنسانية، وأستطيع أن أشدد على أهمية الأسطورة بالنسبة لي، ولماذا لا نجعلها جزءًا من التعليم.. ونافذة للقوة الإبداعية.. والقدرة على الحلم، ولذلك يسعى البعض لوأد قدرتنا على الحلم من خلال الأسطورة بالقوة المدمرة، كما يحدث في الشرق الأوسط من ممارسات إسرائيل ضد أهل فلسطين.
القاهرة: «البيان»
